فيلم “Mercy” (الرحمة): عندما يصبح العد التنازلي عبئًا على الإثارة
يعد فيلم “Mercy” (الرحمة)، الذي عُرض مؤخرًا في دور العرض، محاولة جريئة لتقديم قصة إثارة وتشويق في عالم مستقبلي تهيمن عليه التكنولوجيا. الفيلم، الذي يشارك فيه كريس برات وريبيكا فيرجسون، يعتمد بشكل كبير على فكرة العد التنازلي كعنصر أساسي في بناء التوتر، لكن هل ينجح هذا العنصر في تحقيق الهدف المنشود؟ هذا ما سنحاول استكشافه في هذا المقال، مع تحليل نقاط القوة والضعف في الفيلم، وتأثيره على تجربة المشاهدة.
فكرة مثيرة.. وتنفيذ مخيب للآمال
تدور أحداث الفيلم في لوس أنجلوس المستقبلية، حيث تم تبني الذكاء الاصطناعي في النظام القضائي بهدف القضاء على الجريمة بشكل أكثر فعالية. الفكرة في حد ذاتها قوية ومثيرة للتفكير، وتذكرنا بأفلام مثل “تقرير الأقلية” (Minority Report)، التي استكشفت تداعيات استخدام التكنولوجيا في التنبؤ بالجريمة ومنعها.
لكن، وكما يشير العديد من النقاد، فإن فيلم “Mercy” لم يتمكن من استغلال هذه الفكرة بشكل كامل. السيناريو، الذي كتبه ماركو فان بيل، يفتقر إلى العمق والجدية اللازمة لمعالجة مثل هذه القضايا المعقدة. الرؤية الإخراجية للمخرج تيمور بيكمامبيتوف لم ترتقِ أيضًا إلى مستوى الطموح، مما أدى إلى تقديم فيلم سطحي يركز بشكل مفرط على الإثارة الرخيصة بدلًا من استكشاف الأبعاد الفلسفية والأخلاقية للتكنولوجيا.
العد التنازلي: سلاح ذو حدين
يعتبر وجود العد التنازلي على الشاشة من أبرز عناصر التشويق في أفلام الإثارة. ففي فيلم مثل “المهمة: مستحيلة” (Mission: Impossible)، يضيف هذا العنصر طبقة إضافية من التوتر، حيث يدرك المشاهد أن البطل لديه وقت محدود لإنجاز مهمته.
في فيلم “Mercy”، يتم استخدام العد التنازلي بشكل مشابه، حيث يُمنح كريس رافين (كريس برات) 90 دقيقة لإثبات براءته من قتل زوجته أمام قاضي يعمل بالذكاء الاصطناعي (ريبيكا فيرجسون). ومع ذلك، فإن هذا العنصر لا يخدم الفيلم بشكل فعال. بدلًا من بناء التوتر، يصبح العد التنازلي تذكيرًا مستمرًا بمدى بطء الأحداث وعدم جاذبيتها.
مشكلة الذاكرة المفقودة
تتعقد الأمور أكثر بسبب مشكلة الذاكرة التي يعاني منها رافين. فهو لا يتذكر بشكل كامل الأحداث التي سبقت القبض عليه، مما يجعله يبدو غير مبالٍ وغير مهتم بإثبات براءته. هذا النقص في الدافع يقلل من قدرة المشاهد على التعاطف مع الشخصية الرئيسية والاستثمار في مصيرها.
أداء الممثلين وتأثيره على الفيلم
على الرغم من ضعف السيناريو والإخراج، فإن أداء الممثلين يعتبر من أبرز نقاط القوة في الفيلم. كريس برات يقدم أداءً مقنعًا في دور الرجل المتهم بجريمة لم يرتكبها، بينما تحاول ريبيكا فيرجسون إضفاء بعض الجدية على دور القاضي الذي يعمل بالذكاء الاصطناعي.
ومع ذلك، فإن اختيار ممثلة حقيقية لتجسيد دور القاضي الذي يعمل بالذكاء الاصطناعي يبدو قرارًا غريبًا. كان من المثير للاهتمام والاستفزاز أكثر استخدام تقنية الذكاء الاصطناعي لإنشاء شخصية قاضٍ افتراضية، مما كان سيؤكد على فكرة هيمنة التكنولوجيا على النظام القضائي.
عزلة المشاهد: تجربة غير مريحة
يعتمد الفيلم بشكل كبير على الشاشات، حيث يقضي معظم الوقت في مشاهدة رافين وهو يتفاعل مع الأدلة الرقمية من خلال شاشات متعددة. هذا الأسلوب، بالإضافة إلى قلة التفاعل بين الشخصيات، يخلق شعورًا بالعزلة لدى المشاهد، ويجعله يشعر وكأنه هو الآخر عالق على كرسي يشاهد الأحداث تتكشف أمامه.
هذه التجربة قد تكون مقصودة، لكنها لا تساهم في تحسين جودة الفيلم أو زيادة متعة المشاهدة. بل على العكس، تجعل الفيلم يبدو وكأنه بقايا من عصر فيروس كورونا، حيث كان التباعد الاجتماعي هو القاعدة.
تقييم الفيلم وتوصيات
بشكل عام، فيلم “Mercy” هو فيلم إثارة متوسط المستوى يفتقر إلى العمق والابتكار. على الرغم من وجود فكرة مثيرة للاهتمام وأداء جيد من الممثلين، إلا أن السيناريو والإخراج الضعيفين يفسدان التجربة.
الفيلم حاصل على تقييم PG-13 بسبب “محتوى المخدرات والصور الدموية وبعض اللغة الفاحشة والتدخين في سن المراهقة والعنف”. مدة الفيلم هي 101 دقيقة، وتقييمه العام هو نجمة ونصف من أصل أربعة.
إذا كنت من محبي أفلام الإثارة والتشويق، فقد تجد في فيلم “Mercy” بعض المتعة. ولكن، إذا كنت تبحث عن فيلم عميق ومثير للتفكير، فمن الأفضل أن تبحث عن خيارات أخرى. يمكنك البحث عن أفلام مشابهة تتناول مواضيع الذكاء الاصطناعي و العدالة الجنائية للحصول على تجربة مشاهدة أكثر إرضاءً. كما أن قراءة تقييمات الأفلام قبل المشاهدة يمكن أن يساعدك في اتخاذ قرار مستنير.

