في عالم يتطور فيه الذكاء الاصطناعي بسرعة، تبرز مخاوف متزايدة بشأن مستقبل الممثلين البشريين. حذر الممثل الشهير ماثيو ماكونهي، خلال حدث مشترك مع تيموثي شالاماي في جامعة تكساس، من أن نماذج الذكاء الاصطناعي المدربة على أداء الممثلين قد تطغى على المواهب البشرية في المستقبل القريب، مشدداً على أهمية استعداد المواهب الصاعدة لهذه التحديات.

أوضح ماكونهي للطلاب أن الاعتماد على الاحتجاجات الأخلاقية ضد استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي في التمثيل لن يكون كافياً على المدى الطويل، نظراً للإمكانيات الاقتصادية والإنتاجية الهائلة لهذا المجال. ودعا الممثلين الناشئين إلى اتخاذ خطوات استباقية لحماية حقوقهم وممتلكاتهم الفكرية، خاصة فيما يتعلق باستخدام صورهم وأصواتهم.

مستقبل التمثيل وسيادة أدوات الذكاء الاصطناعي

أكد ماكونهي أن “هذه التقنية موجودة بالفعل” وأنها ستصبح جزءاً لا يتجزأ من صناعة الترفيه. لا يقتصر الأمر على التمثيل فقط، بل يمتد ليشمل جوانب أخرى من الإنتاج الفني والإبداعي، حيث يمكن لنماذج الذكاء الاصطناعي توليد محتوى جديد بالكامل أو إعادة إنتاج أعمال موجودة بأساليب مختلفة.

في إطار مناقشته خلال حدث CNN و Variety Town Hall، نصح ماكونهي الطلاب بالسعي للحصول على حماية قانونية لـ”شخصياتهم” و”أصواتهم” و”صورهم”. وأشار إلى أن هذا الإجراء سيمنحهم القدرة على التحكم في كيفية استخدام علامتهم التجارية وضمان حصولهم على تعويض عادل عن أي استخدام.

أهمية العلامات التجارية الشخصية في عصر الذكاء الاصطناعي

شدد ماكونهي على أهمية إنشاء “سياج واضح حول الملكية”، حيث يكون “الموافقة والإسناد هو القاعدة في عالم الذكاء الاصطناعي”. هذه الفكرة تشير إلى ضرورة تسجيل حقوق الملكية الفكرية والشخصية كعلامات تجارية، وهو ما يمنع الآخرين من استغلالها دون إذن. وأضاف أن هذا سيخولهم إما لمنح الإذن مقابل مبلغ محدد، أو رفض الاستخدام بالكامل.

تجدر الإشارة إلى أن ماكونهي نفسه قد اتخذ بالفعل خطوات عملية في هذا الاتجاه. فقد حصل على موافقة على ثمانية طلبات لتسجيل علامات تجارية خلال الأشهر الماضية، وفقاً لصحيفة وول ستريت جورنال. وشملت هذه العلامات عبارته الشهيرة “Alright, alright, alright!” من فيلم “Dazed and Confused”، مما يعكس جديته في حماية حقوقه.

التطورات القانونية والتكنولوجية

صرح محامي ماكونهي بأن هذه الخطوات القانونية توفر “أداة لإيقاف أي شخص في مساره أو مقاضاته أمام المحكمة الفيدرالية” في حال إساءة استخدام صورته أو صوته. هذا يمثل تحولاً في كيفية التعامل مع التحديات القانونية التي يفرضها الذكاء الاصطناعي في قطاع الإبداع. هذا يشجع على تطوير حماية أقوى للمبدعين.

وما فاقم هذا النقاش هو استثمار ماكونهي في Eleven Labs، وهي منصة متخصصة في توليد الصوت بالذكاء الاصطناعي. هذا الاستثمار، بالإضافة إلى استخدامه لهذه التقنية لإنشاء نسخة إسبانية من نشرته الإخبارية، يوضح فهمه العميق لتأثيرات التكنولوجيا على الصناعة ورغبته في استكشاف إمكانياتها.

التحديات المستقبلية والتوصيات

بينما تتسابق شركات الإنتاج وفرق الممثلين لفهم التأثيرات الكاملة للذكاء الاصطناعي، يمثل نهج ماكونهي نموذجاً لكيفية التكيف مع التغيير. يدعو هذا النهج إلى التفكير الاستراتيجي والقانوني لحماية الحقوق الفردية في بيئة رقمية متغيرة بسرعة. إن هذه التطورات تشير إلى ضرورة أن يكون لدى الممثلين، خاصة الجدد، فهم شامل لحقوقهم وسبل حمايتها.

من المتوقع أن تستمر النقاشات حول استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الترفيه، ومع تطور التكنولوجيا، ستزداد الحاجة إلى أطر تنظيمية وقانونية واضحة. المستقبل القريب سيشهد على الأرجح مزيداً من الجهود لحماية بصمة المبدعين الرقمية، وهذا سيشمل غالباً المزيد من الدعاوى القضائية وقوانين جديدة لتنظيم استخدام صور وأصوات الأشخاص.

شاركها.
Exit mobile version