ازدهار ثروات رواد تكنولوجيا الذاكرة بفضل الطلب الهائل من عمالقة الذكاء الاصطناعي
يشهد رجلان من رواد صناعة منتجات الذاكرة، ديفيد صن وجون تو، نموًا هائلاً في ثرواتهما هذا العام، مدفوعًا بالطلب المتزايد من الشركات العملاقة في مجال الذكاء الاصطناعي. صن، البالغ من العمر 74 عامًا، وتو، البالغ من العمر 84 عامًا، هما المؤسسان والشريكان بالتساوي في شركة كينغستون تكنولوجي (Kingston Technology)، الرائدة في تصنيع وحدات التخزين والذاكرة للحواسيب. فقد ارتفعت قيمة ثروتهما الصافية بنسبة 44%، أي ما يقرب من 14 مليار دولار، منذ بداية يناير، وفقًا لمؤشر بلومبرغ للمليارديرات.
قفزة استثنائية في الثروة
جاءت هذه الزيادة في ثروة صن وتو في الوقت الذي شهدت فيه أسعار شرائح الذاكرة ارتفاعًا كبيرًا، مما يعكس “دورة فائقة للذاكرة” (memory supercycle) تهدف إلى تعزيز إيرادات وأرباح شركات المنتجات الذاكرة. يبلغ صافي ثروة كل من صن وتو حوالي 45 مليار دولار، مما يضعهما في المرتبتين 45 و 46 على قائمة الأثرياء العالمية، متقدمين على شخصيات بارزة مثل ماكينزي سكوت وماسايوشي سون (رئيس سوفت بنك) وميريام أديلسون.
قصة نجاح من لوس أنجلوس
ولد صن في تايوان وتو في البر الرئيسي للصين، ودرسا الهندسة الكهربائية في الجامعة قبل أن يهاجرا إلى الولايات المتحدة في السبعينيات. التقيا في لوس أنجلوس، حيث تطورت صداقتهما حول رياضة كرة السلة، وقررا بدء عمل تجاري معًا. أسس الثنائي شركة لأجهزة الذاكرة تدعى كامينتون (Camintonn) في عام 1982، وباعاها بعد أربع سنوات بمبلغ 6 ملايين دولار.
تجاوز الأزمات وبناء إمبراطورية
على الرغم من خسارتهما لجميع مدخراتهما في انهيار سوق الأسهم المعروف باسم “الاثنين الأسود” عام 1987، إلا أنهما لم يستسلما. بل واصلا تأسيس شركة كينغستون، التي بيعا 80% منها لشركة سوفت بنك في عام 1996 مقابل 1.5 مليار دولار. وفي خطوة جريئة، قاما باستعادة هذه الحصة لاحقًا في عام 1999 مقابل 450 مليون دولار، مما أعاد السيطرة الكاملة إلى أيديهما.
تغذية الطلب المتزايد للذكاء الاصطناعي
أدى الاندفاع الكبير لشركات الحوسبة السحابية العملاقة (AI hyperscalers) لبناء مراكز بياناتها إلى زيادة هائلة في الطلب على شرائح الذاكرة، مما خلق نقصًا عالميًا حادًا ودفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة. هذا الطلب المتنامي هو المحرك الأساسي الذي يدفع بأسعار أسهم شركات تصنيع الذاكرة إلى الارتفاع في الأشهر الأخيرة.
تأثير “دورة الذاكرة الفائقة”
على سبيل المثال، شهدت أسهم شركة مايكرون تكنولوجي (Micron Technology) زيادة بأكثر من أربعة أضعاف خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، مما رفع قيمة الشركة المصنعة لشرائح الذاكرة إلى 470 مليار دولار. هذه القيمة تتجاوز قيمة شركات عملاقة مثل ماستركارد، وأوراكل، وكوستكو، وبنك أوف أمريكا، وهوم ديبوت.
نظرة مستقبلية
مع استمرار التوسع في استخدامات الذكاء الاصطناعي وتزايد الحاجة إلى البنية التحتية لتشغيلها، من المتوقع أن يستمر الطلب المتزايد على منتجات الذاكرة. ومع ذلك، فإن التحديات المتعلقة بسلاسل التوريد واستقرار الأسعار قد تظل عوامل مؤثرة. ويترقب المحللون أي تطورات في هذا المجال، خاصة فيما يتعلق بقدرة الشركات على تلبية الطلب المتزايد مع الحفاظ على استدامة هوامش الربح.

