شهدت منصة الذكاء الاصطناعي التوليدي الشهيرة، ChatGPT، تطوراً ملحوظاً بإعلان شركة OpenAI عن بدء اختبارات عرض الإعلانات للمستخدمين في الولايات المتحدة، سواء كانوا مشتركين في النسخة المجانية أو المدفوعة. يأتي هذا الإعلان بعد فترة من التكهنات حول إمكانية تحقيق الدخل من خلال تضمين الإعلانات في واجهة ChatGPT، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك على تجربة المستخدم ومصداقية المنصة. هذا التغيير في نموذج العمل قد يؤثر على مستقبل استخدامات ChatGPT.
بدأت OpenAI في طرح هذه الإعلانات التجريبية يوم الجمعة، وتهدف إلى إيجاد طريقة مستدامة لتمويل تطوير وصيانة ChatGPT، الذي يتطلب موارد حاسوبية ضخمة. تعتبر هذه الخطوة جزءاً من اتجاه أوسع في صناعة التكنولوجيا نحو تحقيق الدخل من الخدمات المجانية من خلال الإعلانات، وهو نموذج مألوف لدى مستخدمي الإنترنت. تأتي هذه الخطوة في ظل المنافسة الشديدة في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تسعى الشركات إلى تأمين مصادر دخل مستقرة.
تأثير الإعلانات على تجربة مستخدم ChatGPT
يثير إدخال الإعلانات في ChatGPT عدة مخاوف لدى المستخدمين. أحد أبرز هذه المخاوف هو احتمال تدهور جودة تجربة المستخدم بسبب الإعلانات المزعجة أو غير ذات الصلة. قد يؤدي ظهور الإعلانات بشكل متكرر إلى إعاقة عملية المحادثة وتشتيت انتباه المستخدم.
المخاوف الرئيسية للمستخدمين
بالإضافة إلى الإزعاج، يخشى البعض من أن تؤثر الإعلانات على حيادية ChatGPT ومصداقيته. فإذا كانت المنصة تعرض إعلانات لمنتجات أو خدمات معينة، فقد يكون هناك تحيز ضمني في الإجابات أو التوصيات التي تقدمها. هذا الأمر يثير تساؤلات حول مدى ثقة المستخدمين في المعلومات التي يحصلون عليها من ChatGPT.
ومع ذلك، يرى البعض أن هذه المخاوف مبالغ فيها. فقد اعتاد المستخدمون على رؤية الإعلانات في العديد من الخدمات الرقمية الأخرى، مثل محركات البحث ووسائل التواصل الاجتماعي ومنصات البث. كما أن OpenAI قد اتخذت خطوات لتمييز الإعلانات بوضوح عن المحتوى العضوي، مما يساعد المستخدمين على التمييز بينهما. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للمستخدمين المشتركين في النسخ المدفوعة من ChatGPT تجنب الإعلانات من خلال الاشتراك في خطة خالية من الإعلانات.
هناك أيضاً وجهة نظر مفادها أن إدخال الإعلانات قد يكون له تأثير إيجابي على ChatGPT. فمن خلال توفير مصدر دخل إضافي، يمكن لـ OpenAI الاستمرار في تطوير وتحسين المنصة، وإضافة ميزات جديدة، وتوسيع نطاق خدماتها. هذا الأمر قد يفيد جميع المستخدمين، سواء كانوا مشتركين في النسخ المجانية أو المدفوعة. كما أن وجود الإعلانات قد يجبر OpenAI على أن تكون أكثر شفافية ومساءلة تجاه المستخدمين والمعلنين على حد سواء.
الضغط من المعلنين وتأثيره على تطوير الذكاء الاصطناعي
من المتوقع أن يمارس المعلنون ضغوطاً على OpenAI لضمان أن إعلاناتهم تظهر بشكل بارز وفعال في ChatGPT. قد يؤدي ذلك إلى تغييرات في تصميم واجهة المستخدم أو في طريقة عرض الإجابات. ومع ذلك، يجب على OpenAI أن تحافظ على توازن بين تلبية احتياجات المعلنين والحفاظ على جودة تجربة المستخدم. الذكاء الاصطناعي التوليدي (Generative AI) هو مجال سريع التطور، ويتطلب استثمارات كبيرة.
في الواقع، قد يكون الضغط من المعلنين قوة إيجابية في هذا السياق. فقد يدفع المعلنين إلى تبني معايير أخلاقية وإعلانية أكثر صرامة، مما يساهم في بناء بيئة رقمية أكثر أماناً وموثوقية. كما أن وجود المعلنين قد يشجع OpenAI على تطوير ميزات جديدة تلبي احتياجاتهم، مثل القدرة على استهداف الإعلانات بشكل أكثر دقة أو قياس فعاليتها بشكل أفضل. هذا التفاعل بين المعلنين والمطورين يمكن أن يؤدي إلى ابتكارات جديدة في مجال الإعلان الرقمي.
بالإضافة إلى ذلك، قد يساعد إدخال الإعلانات في ChatGPT على معالجة قضية “التدهور” (enshittification) التي أصبحت تشغل بال الكثيرين في مجال التكنولوجيا. يشير هذا المصطلح إلى ميل المنصات الرقمية إلى التدهور التدريجي في الجودة بسبب التركيز المفرط على تحقيق الأرباح. من خلال إيجاد طريقة مستدامة لتحقيق الدخل، قد تتمكن OpenAI من تجنب هذا المصير والحفاظ على ChatGPT كمنتج عالي الجودة ومفيد للمستخدمين. التحسين المستمر للنماذج اللغوية (Language Models) هو أمر بالغ الأهمية.
في الختام، يمثل إدخال الإعلانات في ChatGPT خطوة جريئة من قبل OpenAI، تحمل في طياتها فرصاً وتحديات. من غير الواضح حتى الآن كيف ستؤثر هذه الإعلانات على تجربة المستخدم ومصداقية المنصة. ومع ذلك، من المتوقع أن تواصل OpenAI اختبار وتحسين نموذج الإعلان الخاص بها في الأشهر المقبلة. سيكون من المهم مراقبة ردود فعل المستخدمين والمعلنين، وتقييم تأثير الإعلانات على أداء ChatGPT وجودة خدماته. الخطوة التالية ستكون تحليل البيانات الأولية من الاختبارات الحالية لتحديد أفضل الممارسات وتعديل الاستراتيجية وفقاً لذلك.

