يقترح المستثمر المخضرم فينود كوسلا، الذي شارك في تأسيس Sun Microsystems وكان أول مستثمر في رأس المال الاستثماري لشركة OpenAI، إلغاء ضرائب الدخل لمعظم الأمريكيين وإعادة توجيه التركيز نحو فرض ضرائب على رأس المال، في حال أدت الذكاء الاصطناعي إلى فقدان ملايين الوظائف. يأتي هذا الاقتراح كاستجابة محتملة للتحولات الاقتصادية الهائلة التي قد يحدثها الذكاء الاصطناعي في سوق العمل.
إعادة التفكير في النظام الرأسمالي والاقتراحات الضريبية
كتب كوسلا في منشور له على منصة X أن الذكاء الاصطناعي سيحدث تحولاً جذرياً في الاقتصادات ويتطلب إعادة تفكير في أسس الرأسمالية ومفهوم العدالة. وأوضح أن نسبة العمالة في الاقتصاد، مقارنة برأس المال، ستشهد انخفاضًا حادًا. بناءً على ذلك، طرح سؤالاً حول ما إذا كان ينبغي إلغاء المعاملة التفضيلية لضرائب الأرباح الرأسمالية وجعلها مساوية لضريبة الدخل العادية.
يقترح كوسلا، الذي أسس Khosla Ventures بعد مغادرته Kleiner Perkins، فرض ضرائب أعلى على الأصول مثل الأسهم والعقارات. وقد أرفق منشوره بفيديو يسلط الضوء على أنواع الوظائف التي قد تتأثر بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك المحاسبون، الأخصائيون النفسيون، سائقو الشاحنات، وحتى مصممو الرقائق الإلكترونية.
تحفيز الإيرادات الحكومية وتخفيف العبء الضريبي
في منشور تالٍ، أوضح كوسلا أن زيادة الضرائب على رأس المال يمكن أن تولد إيرادات حكومية ضخمة تكفي لإلغاء ضرائب الدخل عن الغالبية العظمى من دافعي الضرائب الأمريكيين. وذكر أنه من الممكن بسهولة رفع 125 مليون دافع ضرائب من السجلات الضريبية مع الحفاظ على الحياد في الإيرادات، وذلك من خلال جعل ضريبة الأرباح الرأسمالية مساوية لضريبة الدخل العادية، بالإضافة إلى بعض التعديلات الأخرى.
انتقد كوسلا بعض الإعفاءات الضريبية، مثل ترحيل الخسائر الضريبية والاقتراض المعفى من الضرائب مقابل المكاسب غير المحققة، واصفًا إياها بـ “إساءة حقيقية” و”هدايا للمصالح الخاصة أدخلتها جماعات الضغط وتبرعات الحملات الانتخابية، وليست رأسمالية حقيقية”.
ومع ذلك، لم يتناول كوسلا الانتقادات الشائعة للضرائب المرتفعة، مثل أنها قد تثبط ريادة الأعمال والاستثمار، وأن تحصيلها قد يكون معقدًا، وأن الأفراد الأثرياء قد يغادرون البلاد لتجنبها.
رؤى مستقبلية وتوقعات الذكاء الاصطناعي
لقد أكد كوسلا في السابق على أن ظهور الذكاء الاصطناعي قد يستلزم تغييرات جذرية في السياسات. وقدر في أواخر عام 2024 أن الذكاء الاصطناعي قد يتولى 80% من مهام 80% من الوظائف خلال 25 عامًا، وأن الدخل الأساسي الشامل قد يكون ضروريًا للتعويض عن الدمار المتوقع في سوق العمل.
وكتب على موقع شركته أن الدخل الأساسي الشامل قد يصبح عنصراً حاسماً مع انخفاض حاجة البشرية للعمل بسبب قدرات الذكاء الاصطناعي، مما يتطلب دوراً رئيسياً للحكومات في تنظيم تأثيرات الذكاء الاصطناعي وضمان توزيع الثروة بشكل عادل.
لا يقتصر كوسلا على هذا الرأي، حيث يتوقع آخرون أيضاً أن يغير الذكاء الاصطناعي نسيج المجتمع. فقد أشار إيلون ماسك في أواخر العام الماضي إلى أن العمل قد يصبح “اختياريًا” وأن المال قد يصبح “غير مهم” إذا وفرت التطورات في الذكاء الاصطناعي والروبوتات موارد وفيرة للجميع. كما أشار الرئيس التنفيذي لشركتي Tesla و SpaceX مؤخرًا إلى أن مدخرات التقاعد قد لا تكون ضرورية في غضون 10 إلى 20 عامًا، حيث قد يمتلك الجميع “كل ما يرغبون فيه”.
التشكيك في فقاعة الذكاء الاصطناعي
في المقابل، حذر متخصصون مثل مايكل بوري، المعروف بدوره في فيلم “The Big Short”، من أن الطفرة في الذكاء الاصطناعي قد تكون فقاعة مضاربة. وأشار إلى أن شركات التكنولوجيا تفرط في الاستثمار في الرقائق ومراكز البيانات التي ستصبح قديمة بسرعة، وأن الذكاء الاصطناعي الحقيقي لا يزال أبعد مما يعتقد الكثيرون.
تظل هذه التوقعات المتضاربة حول مستقبل الذكاء الاصطناعي وتأثيره الاقتصادي والاجتماعي موضوعاً للنقاش والمراقبة المستمرة. ويتوقف الأمر على كيفية تطور التكنولوجيا، والاستجابات السياسية والاقتصادية، وقدرة المجتمعات على التكيف مع هذه التغييرات المحتملة.

