إرهاق الذكاء الاصطناعي: هل يواجه المبرمجون والمبدعون نفس المصير؟

يشهد عالم التكنولوجيا نقاشًا متزايدًا حول ما يُعرف بـ “إرهاق الذكاء الاصطناعي”، وهي ظاهرة بدأت تلفت انتباه المتخصصين في القطاع. يرى باحثون بارزون مثل جاري ماركوس أن هذا الإرهاق لن يؤثر على جميع المجالات أو الأفراد بنفس الطريقة. بينما قد يجد البعض في أدوات الذكاء الاصطناعي وسيلة لتعزيز إبداعهم وجعل مهامهم أكثر إمتاعًا، يواجه آخرون، وخاصة في مجالات البرمجة والهندسة، ضغوطًا متزايدة قد تؤدي إلى استنزافهم.

تزايدت في الآونة الأخيرة المناقشات بين مهندسي البرمجيات حول الشعور بالإرهاق نتيجة الاعتماد المتزايد على أدوات الذكاء الاصطناعي. وقد كتب سيدانت خاري، الذي يعمل في بناء أدوات الذكاء الاصطناعي، مؤخرًا عن تجربته الشخصية مع هذا الإرهاق. يقول خاري، الذي يبني بنية تحتية لوكلاء الذكاء الاصطناعي بشكل كامل، إذا كان هو نفسه يعاني من الإرهاق، فهذا يعني أن الأمر يمكن أن يحدث لأي شخص.

تباين تأثير الذكاء الاصطناعي عبر القطاعات

أوضح جاري ماركوس، الباحث في مجال الذكاء الاصطناعي، أن ليس كل الصناعات ستشهد اضطرابًا بنفس الدرجة التي أحدثها الذكاء الاصطناعي في مجالات البرمجة والهندسة. ففي بعض المجالات، قد تضفي أدوات الذكاء الاصطناعي طابعًا من المرح على المهام.

وأشار ماركوس إلى أنه “إذا كان هناك شخص بحاجة إلى القيام بعمل فني ولكنه يفتقر إلى الموهبة الفنية، فقد يكون من الممتع استخدام النظام ليشعره وكأن لديه قوة خارقة”. هذا التأثير المعزز للقدرات قد يخلق تجربة إيجابية للمستخدمين في قطاعات إبداعية.

إرهاق المبرمجين: تحول من الإنشاء إلى المراجعة

في المقابل، لم يُبدِ ماركوس أي مفاجأة من شعور المبرمجين بالإرهاق. وأوضح أن “بعض الأشخاص في مجال البرمجة، على وجه الخصوص، ربما يشعرون بضغط مستمر، والآن يشعرون بأن ما يقومون به هو تصحيح أخطاء في أكواد شخص آخر، بدلاً من كتابة الأكواد بأنفسهم.” وأردف مؤكدًا أن “تصحيح أخطاء أكواد الآخرين ليس ممتعًا على الإطلاق.”

هذا الشعور بالإرهاق عبر عن نفسه بوضوح في حديث خاري لـ Business Insider عند سؤاله عن تفاصيل تجربته مع الذكاء الاصطناعي. فقد أوضح خاري قائلاً: “كنا نسمي أنفسنا في السابق مهندسين، والآن أصبحنا أشبه بمراجعين. في كل مرة تشعر وكأنك قاضٍ على خط إنتاج، وهذا الخط لا ينتهي أبدًا.” هذا التشبيه يعكس الشعور بالملل والروتين الذي قد يصاحب التعامل المستمر مع مخرجات الذكاء الاصطناعي.

توصيات للحد من إرهاق العمل مع الذكاء الاصطناعي

اقترح ستيف ييج، مهندس مخضرم، أن تحدد الشركات ساعات عمل الموظفين المرتبطة بالعمل بمساعدة الذكاء الاصطناعي بثلاث ساعات فقط يوميًا. وعبر عن ذلك بوصف تأثير الذكاء الاصطناعي بأنه “تأثير مصاص دماء”.

وقال ييج في مقابلة مع نشرة “The Pragmatic Engineer” الإخبارية / البودكاست: “أعتقد بجدية أن المؤسسين وقادة الشركات وقادة الهندسة على جميع المستويات، وصولًا إلى مديري الخطوط، يجب أن يكونوا على دراية بهذا الأمر وأن يدركوا أنهم قد يحصلون على ثلاث ساعات إنتاجية فقط من شخص يعمل بكامل طاقته في كتابة الأكواد بمساعدة الذكاء الاصطناعي.” ثم طرح السؤال: “هل تسمح لهم بالعمل ثلاث ساعات في اليوم؟ الإجابة هي نعم، وإلا ستنهار شركتك.”

التحديات المستقبلية وتوقعات إرهاق الذكاء الاصطناعي

ومع استمرار التطور السريع للذكاء الاصطناعي، يتزايد القلق من تداعياته على القوى العاملة. المستقبل سيشهد بلا شك مزيدًا من النقاش حول إيجاد توازن بين الاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي وضمان رفاهية العاملين.

من المتوقع أن تستمر الشركات في البحث عن نماذج عمل جديدة لاستيعاب هذه التقنيات. وسيظل تقييم التأثيرات طويلة الأمد لـ “إرهاق الذكاء الاصطناعي” على الإنتاجية والإبداع والرضا الوظيفي مجالًا رئيسيًا للبحث والمتابعة في السنوات القادمة.

شاركها.
Exit mobile version