في عام 2025، شهدت صناعة الموسيقى العالمية نموًا هائلاً، حيث تجاوزت 5.1 تريليون تدفقًا، مسجلةً رقمًا قياسيًا جديدًا. هذا النمو يعكس التغيرات المستمرة في سلوك المستمعين وتزايد شعبية خدمات البث الموسيقي. التقرير الصادر عن Luminate، شركة رائدة في بيانات وتحليلات الصناعة، يقدم نظرة ثاقبة على هذه التحولات ويبرز الاتجاهات الرئيسية التي شكلت المشهد الموسيقي هذا العام. يشير هذا الرقم إلى استمرار هيمنة البث الصوتي كطريقة الاستماع المفضلة عالميًا، مع تأثير متزايد للأنواع الموسيقية المختلفة والفنانين الجدد، بما في ذلك أولئك الذين يعتمدون على الذكاء الاصطناعي.

نمو قياسي في عدد التدفقات عالميًا

وصل إجمالي عدد التدفقات الصوتية حسب الطلب على مستوى العالم إلى 5.1 تريليون تدفقًا في عام 2025، بزيادة ملحوظة قدرها 9.6٪ مقارنة بالعام السابق. هذا النمو يؤكد على قوة صناعة الموسيقى وقدرتها على التكيف مع التغيرات التكنولوجية وتفضيلات المستهلكين. في الولايات المتحدة وحدها، بلغ عدد التدفقات 1.4 تريليون، بزيادة قدرها 4.6٪. ومع ذلك، يظهر التقرير تحولًا مثيرًا للاهتمام نحو الاستماع إلى الموسيقى القديمة، أو ما يُعرف بـ “الكتالوج”.

هيمنة الموسيقى القديمة وتألق النجوم الجدد

على الرغم من استمرار إنتاج الموسيقى الجديدة، إلا أن أكثر من نصف عمليات البث في الولايات المتحدة تأتي من الأغاني التي صدرت قبل أكثر من خمس سنوات. فقط 43٪ من عمليات البث كانت لأغاني صدرت بين عامي 2021 و 2025. هذا الاتجاه يشير إلى أن المستمعين يميلون إلى العودة إلى الأغاني الكلاسيكية والمفضلة لديهم، مما يساهم في الحفاظ على شعبية هذه الأغاني على المدى الطويل.

إلا أن هذا لا يعني غياب النجوم الصاعدة. فقد حققت تايلور سويفت ومورجان والين نجاحًا باهرًا، حيث تجاوزت أغانيهما 5 ملايين وحدة مكافئة للألبوم الواحد، وهو ما يجمع بين المبيعات والتدفقات. هذا النجاح يؤكد على قدرة الفنانين الجدد على جذب جمهور واسع وتحقيق إنجازات كبيرة في صناعة الموسيقى.

الأنواع الموسيقية الأكثر نموًا

شهدت بعض الأنواع الموسيقية نموًا ملحوظًا في عام 2025. تصدرت الموسيقى المسيحية/الإنجيلية قائمة الأنواع الأكثر نموًا، حيث ارتفعت بنسبة 18.5٪ في حجم الصوت عند الطلب مقارنة بالعام السابق. يعزى هذا النمو إلى تزايد شعبية هذا النوع من الموسيقى بين فئات عمرية مختلفة، بالإضافة إلى زيادة الإنتاج والتسويق لهذا النوع من الموسيقى.

بالإضافة إلى ذلك، حققت موسيقى الروك نموًا قويًا بنسبة 6.4٪، بينما نمت الموسيقى اللاتينية بنسبة 5.2٪. يعكس هذا التنوع في الأذواق الموسيقية العالمية، ويؤكد على أهمية تقديم محتوى موسيقي يلبي احتياجات جميع المستمعين. يُعزى نجاح موسيقى الروك إلى عودة الاهتمام بالأغاني الكلاسيكية، بالإضافة إلى ظهور فنانين جدد يقدمون أسلوبًا مبتكرًا في هذا النوع من الموسيقى. أما بالنسبة للموسيقى اللاتينية، فقد كان الفنان باد باني محركًا رئيسيًا للنمو، حيث حققت ألبوماته الجديدة مليارات التدفقات الصوتية.

صعود فناني الذكاء الاصطناعي

شهد عام 2025 ظهورًا لافتًا لفناني الذكاء الاصطناعي في صناعة الموسيقى. أصبح زانيا مونيه أول فنان يعمل بالذكاء الاصطناعي يظهر على مخطط أغاني بيلبورد الإذاعي، محققًا نجاحًا كبيرًا في قوائم أغاني الإنجيل وR&B. كما ظهر عدد من فناني موسيقى الريف الذين يعتمدون على الذكاء الاصطناعي، مثل Aventhis وCain Walker وBreaking Rust، الذين حققوا أيضًا نجاحًا ملحوظًا.

هؤلاء الفنانون يمثلون مثالًا على كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يغير صناعة الموسيقى، مما يتيح لأي شخص إنشاء أغانٍ تبدو احترافية عن طريق كتابة المطالبات في نافذة الدردشة. ومع ذلك، يثير هذا التطور أيضًا تساؤلات حول حقوق الملكية الفكرية وأخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي في الموسيقى.

أفضل الأغاني عالميًا

تصدرت أغنية “Die With a Smile” ليدي غاغا وبرونو مارس قائمة أفضل الأغاني عالميًا، محققةً 2.858 مليار تدفقًا صوتيًا. تلتها أغنية “Golden” لـ HUNTR/X بـ 2.430 مليار تدفقًا، وأغنية “Ordinary” لأليكس وارين بـ 2.403 مليار تدفقًا. أظهرت القائمة أن معظم الأغاني الأكثر استماعًا صدرت في عام 2024، باستثناء “Golden” و”Ordinary” و”DtMF”.

هيمنة الراب وR&B مستمرة

لا تزال موسيقى الراب وR&B تحتل الصدارة من حيث عدد التدفقات في الولايات المتحدة، حيث شكلت معًا 349.9 مليار تدفقًا في عام 2025. تليها موسيقى الروك بـ 260.5 مليار تدفقًا، والبوب بـ 167.2 مليار تدفقًا. توضح هذه الأرقام أن موسيقى الراب وR&B تظل الخيار المفضل لدى العديد من المستمعين، وأنها تلعب دورًا حيويًا في تشكيل المشهد الموسيقي.

في الختام، يشير تقرير Luminate لعام 2025 إلى أن صناعة الموسيقى العالمية تشهد نموًا مستمرًا وتطورًا ملحوظًا. مع تزايد شعبية خدمات البث الموسيقي وظهور تقنيات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي، من المتوقع أن تستمر هذه الصناعة في التغير والابتكار في السنوات القادمة. من المهم للمستثمرين والفنانين والشركات العاملة في هذا المجال أن يواكبوا هذه التغيرات ويتكيفوا معها من أجل تحقيق النجاح. هل تعتقد أن الذكاء الاصطناعي سيستمر في تغيير صناعة الموسيقى؟ شاركنا رأيك في التعليقات!

شاركها.
Exit mobile version