رئيس ناسا الجديد يوجه انتقادات لاذعة لبوينغ في أعقاب فشل رحلة ستارلاينر

شهد قطاع الفضاء مؤخرًا موجة من الانتقادات التي وجهها رئيس وكالة ناسا الجديد، السيد جاريد إسحاقمان، لشركة بوينغ ووكالة الفضاء نفسها، وذلك بسبب التأخيرات الكبيرة والمشاكل التي واجهت مركبة “ستارلاينر”. هذه الانتقادات تأتي في أعقاب رحلة فاشلة تركت اثنين من رواد الفضاء عالقين بشكل غير متوقع لعدة أشهر في محطة الفضاء الدولية، مما سلط الضوء على أوجه القصور في القيادة واتخاذ القرار.

ضعف القيادة والثقافة المؤسسية وراء مشاكل ستارلاينر

انتقادات لرئيس ناسا الجديد بشأن إدارة أزمة ستارلاينر

صرح إسحاقمان بأن ضعف القيادة واتخاذ القرار في شركة بوينغ كانا السبب الرئيسي وراء المشاكل التي عانت منها مركبة ستارلاينر. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل ألقى باللوم أيضًا على مديري ناسا لفشلهم في التدخل بشكل حاسم وسريع لضمان عودة طياري الاختبار، بوتش ويلمور وسوني ويليامز، إلى الأرض. هؤلاء الطياران، اللذان تقاعدا الآن من وكالة ناسا، قضيا ما يقرب من تسعة أشهر في المحطة الفضائية قبل أن يتمكنوا أخيرًا من العودة إلى الأرض على متن مركبة فضائية تابعة لشركة سبيس إكس في مارس الماضي.

أكد إسحاقمان على ضرورة فهم وحل مشاكل ستارلاينر بشكل كامل وشامل قبل السماح لرواد فضاء آخرين بالانضمام إلى مهمات مستقبلية. في خطوة حاسمة، وصف إسحاقمان الحادث بأنه “حادث مؤسف من النوع أ”، وهو تصنيف يشير إلى خطر محتمل على حياة الطاقم، مقارنًا إياه بكوارث مكوك الفضاء “تشالنجر” و”كولومبيا” التي كانت ناجمة عن أخطاء ثقافية وقيادية.

ضرورة تصنيف الأخطاء بجدية

اعتبر إسحاقمان أن عدم تصنيف مشاكل ستارلاينر على أنها حوادث مؤسفة خطيرة منذ البداية كان خطأً فادحًا، مشيرًا إلى الضغط الداخلي الذي ربما كان موجودًا لإبقاء بوينغ في المسار الصحيح. وأضاف قائلًا: “الأمر يتعلق فقط بفعل الشيء الصحيح. يتعلق الأمر بوضع الأمور في نصابها الصحيح.”

أعطال الدفع والتحديات المستمرة لستارلاينر

مشاكل تقنية تهدد سلامة الرحلات الفضائية

كادت أعطال الدفع بالإضافة إلى مشاكل أخرى أن تمنع طياري الاختبار ويلمور وويليامز من الوصول إلى المحطة الفضائية بعد انطلاقهم في رحلة عام 2024. وتواصل بوينغ حاليًا إجراء تحليلات مكثفة على أنظمة الدفع. وقد وصف أميت كشاتريا، المدير المساعد لناسا، الوضع بأنه “يوم رهيب حقًا”، في إشارة إلى المخاطر المحتملة على حياة رواد الفضاء.

تقرير ناسا يكشف عن تفاصيل إضافية

أصدرت ناسا تقريرًا مفصلاً مكونًا من 312 صفحة حول أداء ستارلاينر، وكان هذا التقرير يأتي بالتزامن مع إجراء تقرير ثانٍ حول اختبار التزود بالوقود لصاروخ القمر في مركز كينيدي للفضاء. وقد تسبب تسرب لوقود الهيدروجين في إفساد أول بروفة لرحلة القمر، مما أدى إلى تأجيل مهمة رواد الفضاء الأولى إلى القمر منذ عام 1972.

بوينغ تؤكد على الالتزام بالسلامة والاستمرارية

أكدت بوينغ أن النتائج التي توصلت إليها ستساعد الشركة على المضي قدمًا في ضمان سلامة الطاقم، وشددت على أن برنامج ستارلاينر سيستمر. ومع اقتراب موعد إيقاف تشغيل المحطة الفضائية في عام 2030، لا يزال هناك وقت محدود أمام ناسا لتأمين خيارات النقل. ومع ذلك، يتوقع إسحاقمان، الذي هو نفسه مسافر عبر الفضاء مول ذاتيًا، “طلبًا لا نهاية له” على مسارات متعددة للدوران بمجرد ازدهار السياحة الفضائية الخاصة.

تأثير الأزمة الحالي على مستقبل رحلات الفضاء

لا يوجد جدول زمني واضح حتى الآن لاستئناف بوينغ لرحلات الإمداد بمركبة ستارلاينر، وهي رحلات تجريبية إضافية ضرورية لإثبات سلامتها قبل السماح لرواد الفضاء بالسفر على متنها. ويؤدي هذا التأجيل إلى ترك شركة SpaceX كخدمة النقل الوحيدة المتاحة لرواد الفضاء الأمريكيين.

بوينغ تعترف بالتحديات وتسعى للتحسين

في بيان لها، أكدت بوينغ على تحقيق “تقدم كبير في الإجراءات التصحيحية للتحديات الفنية التي واجهناها وإحداث تغييرات ثقافية كبيرة عبر الفريق”.

تاريخ طويل من المشاكل التقنية

حتى قبل رحلة رواد الفضاء المضطربة، كانت بوينغ تعاني من مشاكل متعلقة بمركبة ستارلاينر. فقد انتهت رحلتها التجريبية الأولى في عام 2019، دون وجود أي حمولة بشرية، في مدار غير صحيح، مما أجبر على تكرار المهمة، والذي واجه بدوره صعوبات إضافية.

عقود ناسا والشراكات مع بوينغ وسبيس إكس

استأجرت ناسا شركتي بوينغ وسبيس إكس في عام 2014، وذلك عقب تقاعد أسطول مكوك الفضاء، للقيام بمهمة نقل رواد الفضاء من وإلى المختبر المداري. وتقدر قيمة هذه العقود بمليارات الدولارات. وقد سلمت شركة SpaceX بالفعل طاقمها الثالث عشر إلى المحطة الفضائية لصالح ناسا منذ عام 2020.

تحمل المسؤولية والالتزام بالتحسين

قال كشاتريا إن وكالة الفضاء يجب أن تبذل قصارى جهدها للمضي قدمًا. وأضاف: “علينا أن نتحمل نصيبنا من هذه المسؤولية.” ورداً على سؤال حول ويلمور وويليامز، قال: “لقد خذلناهما.”

التحديات المستقبلية لقطاع الفضاء

تُظهر أزمة ستارلاينر الحاجة الماسة إلى تقييم دقيق وشامل لبرامج الفضاء، وتعزيز ثقافة السلامة والشفافية، وضمان وجود قيادة قوية وفعالة قادرة على اتخاذ القرارات الصعبة. إن مستقبل استكشاف الفضاء يعتمد بشكل كبير على القدرة على التعلم من الأخطاء السابقة وتطبيقها لتجنب تكرارها، لضمان سلامة رواد الفضاء وتحقيق أهدافنا الطموحة في استكشاف الكون.

شاركها.
Exit mobile version