تعتبر عملية التوظيف تحديًا كبيرًا للشركات، وتسعى دائمًا إلى إيجاد أفضل الطرق لاكتشاف المواهب القادرة على تحقيق النمو والابتكار. كشفت جينيفر فان بوزكيرك، وهي قيادية في شركة AT&T، عن سؤالين رئيسيين تعتمد عليهما في تحديد المرشحين المناسبين للوظائف، خاصةً أولئك الذين يتمتعون بالقدرة على تحمل المخاطر والتفكير بشكل إبداعي. وتؤكد فان بوزكيرك، التي تقود فريقًا يضم حوالي 20 ألف شخص، على أهمية هذه الأسئلة في بناء فرق عمل قوية وفعالة في بيئة سريعة التغير، وتسعى الشركات إلى تبني هذه الاستراتيجيات في عملية مقابلات العمل.

أطلقت فان بوزكيرك شركة ناشئة أصبحت الآن Cricket Wireless، وهي شركة فرعية مملوكة لشركة AT&T. وقد حققت Cricket Wireless قيمة تتجاوز 6 مليارات دولار، ولديها أكثر من 13 مليون عميل، وفقًا لمتحدث باسم AT&T. وقد ساعدتها هذه التجربة في فهم أهمية اختيار الموظفين الذين يمتلكون روح المبادرة والقدرة على التعامل مع التحديات.

ما هي أكبر مخاطرة اتخذتها؟

أحد السؤالين الرئيسيين الذي تطرحه فان بوزكيرك هو: “ما هي أكبر مخاطرة اتخذتها في حياتك، ولماذا؟”. يهدف هذا السؤال إلى تقييم استعداد المرشح لتحمل المسؤولية واتخاذ قرارات جريئة.

وتقول فان بوزكيرك: “عندما تسعى إلى إحداث تغيير أو البدء في شيء جديد، من الضروري الحصول على أشخاص قادرين على الازدهار في مثل هذه البيئة”. وتركز في تقييم الإجابات على مدى استعداد المرشح للخروج عن منطقة الراحة الخاصة به، وقدرته على التعلم من الأخطاء.

وهي منفتحة على الإجابات التي تتناول المخاطر الشخصية والمهنية، لكنها تفضل رؤية “خطوة جريئة وكبيرة”. يُظهر هذا النوع من الإجابات أن المرشح قادر على التفكير خارج الصندوق، ولديه القدرة على التكيف مع الظروف المتغيرة. وقد سمعت فان بوزكيرك إجابات متنوعة، من الانتقال إلى بلد جديد إلى تغيير المسار الوظيفي بالكامل.

ذكرت فان بوزكيرك أنها قامت هي نفسها بأنشطة محفوفة بالمخاطر، مثل القفز بالمظلات وإطلاق مشروع تجاري جديد، وأنها تبحث عن مرشحين يشاركونها هذه الروح. وأوضحت أن المرشحين الذين لا يمتلكون تجارب مماثلة غالبًا ما يجدون صعوبة في تحقيق النجاح في البيئات التي تتطلب المخاطرة.

أهمية تقبل حالة عدم اليقين

تشير فان بوزكيرك إلى أن القدرة على التعامل مع عدم اليقين هي سمة أساسية للموظفين الناجحين. “يجب أن تكون مرتاحًا للعيش في أرض عدم اليقين”، هذا ما تبحث عنه في المرشحين. هذا يعني أنهم قادرون على اتخاذ القرارات حتى في ظل نقص المعلومات، وأنهم لا يخشون الفشل.

وعن أحد المرشحين الذين لم يتم تعيينهم، ذكرت فان بوزكيرك أن أكبر مخاطرة اتخذها كانت الزواج. “اعتقدت أنهم قد يكون لديهم إما سوء تقدير أو أنهم يكرهون المخاطرة بشكل كبير، أحدهما”، هذا ما استنتجته من إجابته.

ما الذي ستغيره؟

السؤال الثاني الذي تستخدمه فان بوزكيرك في مقابلات التوظيف هو: “إذا بدأت من جديد، فما الذي ستفعله بشكل مختلف، ولماذا؟”. يساعد هذا السؤال على الكشف عن مدى طموح المرشح وقدرته على التفكير بشكل استراتيجي.

ويوضح هذا السؤال مدى جرأة المرشح وقدرته على تقديم أفكار مبتكرة. كلما كانت الإجابة أكثر جرأة، كان ذلك أفضل. قد يعني ذلك حتى أنه لن يقبل الوظيفة على الإطلاق، أو أنه سيقلل من مسؤولياته إلى النصف.

وتضيف فان بوزكيرك أن هذه الأسئلة أصبحت أكثر أهمية في ضوء التحولات التي يشهدها سوق العمل بسبب الذكاء الاصطناعي. وفي ظل هذه التغييرات السريعة، لن يكون المرشحون مقيدين إلا بقدرتهم على “الحلم بشكل كبير”.

وأشارت إلى أن الإجابة التي تركز على تغيير جانب صغير واحد فقط في المسار المهني للشخص تُظهر أنه لا يفكر بشكل واسع بما فيه الكفاية. “هذا فشل، لأنه يوجد دائمًا مجال للتحسين إذا كنت تستطيع التفكير بشكل كبير”، على حد تعبيرها. وهي تبحث عن مرشحين قادرين على رؤية الصورة الكبيرة، واقتراح تغييرات جذرية يمكن أن تحقق نتائج ملموسة.

تُعد هذه الأسئلة بمثابة أداة قيّمة للشركات التي تسعى إلى بناء فرق عمل قادرة على التكيف والابتكار. وتحتاج الشركات أيضًا إلى التركيز على مهارات مثل القيادة والتواصل والعمل الجماعي، مع الأخذ في الاعتبار أن سوق العمل يتطلب المزيد من المرونة والإبداع.

من المتوقع أن تستمر الشركات في تطوير استراتيجيات التوظيف الخاصة بها لمواكبة التغيرات في سوق العمل والتكنولوجيا. وستظل الحاجة إلى تقييم قدرة المرشحين على تحمل المخاطرة والتفكير بشكل إبداعي أمرًا أساسيًا لضمان النجاح في بيئة تنافسية ومتغيرة باستمرار. وينبغي مراقبة التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي وتأثيرها على متطلبات الوظائف المستقبلية.

شاركها.