تكشف شركة ميتا، عملاق التكنولوجيا، عن تحول جذري في استراتيجيتها التشغيلية، حيث تتبنى بشكل متزايد أدوات البرمجة المدعومة بالذكاء الاصطناعي لتعزيز الكفاءة وتسريع وتيرة إنتاج المنتجات. أفاد تشارلز روليه، المحلل في مجال التكنولوجيا، أن هذه المبادرات تضع ميتا في مقدمة الشركات التي تعيد تشكيل فرق عملها حول قدرات الذكاء الاصطناعي، مما يؤثر على هيكلها التنظيمي ومقاييس أدائها، بما في ذلك زيادة الإيرادات لكل موظف.
يشير تحليل روليه إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد خيارًا يمكن تجنبه داخل شركات التكنولوجيا الكبرى مثل ميتا. فالموظفون الذين كانوا يعتمدون سابقًا على مهاراتهم البرمجية التقليدية أو خبرتهم كمديري منتجات، يجدون الآن أنفسهم مضطرين لتبني أدوات الذكاء الاصطناعي وإظهار كفاءتهم فيها كشرط أساسي للتقدم الوظيفي. وقد بدأت الشركة في وضع أهداف صريحة لبعض المهندسين، تتطلب إنتاج نسبة تتراوح بين 50% و80% من أكوادهم بمساعدة الذكاء الاصطناعي.
ميتا تقود ثورة الإنتاجية بالذكاء الاصطناعي
يتمثل الهدف الرئيسي لمارك زوكربيرج، الرئيس التنفيذي لميتا، من هذا التوجه نحو الذكاء الاصطناعي في تعزيز الإنتاجية بشكل كبير. فالرؤية هي خلق ما يمكن وصفه بـ “مهندسي الجيل المائة” الذين يديرون فرقًا من وكلاء الذكاء الاصطناعي، بدلاً من الاعتماد على مطوري البرمجيات المبتدئين لأداء المهام الأساسية. ورغم أن هذا الطموح يبدو ممكنًا بالنظر إلى التقدم المحرز مؤخرًا، إلا أنه يثير مخاوف لدى بعض الموظفين حول مستقبل وظائفهم.
تأتي المخاوف من أن القدرات المتزايدة للذكاء الاصطناعي قد تدفع الشركة إلى إعادة تقييم حجم قوتها العاملة الحالية، والتي تضم أكثر من 76,000 موظف. فقد أشار إريك ماير، المدير الهندسي السابق في ميتا، إلى أن مثل هذه التطورات قد تضع الموظفين أمام مستقبل غير مؤكد، خاصة وأن الشركات ذات قاعدة المستخدمين الضخمة مثل ميتا قد لا تتمكن من استيعاب زيادة هائلة في الميزات الجديدة التي يمكن إنتاجها. وبالتالي، فإن الخيار المنطقي قد يكون خفض عدد الموظفين.
التحول الرقمي في مختبرات الواقع ووحدات العمل المصغرة
تعد “مختبرات الواقع” (Reality Labs) في ميتا هي القسم الأكثر تأثراً بالتحول التنظيمي المدفوع بالذكاء الاصطناعي حتى الآن. فقد أعادت فرق الأدوات الداخلية، التي يبلغ قوامها حوالي 1,000 شخص، هيكلتها بشكل جذري. تم إلغاء المسميات الوظيفية القديمة، وأصبح العمل يتمحور حول وحدات عمل صغيرة ومتكاملة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، تُعرف باسم “Pods”. تمت إعادة تسمية الموظفين ليصبحوا “بناة الذكاء الاصطناعي” (AI Builders)، بينما سيُعرف المديرون باسم “قادة فرق الذكاء الاصطناعي” (AI Pod Leads)، وسيستخدمون الذكاء الاصطناعي في مهام تقييم الأداء.
انتشرت أخبار هذا الهيكل التنظيمي الجديد إلى أجزاء أخرى من ميتا، مما أثار قلق بعض الموظفين من احتمالية تبني نموذج “وحدات الذكاء الاصطناعي” على نطاق أوسع، واستخدامه كمبرر لتسريح العمال. ورغم أن ميتا أكدت في مذكرة لإعادة الهيكلة أن عدد الموظفين لن يتاثر، إلا أن هذه التحركات تعكس القلق المتزايد لدى شريحة من القوى العاملة.
التحديات والآفاق المستقبلية
تتوقع الشركة وجود تحديات وعقبات أثناء تطبيق هذه الأدوات الجديدة، مثل احتمالية وقوع أخطاء غير مقصودة تؤثر على سير العمل، كما حدث عند محاولة وكيل ذكاء اصطناعي لحذف صندوق الوارد الخاص بالموظفين. إلا أن معظم هذه المشكلات يُرجح أن تكون قابلة للإدارة. وتُعد أدوات مثل Claude Code خطوة حقيقية نحو تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي، وتشيد ميتا بتشجيعها لموظفيها على تجربة أنواع مختلفة من الأدوات. يرى المحللون أن المخاوف الحالية تتركز أكثر على كيفية تعامل الشركات الناشئة مع دمج أكواد معقدة في منتجاتها، مقارنة بالشركات الكبرى الأكثر تنظيمًا مثل ميتا.
لا يقتصر هذا التحول على مجرد تحقيق وفورات في التكاليف وزيادة الكفاءة، بل يتضمن أيضًا عوامل أخرى. هناك دفعة قوية نحو تشجيع الموظفين على أن يكونوا أكثر مرونة وتكيفًا. فعلى سبيل المثال، ضمن إعادة هيكلة “وحدات الذكاء الاصطناعي”، تتوقع ميتا من المهندسين القيام بمهام التصميم إذا كان ذلك ضروريًا لإنجاز العمل. قد يؤدي هذا النهج إلى ظهور منتجات مبتكرة من ميتا، إذا لم تكن الأدوار محددة بشكل صارم وتمكين الموظفين من بناء ما يرغبون فيه. ومع ذلك، يظل التركيز الأساسي على الكفاءة والإنتاجية، ويُنصح الموظفون بعدم المبالغة في التباهي بقدرة وكيل ذكاء اص

