تستعد شركة ديل (Dell) لإجراء تغييرات جذرية في عملياتها بحلول عام 2026، بهدف تبسيط الإجراءات وتوحيد الأنظمة. أعلن جيف كلارك، الرئيس والمدير التنفيذي للعمليات في ديل، عن خطط لإطلاق منصة مؤسسية موحدة في 3 مايو، وذلك في مذكرة داخلية سربت إلى موقع Business Insider. وتعتبر هذه الخطوة، التي أطلقت عليها الشركة اسم “One Dell Way”، بمثابة أكبر تحول تشهده ديل في تاريخها.
تهدف هذه التغييرات إلى تحسين الكفاءة التشغيلية لشركة ديل، وتعزيز قدرتها التنافسية في سوق التكنولوجيا المتطور. ستشمل المرحلة الأولى من التحول، التي تبدأ في 3 مايو، قطاع أجهزة الكمبيوتر الشخصية (CSG) بالإضافة إلى أقسام المالية وسلسلة التوريد والتسويق والمبيعات وعمليات الإيرادات والخدمات والموارد البشرية. ومن المقرر أن يتبع ذلك قطاع البنية التحتية السحابية (ISG) في شهر أغسطس.
ما هي “One Dell Way” وأهميتها؟
تعتبر مبادرة “One Dell Way” بمثابة جهد شامل لتحديث البنية التحتية لشركة ديل، ويهدف إلى ربط البيانات، وتفكيك الحواجز بين الأقسام المختلفة، وتبسيط التطبيقات البرمجية. وبحسب كلارك، فإن هذه التغييرات ستؤدي إلى “تدفق سلس للبيانات، وتقليل المهام المتكررة، وتسريع عملية اتخاذ القرارات، وزيادة الوقت المتاح للعمل الذي يحقق تأثيرًا حقيقيًا”.
لطالما اعتمدت ديل على مجموعة متنوعة من الأدوات والعمليات الأساسية، مثل تطوير المنتجات وبيعها. ومع ذلك، يرى كلارك أن هذا النهج لم يعد مناسبًا في عالم يعتمد بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي. “نحن بحاجة إلى طريقة واحدة – مبسطة، وموحدة، وآلية – لكي نكون أكثر قدرة على المنافسة وأن نخدم عملائنا بشكل أفضل”، كما ذكر في المذكرة.
الذكاء الاصطناعي كمحفز للتغيير
تؤكد ديل على أن تبسيط البنية التحتية أمر بالغ الأهمية لإطلاق الإمكانات الكاملة للذكاء الاصطناعي. فبغض النظر عن حجم الإنفاق على أدوات الذكاء الاصطناعي المتطورة، فإنها لن تحقق السرعة أو النطاق المطلوب إذا ظلت البيانات مجزأة وغير متصلة. لذلك، تعتبر “One Dell Way” أساسًا لنجاح ديل في عالم مدفوع بالذكاء الاصطناعي.
أكد متحدث باسم الشركة أن المبادرة تهدف إلى تبسيط العمليات، وتوحيد الأنظمة، واستخدام الأتمتة لإنشاء مؤسسة أكثر اتصالاً وكفاءة. ويأتي هذا التحول بعد 42 عامًا من تأسيس مايكل ديل للشركة، وبعد سلسلة من التوسعات في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية السحابية، وعمليات الاستحواذ الكبرى مثل صفقة EMC في عام 2016.
وفقًا لتقارير سابقة، كانت ديل تعمل على مشروع داخلي سري متعدد السنوات، يحمل الاسم الرمزي “Maverick”، حيث طُلب من الموظفين المشاركين التوقيع على اتفاقيات عدم إفشاء. كان من المقرر إطلاق هذا المشروع في أجزاء من الشركة في فبراير 2026، ولكن تم تأجيله إلى مايو.
التحضير للتغيير: التدريب والتحديات المحتملة
شدد جيف كلارك على أهمية التدريب في نجاح هذه المبادرة. وأشار إلى أن التدريب سيفتح أبوابه في 3 فبراير، وأن الموظفين سيتلقون رسائل بريد إلكتروني تحتوي على معلومات شخصية حول الدورات التدريبية المتاحة. وحث الموظفين على إعطاء التدريب الأولوية القصوى.
أقر كلارك بأن التغيير لن يكون سهلاً، وأن بعض الفرق والأدوار ستشهد تحولات كبيرة في طريقة العمل اليومية. ومع ذلك، أكد على أن الشركة ستدعم الموظفين وتعمل معهم للتغلب على التحديات. كما دعا إلى تبني “عقلية شركة أولاً” (company-first mindset)، مع الاعتراف بأنه قد يتم اتخاذ قرارات ليست مثالية لكل قسم على حدة، ولكنها تهدف إلى تسريع عملية اتخاذ القرار وتحسين الجودة على مستوى الشركة ككل.
من المتوقع أن يؤدي هذا التحول إلى تحسينات كبيرة في الكفاءة التشغيلية لشركة ديل، مما يسمح لها بالاستجابة بشكل أسرع لمتطلبات السوق وتقديم قيمة أكبر لعملائها. ومع ذلك، فإن نجاح هذه المبادرة يعتمد على قدرة الشركة على إدارة التغيير بفعالية وضمان حصول جميع الموظفين على التدريب والدعم اللازمين.
الخطوة التالية المتوقعة هي إطلاق برامج التدريب في 3 فبراير، ومراقبة مدى استجابة الموظفين وتفاعلهم مع النظام الجديد. سيكون من المهم أيضًا متابعة أي تحديات أو عقبات قد تظهر خلال عملية التنفيذ، وتقييم تأثير “One Dell Way” على الأداء المالي للشركة في الأشهر والسنوات القادمة. يبقى أن نرى كيف ستؤثر هذه التغييرات على مكانة ديل في سوق التكنولوجيا التنافسي.

