كان معرض الإلكترونيات الاستهلاكية (CES) لهذا العام بمثابة منصة لعرض أحدث الابتكارات في مجال الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، لم تخلُ المعروضات من المنتجات التي أثارت جدلاً واسعاً، بل وتنافست على جائزة “الأسوأ في المعرض”. هذه الجائزة السنوية، التي تسعى الشركات التقنية جاهدة لتجنبها، سلطت الضوء على المنتجات التي تبدو إما مبالغاً فيها، أو عديمة الفائدة، أو ببساطة غير عملية. هذا العام، تصدرت ثلاجة سامسونج الذكية قائمة الفائزين “المحظوظين” بهذه الجائزة، إلى جانب منتجات أخرى مثيرة للجدل.
ثلاجة سامسونج الذكية: عندما يصبح الذكاء الاصطناعي عبئاً
حصلت ثلاجة “Bespoke AI Family Hub” من سامسونج على لقب “الأسوأ في المعرض” من قبل مجموعة من المستهلكين ومدافعي الخصوصية. الثلاجة، التي تدعي أنها تستخدم الذكاء الاصطناعي لتسهيل إدارة البقالة وتتبع المواد الغذائية، أثارت مخاوف بشأن الموثوقية والخصوصية.
ففي العرض التوضيحي الذي أقيم في لاس فيغاس، تبين أن الثلاجة لا تستجيب دائماً للأوامر الصوتية، خاصة في البيئات الصاخبة. كما أنها تستخدم رؤية الكمبيوتر لتتبع المواد الغذائية واقتراح بدائل، وهو ما اعتبره البعض تعقيداً غير ضروري لوظيفة أساسية وهي الحفاظ على الطعام بارداً.
ردت سامسونج على هذه الانتقادات بالإشارة إلى أن بيئة المعرض التجاري تختلف عن البيئة المنزلية، وأن تجارب الذكاء الاصطناعي مصممة لتبسيط الحياة اليومية. وأكدت الشركة أيضاً على أهمية الأمن والخصوصية في هذه التجارب.
مخاوف بشأن الخصوصية والموثوقية
بالإضافة إلى مشاكل الاستجابة الصوتية، أثار استخدام رؤية الكمبيوتر لتتبع المواد الغذائية مخاوف بشأن جمع البيانات الشخصية. فهل تحتاج الثلاجة حقاً إلى معرفة ما نأكله ومتى؟ وهل هذه البيانات آمنة؟ هذه الأسئلة ظلت بلا إجابة واضحة.
كاميرات جرس الباب من أمازون: المزيد من المراقبة، المزيد من المخاطر؟
لم تكن ثلاجة سامسونج هي الوحيدة التي حازت على جائزة “الأسوأ في المعرض”. فمجموعة من الميزات الجديدة لنظام كاميرا Ring Doorbell من أمازون فازت بالجائزة المتعلقة بالخصوصية.
تعتبر هذه الميزات، مثل “تنبيه الأحداث غير العادية AI” الذي يهدف إلى اكتشاف الأشخاص أو الأحداث غير المتوقعة، بمثابة “مضاعفة لغزو الخصوصية” و”دعم الاعتقاد الخاطئ بأن المزيد من المراقبة تجعلنا دائماً أكثر أماناً”، وفقاً لمؤسسة الحدود الإلكترونية.
وتشمل الميزات الجديدة أيضاً التعرف على الوجه، وأبراج مراقبة متنقلة، ومتجر تطبيقات يسمح للمطورين بإنشاء تطبيقات إضافية لجرس الباب. هذه الإضافات أثارت مخاوف بشأن جمع البيانات واستخدامها.
“رفيق الروح” الذكي: هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محل التفاعل البشري؟
الفائز بجائزة “اختيار الجمهور” لأسوأ المنتجات كان رفيق الذكاء الاصطناعي المسمى Ami، الذي صنعته شركة Lepro الصينية. هذا الجهاز، الذي يظهر كصورة رمزية أنثوية على شاشة منحنية، يتم تسويقه على أنه “صديقة الروح ثلاثية الأبعاد التي تعمل دائماً” للعاملين عن بعد.
يتتبع Ami حركات العين والإشارات العاطفية الأخرى، مثل نبرة الصوت، بهدف توفير تفاعلات “خاصة” و”متعاطفة”. ومع ذلك، انتقد المدافعون عن الخصوصية تسويق هذا الجهاز على أنه “رفيق روح”، معتبرين أنه محاولة لتعويض نقص التفاعل البشري باستخدام التكنولوجيا.
مصاصة موسيقية: ترفيه مؤقت على حساب البيئة
حصلت مصاصة Lollipop Star على جائزة “الأسوأ في المعرض” للبيئة. هذه المصاصة، التي تعزف الموسيقى أثناء تناولها باستخدام تقنية الحث العظمي، لا يمكن إعادة شحنها أو إعادة استخدامها بعد نفاد الحلوى.
وهذا يجعلها مثالاً على “الأجهزة الإلكترونية التي تستخدم لمرة واحدة” والتي تساهم في النفايات الإلكترونية والتلوث البيئي.
جهاز المشي الذكي: مخاطر أمنية محتملة
فاز جهاز المشي المتصل بالإنترنت من Merach بجائزة “الأسوأ في المعرض” من حيث الأمان. هذا الجهاز، الذي يتباهى بوجود أول مدرب يعمل بالذكاء الاصطناعي في الصناعة، يجمع بيانات بيومترية واستدلالات سلوكية، مما أثار مخاوف بشأن الأمن والخصوصية.
بالإضافة إلى ذلك، تنص سياسة الخصوصية الخاصة بالجهاز على أنه “لا يمكننا ضمان أمان معلوماتك الشخصية”.
من يقرر ما هو “الأسوأ في المعرض”؟
تتكون لجنة التحكيم من ممثلين عن منظمات مثل Consumer Reports وElectronic Frontier Foundation وiFixit. وهم يختارون المنتجات بناءً على مدى سوء المنتج بشكل فريد، والتأثير الذي يمكن أن يحدثه إذا تم اعتماده على نطاق واسع، وما إذا كان أسوأ بكثير من الإصدارات السابقة من التكنولوجيا المماثلة.
تهدف هذه الجائزة إلى تحفيز الشركات المصنعة على القيام بعمل أفضل في المستقبل، وتوجيه الصناعة نحو تطوير منتجات أكثر فائدة وأماناً ومسؤولية.
في الختام، على الرغم من الإمكانات الهائلة التي يحملها الذكاء الاصطناعي، إلا أن معرض CES لهذا العام أظهر أن هناك حاجة إلى توخي الحذر والتفكير النقدي عند تطوير المنتجات الذكية. يجب أن تكون الأولوية دائماً هي حماية الخصوصية والأمن، وتجنب التعقيد غير الضروري، والتأكد من أن التكنولوجيا تخدم البشر، وليس العكس. يجب على الشركات المصنعة أن تضع في اعتبارها أن الابتكار الحقيقي لا يكمن فقط في إضافة المزيد من الميزات، بل في إنشاء منتجات بسيطة وفعالة ومفيدة حقاً للمستهلكين.

