صراع الروبوتاكس: تسلا وواي مو تتبادلان الاتهامات مع تصاعد التوترات التنظيمية

تتصاعد حدة المنافسة بين شركتي تسلا وواي مو (Waymo) في سباق سيارات الأجرة ذاتية القيادة، حيث باتت المواجهات بين الشركتين تتخذ منحى جدلياً. ففي تصريحات تنظيمية نُشرت مؤخراً، أكدت تسلا أنها تعتمد حصرياً على مساعدين بشريين داخل الولايات المتحدة لتوجيه سياراتها الروبوتية عندما تواجه صعوبات، وذلك في رد مباشر على الانتقادات التي وجهت لشركة واي مو لاستخدامها عاملين عن بعد في الفلبين لتوجيه مركباتها ذاتية القيادة في المواقف المعقدة.

وتدور هذه الحملة التنظيمية المتبادلة بين الشركتين المتنافستين على آلية صياغة لوائح المركبات ذاتية القيادة الجديدة في كاليفورنيا. ففي تعليقات قدمتها تسلا أمام لجنة المرافق العامة بالولاية، أشارت الشركة إلى انقطاع التيار الكهربائي في سان فرانسيسكو في ديسمبر 2025، والذي أدى إلى توقف بعض سيارات واي مو في حركة المرور.

الخلاف حول آلية المساعدة عن بعد

لاحقاً، أوضحت واي مو أن انقطاع التيار الكهربائي تسبب في زيادة مفاجئة في طلبات المساعدة من سياراتها الروبوتية إلى فريق الدعم عن بعد الخاص بالشركة. هذا الفريق، الذي يضم عاملين متخصصين، مسؤول عن تقديم المساعدة للمركبات ذاتية القيادة عند مواجهة مواقف غير معتادة. وأقرت واي مو بأن هذا الارتفاع الكبير في الطلبات فاق قدرة النظام على الاستجابة.

وفي هذا السياق، صرحت تسلا في تعليقاتها للجهات التنظيمية في كاليفورنيا بأن خدمة النقل التشاركي الخاصة بها في الولاية، والتي تعتمد على سائقين بشريين يشرفون على برنامج القيادة الذاتية المتكامل (Full Self-Driving)، لم تتأثر بهذا الانقطاع. وأضافت تسلا أن واقعة واي مو تثير “أسئلة مهمة” حول موثوقية أساطيل سيارات الأجرة الروبوتية، مؤكدة أن جميع مشغلي الروبوتاكس عن بعد لديها يتمركزون داخل الولايات المتحدة.

وقالت تسلا إنها تعمل على ضمان تطوير وتصنيع ودعم تقنياتها الذاتية القيادة داخل الولايات المتحدة. وتابعت الشركة أن المشغلين المحليين عن بعد أكثر دراية بقواعد المرور المحلية، وأكثر فعالية في التدخل عند مواجهة الروبوتاكس لمشاكل، ويمتلكون اتصال شبكي أفضل، وأقل عرضة للتهديدات السيبرانية.

واي مو تحت المجهر

وفي الأسابيع الأخيرة، واجهت واي مو انتقادات شديدة بسبب ممارستها توظيف عاملين عن بعد للمساعدة في تشغيل مركباتها ذاتية القيادة، وهي ممارسة شائعة في صناعة الروبوتاكس. ففي جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ هذا الشهر، تعرض ماوريسيو بينيا، كبير مسؤولي السلامة في واي مو، لاستجواب مكثف من قبل السيناتور إد ماركي حول توظيف عاملين عن بعد في الفلبين لمساعدة سياراتها الروبوتية في المواقف الصعبة، ووصف ماركي ذلك بأنه “غير مقبول” واقترح أن ذلك قد يثير مخاوف تتعلق بالسلامة والأمن السيبراني.

ودافعت واي مو عن برنامج المساعدة عن بعد الخاص بها في رسالة أرسلتها إلى ماركي. وأوضحت الشركة أن وكلاء الدعم عن بعد لا يقومون بقيادة سياراتها الروبوتية بشكل مباشر، بل يقدمون “النصيحة والدعم” فقط عندما يواجه نظام القيادة الذاتية موقفاً لا يمكنه التعامل معه.

وذكرت الشركة أن لديها حوالي 70 من وكلاء الدعم عن بعد على رأس العمل في أي وقت، نصفهم متواجدون في الولايات المتحدة والنصف الآخر في الفلبين. وأضافت واي مو أن وكلاءها في الفلبين مطالبون بالحصول على رخصة قيادة محلية وتلقي تدريب على قوانين المرور الأمريكية، وأن السيناريوهات الأكثر تعقيداً في القيادة يتولاها فريق متخصص مقره في الولايات المتحدة.

السباق نحو الريادة

تواصل شركة واي مو، المدعومة من جوجل، مواجهة ضغوط من المشرعين بشأن فرق المساعدة عن بعد الأجنبية. فقد أرسل النائب الجمهوري إيرل كارتر رسالة إلى وزير النقل شون دافي، داعياً إلى إجراء تحقيق في شركات الروبوتاكس التي تستخدم “مشغلي مساعدة عن بعد مقيمين في الخارج”.

وتتنافس شركتا واي مو وتسلا بقوة لطرح خدمات الروبوتاكس في عدد من المدن الأمريكية هذا العام. وقد أعلنت واي مو مؤخراً عن خطط لاختبار مركباتها في سكرامنتو وبوسطن، بينما بدأت تسلا في تقديم رحلات ذاتية القيادة بدون سائق سلامة في أوستن الشهر الماضي، وبدأت بالفعل في إنتاج سيارتها الروبوتية المخصصة “Cybercab”، والتي تفتقر إلى عجلة القيادة والدواسات.

يبدو أن معركة تنظيمية وقانونية طويلة الأمد ستشكّل مستقبل سوق الروبوتاكس. وستراقب الجهات التنظيمية والمنافسون عن كثب كيف ستتعامل هاتان الشركتان الرائدتان مع هذه القضايا، خاصة فيما يتعلق بالسلامة، والأمن السيبراني، وتوظيف العمالة، ومدى قدرة هذه التقنيات على الاندماج بشكل آمن وموثوق في البنية التحتية للنقل الحضري.

شاركها.
Exit mobile version