ExLabs: سباق نحو كويكب أبوفيس لإثبات جدوى استكشاف الفضاء

في مشروع طموح يلامس حدود الخيال العلمي، تستعد شركة ExLabs، ومقرها لونج بيتش، لبدء مهمة فضائية فريدة من نوعها. لا تهدف هذه المهمة إلى مجرد إطلاق صاروخ، بل تشبه إطلاق “رصاصة برصاصة أخرى” عبر مساحات شاسعة من الفضاء، تستهدف كويكبًا عابرًا بسرعة تفوق سرعة الصوت. إنها مقامرة بملايين الدولارات وسمعة مهنية، بهدف دراسة تركيب الكويكب أبوفيس وتقييم إمكانيات استكشاف الفضاء المستقبلية.

مهمة “ابوفيس”: مواجهة مصيرية في المستقبل القريب

تخطط ExLabs لتصميم وإطلاق مركبة فضائية في أبريل 2028، لتلتقي بالكويكب أبوفيس. سيتم اختيار لحظة إطلاق الكويكب عندما يكون قريبًا نسبيًا من الأرض، على مسافة حوالي 32 ألف كيلومتر، ليصبح مرئيًا حتى بالعين المجردة. ستستغرق الرحلة عامًا كاملًا، حيث تسافر المركبة عبر الكواكب بسرعة هائلة لتلحق بالكويكب في 13 أبريل 2029.

هذا الموعد ليس عشوائيًا. يعتبر أبوفيس، الذي اكتشف في عام 2004، ذا أهمية خاصة. “لقد اخترنا ذلك لأنه يمثل وقتًا ولحظة فريدة من نوعها في تاريخ البشرية”، كما أوضح جيمس أورسولاك، المؤسس المشارك لشركة ExLabs. “لا يمكننا تفويت ذلك”.

استقلالية في الفضاء: تحديات الاتصال عن بعد

نظرًا لأن المهمة ستجري على بعد حوالي 100 مليون كيلومتر من الأرض، فسوف تكون المركبة الفضائية مستقلة إلى حد كبير. سيتلقى الطاقم البيانات ويرسل الأوامر، مع الأخذ في الاعتبار التأخير الزمني الحتمي في الإشارات. بمجرد وصول المركبة إلى أبوفيس، سيتم إطلاق حمولات لدراسة الصخور المكونة للكويكب، بهدف فهم تركيبها وأصلها.

تعتبر هذه الرحلة باتجاه واحد، حيث ستظل المركبة الفضائية تعمل لما تبقى من عمرها الافتراضي، والذي يقدر بـ 3 إلى 5 سنوات، لدراسة الكويكب بشكل مستمر.

تمويل طموح: شراكات استراتيجية تدعم الابتكار

يعتمد تمويل ExLabs على مزيج من المنح والعقود الحكومية من جهات مثل القوة الفضائية الأمريكية، والقوات الجوية، ووكالة ناسا، ومختبر الدفع النفاث. بالإضافة إلى ذلك، تعتمد الشركة على عقود تصميم من خلال فريق الروبوتات التابع لها.

يوضح فرير ثور، المؤسس المشارك والمدير المالي، أن تمويل مهامهم يأتي من مجموعة متنوعة من الشركاء التجاريين والعملاء والوكالات المدنية الذين يدفعون مقابل إرسال “حمولات” مخصصة لجمع البيانات نيابة عنهم أثناء تشغيل المهمة.

رؤية لمستقبل تعدين الكويكبات

يأمل موظفو ExLabs، وعددهم نحو عشرة موظفين، أن تكون هذه المهمة نقطة انطلاق لصناعة مزدهرة في مجال التقاط الكويكبات ودراستها واستخراجها. يهدف عملهم إلى تجاوز ما لا يمكن للتلسكوبات كشفه عن كوكب أو كويكب.

“نحن نتطلع إلى فهم ما هو الهيكل الداخلي، وعلى وجه التحديد، ما هي التغييرات التي تحدث أثناء مروره عبر مجال الجاذبية الأرضية”، قال أورسولاك.

تأمل الشركة في تطوير مركبات فضائية قادرة على التقاط واسترجاع الكويكبات في غضون العقد المقبل، وذلك لدراسة المواد النادرة الموجودة فيها، والتي تعد حيوية للصناعات الطبية والإلكترونيات. سيتم بناء النماذج باستخدام طابعات ثلاثية الأبعاد، مما يتيح سرعة الإنتاج وتوسيع نطاق التوسع.

الكويكبات: أغنياء الفضاء وفرصة للتنمية المستدامة

على عكس المذنبات، الكويكبات هي أجسام صخرية تخلفها عمليات نشأة النظام الشمسي. بينما توجد معظم هذه الكويكبات في الحزام الرئيسي بين المريخ والمشتري، فإن البعض الآخر يمتلك مدارات تقترب من الأرض. هذه الكويكبات القريبة من الأرض هي التي تثير فضول أورسولاك، مع تقديرات بوجود حوالي 41 ألفًا منها معروفة حاليًا.

إذا كان من المتوقع أن يتكون أبوفيس من النيكل والصخور، فإن الكويكبات الأخرى القريبة من الأرض قد تكون مليئة بالمعادن الثمينة مثل الكوبالت والجاليوم والبلاتين والكروم. يعتقد أورسولاك أن هذه الصناعة يمكن أن تصل قيمتها إلى مليارات الدولارات، مما يمثل بديلاً مستدامًا للتعدين على الأرض.

من التميز العلمي إلى الدفاع عن الكوكب

بالإضافة إلى الجدوى الاقتصادية، تحمل مهام مثل هذه أهمية استراتيجية للدفاع عن الأرض. يعد أورسولاك من بين العلماء الذين يعتقدون أن اصطدام كويكب كبير بالأرض كان سببًا في انقراض الديناصورات. “عندما يكون لديك كويكب يهدد الكوكب، كيف يمكنك تحريكه؟ كيف يمكنك إعادة توجيهه؟” يتساءل أورسولاك.

“البشرية لديها الفرصة للبدء في القيام بأشياء أكبر وأصعب في الفضاء.” هذه الرؤية لا تدعم فقط استكشاف الموارد في الفضاء، بل تفتح أيضًا آفاقًا جديدة لتأمين مستقبل البشرية من خلال مواجهة التحديات الفضائية.


تم نشر هذه القصة في الأصل بواسطة لونج بيتش بوست ويتم توزيعها من خلال شراكة مع وكالة أسوشيتد برس.

شاركها.
Exit mobile version