تتصاعد المواجهة القانونية بين شركة Perplexity، المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، وناشري صحيفتي The Wall Street Journal و New York Post. أعلنت Perplexity أمام قاضٍ فيدرالي رفضها تسليم سجلات البحث الخاصة بناشري الصحف على منصتها، مما يشير إلى استمرار الخلاف حول حقوق نشر المحتوى في عصر الذكاء الاصطناعي. تدعي Perplexity أن Dow Jones، وهي جزء من News Corp، قد انتقدت استجابات محرك بحثها بشكل انتقائي لدعم دعواها القضائية.
رفع كل من Dow Jones وصحيفة New York Post دعوى قضائية ضد Perplexity في عام 2024، زاعمين أن الشركة نسخت محتواهم دون إذن أو تعويض لتغذية محرك بحثها. تتميز أداة Perplexity بتقديم إجابات مباشرة مجمعة من صفحات الويب الموثوقة، بدلاً من مجرد قائمة بالروابط. يمثل هذا النزاع أحدث تصعيد في المعارك القانونية بين شركات الذكاء الاصطناعي والناشرين التقليديين حول ملكية واستغلال محتوى الإنترنت.
Perplexity ترفض الكشف عن سجلات البحث في نزاع مع الناشرين
تجد Perplexity نفسها في قلب معركة قانونية مع ناشري صحيفتي The Wall Street Journal و New York Post، حيث ترفض الشركة تسليم سجلات البحث التي أجراها الناشرون على منصتها. وقد قدمت Perplexity مذكرة في 24 فبراير أمام المحكمة الجزئية الأمريكية للمقاطعة الجنوبية لولاية نيويورك، زعمت فيها أن Dow Jones “انتقى” ردود محرك البحث الخاص بها لدعم دعوى انتهاك حقوق النشر.
وفقًا لـ Perplexity، فإن Dow Jones وصحيفة New York Post، وهما مملوكتان لشركة News Corp، رفعتا دعوى قضائية ضد الشركة في وقت سابق من عام 2024. تزعم الدعوى أن Perplexity نسخت محتوى الناشرين دون الحصول على إذن أو تقديم تعويض، وذلك لاستخدامه في تغذية محرك البحث الخاص بها. على عكس محركات البحث التقليدية التي تقدم قائمة بالروابط، تقوم أداة Perplexity بتقديم إجابات مباشرة ومختصرة تستند إلى محتوى من مصادر موثوقة.
أصل النزاع: حقوق المحتوى والذكاء الاصطناعي
يكمن جوهر النزاع في طرح سؤال جوهري حول حقوق ملكية المحتوى وكيفية الاستفادة منه في عصر الذكاء الاصطناعي. يطرح هذا الصراع القضائي تساؤلات حول شرعية استخدام محركات بحث الذكاء الاصطناعي، مثل Perplexity، لاستيعاب وتلخيص المحتوى الإخباري المدفوع دون تعويض أصحاب الحقوق. هذا يضع الناشرين التقليديين في موقف صعب، حيث يعتمدون على بيع الإعلانات والاشتراكات مقابل المحتوى عالي الجودة.
يجادل كل من Dow Jones وصحيفة New York Post بأن محرك بحث Perplexity يقوم أحيانًا بتكرار مقالاتهما حرفيًا. ويرى الناشرون أن هذا السلوك يضر بقدرتهم على تحقيق إيرادات من خلال الإعلانات والاشتراكات، خاصة وأنهم يستثمرون في تقديم محتوى إخباري دقيق وشامل.
اتهامات متبادلة: “الحقيقة غير المريحة”
في أحدث تحركاتها، تزعم Perplexity أن مستخدمي Dow Jones قاموا بشكل فعال “بمضايقة” محرك البحث لديها لإعادة إنتاج مقالات مدفوعة. وتذهب Perplexity إلى أبعد من ذلك، بالقول إن الناشرين يرفضون تقديم وثائق وطلبات لأن ذلك سيكشف عن “حقيقة غير مريحة”.
أوضحت Perplexity في مذكرة قضائية أنها طلبت من الناشرين، خلال مرحلة الكشف عن الأدلة، تقديم جميع التبادلات التي حاول فيها المستخدمون توجيه أداتها بشكل مباشر لتكرار المقالات كلمة بكلمة أو تلخيصها. وتؤكد Perplexity أن الناشرين رفضوا تقديم هذه السجلات.
محاولات “كسر” النظام
تدعي Perplexity أنها قادرة على قراءة هذه التبادلات بغض النظر عن رفض الناشرين. وتنص شروط خدمة Perplexity على أن الشركة تحتفظ بالحق في “إزالة، أو فلترة، أو تحرير، أو حذف” استفسارات المستخدمين لأي سبب ودون إشعار مسبق. وقد حددت Perplexity، وفقًا لمذكرتها، مئات الاستفسارات التي قدمها الناشرون والتي وصفتها بأنها “محاولات واضحة لاستحثاث إجابات تنتهك حقوق النشر”.
وصفت المذكرة تبادلاً واحداً حيث استفسر المستخدم من Perplexity عن مضمون مقال في صحيفة Wall Street Journal. عندما قام محرك البحث بتلخيص المقال، طلب المستخدم الفقرة الأولى، ثم طلب إعادة كتابة فقرتين حرفياً. وذكرت Perplexity أن أداتها رفضت القيام بذلك. وفي حالة أخرى، أفادت Perplexity أن المستخدم ضغط على زر “إعادة المحاولة” أكثر من 50 مرة، واصفة ذلك بأنه “جهد واضح لـ ‘كسر’ النظام”.
خطوة إلى الأمام في المعركة القانونية
لم ترد News Corp و Dow Jones على طلبات التعليق المرسلة إليهما. من جانبها، رفض متحدث باسم Perplexity التعليق.
في المقابل، قدمت Dow Jones وصحيفة New York Post مذكرة قضائية خاصة بهما، يطالبان فيها القاضي بإصدار أمر لـ Perplexity بالبحث وتقديم وثائق تتعلق بكيفية جمع الشركة لمحتوى الويب، بالإضافة إلى وثائق تتعلق بكيفية جذب المستخدمين والاحتفاظ بهم على المنصة. تجدر الإشارة إلى أن طلب Perplexity السابق لرفض الدعوى بسبب عدم الاختصاص القضائي قد تم رفضه.
ما مستقبل Perplexity؟
تقدم Perplexity نفسها كواجهة جديدة للإنترنت، وبديل لمحرك بحث Google في عصر روبوتات الدردشة. وقد استقطبت هذه الرؤية مستثمرين كبار، حيث ارتفعت قيمة الشركة من 8 مليارات دولار إلى 20 مليار دولار في غضون أشهر قليلة العام الماضي. على الرغم من ذلك، تواجه Perplexity ضغوطًا لإثبات قدرتها على تحقيق إيرادات ثابتة من محرك البحث الخاص بها، بينما تخوض معركة قانونية مع ناشرين يؤكدون أن منتجها يعتمد بشكل أساسي على تقاريرهم.
تتجه Perplexity إلى إعادة تقييم نموذج أعمالها، حيث أعلن مسؤولوها هذا الشهر أن الشركة ستتخلى عن الإعلانات وتركز على الاشتراكات والعملاء من قطاع الأعمال. ومع ذلك، فإن هذه التطورات تقع في خضم الشكوك حول استدامتها، خاصة مع التحديات القانونية القائمة. الخطوة التالية المنتظرة هي قرارات المحكمة بشأن طلبات الوثائق المتبادلة، والتي قد تلقي مزيدًا من الضوء على عمليات Perplexity وتأثيرها على صناعة النشر.

