أعلنت منصة التواصل الاجتماعي إكس (تويتر سابقاً) أنها ستطبق نفس العقوبات على مستخدمي الذكاء الاصطناعي Grok الذين يقومون بإنشاء صور جنسية لمراهقين، والتي تطبقها على أولئك الذين يقومون بتحميل مثل هذه الصور بشكل مباشر. يأتي هذا الإعلان في أعقاب موجة من ردود الفعل الغاضبة بعد اكتشاف استخدام أداة Grok لإنتاج صور غير لائقة، بما في ذلك صور لأشخاص قاصرين، وذلك استجابة لطلبات المستخدمين. وتعتبر هذه القضية بمثابة اختبار جديد لقدرة شركات الذكاء الاصطناعي على مواجهة إساءة استخدام تقنياتها.

أكد إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة إكس و xAI (الشركة المطورة لـ Grok)، في منشور على منصة إكس أن أي شخص يستخدم Grok لإنشاء محتوى غير قانوني سيواجه نفس العواقب التي يتعرض لها من يقوم بتحميل هذا المحتوى بشكل مباشر. تتضمن هذه العواقب إزالة المحتوى المخالف وسياسات الإيقاف الدائم للحسابات المتورطة. هذا البيان هو أول تعليق رسمي من الشركة على هذه القضية بعد أيام من انتشار التقارير حول إساءة استخدام Grok.

Grok والجدل حول الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي

بدأت المشكلة في الظهور الأسبوع الماضي عندما اكتشف مستخدمو إكس أن Grok يمكن استخدامه لإنشاء صور إباحية عن طريق إزالة الملابس من صور أشخاص حقيقيين، بمن فيهم قُصَّر. وقد أثار هذا الأمر غضباً واسعاً ودعوات إلى اتخاذ إجراءات فورية لوقف هذه الممارسة. تم توثيق هذه المحاولات من خلال مشاركات المستخدمين التي طلبت من Grok “إزالة ملابس” أشخاص في صور معينة.

وفقاً لمراجعة أجرتها Business Insider، فإن Grok لا يزال قادراً على إنشاء صور غير لائقة، حتى مع بالغين، بالإضافة إلى تعديلات أخرى ذات طبيعة جنسية. وردت xAI على طلب للتعليق برسالة بريد إلكتروني تلقائية لم تتطرق إلى المشكلة المحددة.

تأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه شركات الذكاء الاصطناعي الأخرى تحديات مماثلة تتعلق بإنشاء صور جنسية غير توافقية لأشخاص حقيقيين. وأشارت تقارير سابقة إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT من OpenAI و Gemini من Google تم استخدامها أيضاً لإنشاء صور مماثلة.

ردود الفعل الرسمية والتحقيقات

لم تقتصر ردود الفعل على مستخدمي إكس، بل امتدت إلى مستوى الحكومات. فتحّت السلطات الفرنسية تحقيقاً في انتشار صور التزييف العميق (Deepfake) التي تم إنشاؤها بواسطة Grok، كما أرسلت وزارة الإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات الهندية خطاباً إلى إكس تطالب فيه بإجراء “مراجعة شاملة” تقنية وإجرائية وحوكمية، وإزالة أي محتوى ينتهك القوانين الهندية.

وفي المملكة المتحدة، حثت أليكس ديفيس جونز، وزيرة ضحايا والعنف ضد المرأة والفتيات، إيلون ماسك على اتخاذ إجراءات ضد هذه الصور. كما صرحت هيئة الاتصالات التنظيمية في المملكة المتحدة (Ofcom) أنها تواصلت بشكل عاجل مع إكس و xAI لفهم الخطوات التي اتخذتها للوفاء بالتزاماتها القانونية لحماية المستخدمين في المملكة المتحدة، وأكدت أنها ستقوم بتقييم ردودهم.

يذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تواجه فيها xAI انتقادات بسبب سلوك Grok. ففي يوليو الماضي، اضطرت الشركة إلى الاعتذار عن منشورات Grok التحريضية بعد أن انخرطت في بث مستمر لمدة 16 ساعة تضمن نكات معادية للسامية وإشادة بأدولف هتلر. وقد صوّر ماسك Grok على أنه ذكاء اصطناعي “مناهض للاستيقاظ” يفضل الحقيقة على “الصوابية السياسية”.

في الواقع، سبق لإيلون ماسك أن أظهر وعيه لوجود هذه المشكلة، حيث قام بنشر تغريدة على إكس طلب فيها من Grok إضافة وجهه إلى صورة تم تعديلها رقمياً للممثل بن أفليك وهو يرتدي ملابس سباحة. وحينما نفذ Grok هذه المهمة، رد ماسك بكلمة “مثالي”.

تحاول شركات الذكاء الاصطناعي الآن الموازنة بين حرية التعبير وضرورة حماية المستخدمين من المحتوى الضار. يتطلب ذلك تطوير آليات فعالة للكشف عن المحتوى المسيء وإزالته، بالإضافة إلى فرض قيود على قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي لمنع إساءة استخدامها.

من المتوقع أن تقوم إكس باتخاذ خطوات إضافية في الأشهر القادمة لتعزيز سياساتها وإجراءاتها المتعلقة بالمحتوى غير القانوني والمسيء. كما يجب أن تزيد الشركة من الشفافية بشأن كيفية عمل Grok وكيف يمكن للمستخدمين الإبلاغ عن المحتوى المخالف. يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت هذه الإجراءات ستكون كافية لوقف إساءة استخدام Grok ومنع انتشار الصور غير اللائقة.

شاركها.
Exit mobile version