في ظل تصاعد المخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على صناعة الترفيه، تتخذ شركة OpenAI خطوات استراتيجية جديدة لمحاولة تحسين صورتها لدى أوساط هوليوود. وقامت الشركة مؤخراً بتعيين تشارلز بورش، الذي كان يشرف على الشراكات مع المشاهير في شركة ميتا لمدة تزيد عن عقد من الزمان، في خطوة تلقي بظلالها على مستقبل الإبداع البشري والتكنولوجيا في مجال صناعة الأفلام والفن.

هذا التعيين يأتي بعد تصريحات قوية من شخصيات بارزة في هوليوود. فقد وصف فينس جيليجان، مبتكر مسلسلي “Breaking Bad” و “Pluribus”، الذكاء الاصطناعي بأنه “ضار بالإبداع البشري”. وبالمثل، عبر جيمس كاميرون عن قلقه الشديد ووصف فكرة استخدام ممثلين تم إنشاؤهم بواسطة الذكاء الاصطناعي بأنها “مرعبة”. كما أعرب المخرج العالمي غييرمو ديل تورو عن استيائه قائلاً: “أفضل الموت”، ووصف كيت بلانشيت الذكاء الاصطناعي بأنه “مدمر بشكل لا يصدق”.

OpenAI واستراتيجية تحسين الصورة في هوليوود

يعكس تعيين تشارلز بورش، المعروف بقدرته على بناء علاقات قوية مع كبار المشاهير ونجاحه في جذبهم لمنصات التواصل الاجتماعي، محاولة واضحة من OpenAI لمعالجة صورتها السلبية المتزايدة في قطاع الترفيه. فقد لعب بورش دوراً محورياً في تحويل إنستغرام إلى قوة ثقافية هائلة، من خلال مساعدة المشاهير الذين ربما كانوا يجدون صعوبة أو لا يملكون الدافع للانخراط مع التقنيات الجديدة.

تُظهر خبرة بورش العميقة في صناعة الترفيه، وارتباطاته الوثيقة بقطاعهم، الاهتمام الكبير الذي توليه OpenAI لهذا القطاع. وقد أشار بورش في منشور له على إنستغرام إلى فخره بالدور الذي لعبه هو وفريقه في “تأثيره على الثقافة”، مستشهداً بمساعدات قدمها لبيونسيه في إطلاق ألبوماتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وحتى onboarding البابا فرنسيس إلى إنستغرام.

ولم تتضح التفاصيل الدقيقة لدور بورش الجديد في OpenAI، لكنه أشار في مقابلته مع Vanity Fair إلى أن خطوته الأولى ستكون “جولة استماع” للاطلاع على تطلعات ومخاوف المبدعين والمشاهير بشأن الذكاء الاصطناعي. هذه المخاوف كبيرة بالفعل لدى ممثلين، مخرجين، ومنتجين في هوليوود، لا سيما مع التحديات التي تواجه الصناعة حالياً.

مخاوف المبدعين وتحديات الذكاء الاصطناعي

تكمن المخاوف الرئيسية في هوليوود حول إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي لإنتاج محتوى يقلل من قيمة العمل الإبداعي البشري، وربما يتسبب في استبدال الممثلين وكتاب السيناريو. وتشهد صناعة السينما حالياً فترة عصيبة؛ حيث لم تتعافَ مبيعات شباك التذاكر بشكل كامل من تداعيات جائحة كوفيد-19، وتواجه منصات البث المباشر تحديات معقدة، ويتراجع عدد المشاريع الإنتاجية، كما أدت جهود خفض التكاليف بنقل التصوير إلى الخارج إلى تضرر الطبقة الوسطى من العاملين في صناعة الأفلام بلوس أنجلوس.

علاوة على ذلك، هناك قناعة واسعة بأن أدوات الذكاء الاصطناعي الحالية تعتمد بشكل كبير على استهلاك كميات هائلة من الصور ومقاطع الفيديو من الأفلام والمسلسلات لتدريب نماذجها، غالباً دون الحصول على إذن أو تعويض للمبدعين الأصليين. هذا الوضع يثير تساؤلات حول أخلاقيات استخدام هذه الأدوات، حيث يشعر الكثيرون بأن “وجوههم وأعمالهم قد سُرقت لبناء هذه الأدوات، ثم تُستخدم الآن لإنتاج محتوى بلا روح يقلل من قيمة أعمالهم”.

التحديات التي تواجه OpenAI في كسب ثقة هوليوود

إن الطريق أمام تشارلز بورش لن يكون سهلاً. بدأت OpenAI وشركات الذكاء الاصطناعي الأخرى في عقد صفقات مع استوديوهات هوليوود. على سبيل المثال، أبرمت ديزني صفقة بقيمة مليار دولار مع OpenAI، سمحت لها بترخيص شخصيات مثل ميكي ماوس ودارث فيدر، بالإضافة إلى أن تصبح ديزني عميلاً ومستثمراً في OpenAI. كما عقدت Lionsgate و AMC صفقات تسمح باستخدام محتواهما لتدريب نماذج Runway.

ومع ذلك، فإن هذه الصفقات مع الاستوديوهات، رغم أنها قد تساهم في تجنب دعاوى انتهاك حقوق النشر وتوليد بعض التدفقات النقدية، لا تنجح في كسب قلوب وعقول المشاهير والمبدعين – الأشخاص الذين يشكلون الرأي العام ويبرزون في العناوين الرئيسية عند وصفهم للذكاء الاصطناعي بأنه “مرعب”.

ربما تدرك OpenAI الآن أن المشاهير يمتلكون رأسمال ثقافياً لا يمكن بناؤه في مكاتب شركات التكنولوجيا في وادي السيليكون. ورغم نجاح OpenAI في دفع أجندتها في واشنطن، بفضل إدارة تدعم التقدم التكنولوجي، إلا أنها لا تزال تواجه معركة شاقة لكسب تأييد الجمهور العام، الذي لا يزال حذراً تجاه الذكاء الاصطناعي.

ولتحقيق ذلك، تحتاج OpenAI إلى كسب تأييد المشاهير. ويكمن المفارقة الجميلة في أن هذه الشركات الكبرى في مجال الذكاء الاصطناعي بدأت تدفع مبالغ كبيرة لتوظيف كتاب بشريين، وأن المستثمرين أصبحوا مهووسين بمفهوم “الذوق”.

يبدو أن “المهارات الناعمة”، التي غالباً ما تم التقليل من قيمتها في وادي السيليكون، أصبحت أكثر أهمية من أي وقت مضى الآن بعد أن أصبح الذكاء الاصطناعي قادراً على أداء الكثير من المهام التقنية. وشخص مثل تشارلز بورش، الذي يمتلك الصلات والقدرة على التأثير في دوائر هوليوود والنخب الثقافية، أصبح ذا قيمة أكبر من أي وقت مضى. هذا هو نوع العمل الذي لا يمكن للذكاء الاصطناعي أخذه.

شاركها.
Exit mobile version