شهدت بداية ولاية ألبارو أربيلوا كمدرب جديد لريال مدريد أسوأ انطلاقة ممكنة، حيث تعرض الفريق الملكي لهزيمة مذلة بنتيجة 3-2 أمام ألباسيتي، المنافس في دوري الدرجة الثانية، في دور الـ16 من كأس ملك إسبانيا. وتأتي هذه الهزيمة بعد تعيين أربيلوا، يوم الاثنين، ليحل محل تشابي ألونسو على مقعد بدلاء النادي، وقبل تقديمه، يوم الثلاثاء، كمدرب رقم 17 في فترتي رئاسة فلورنتينو بيريز.
ربما خففت إقالة ألونسو، بعد ثمانية أشهر فقط من تعيينه لإضفاء لمسة عصرية على الفريق، بعض الألم الذي شعر به بيريز ومشجعو ريال مدريد الآخرون بعد سلسلة من الإخفاقات هذا الموسم، كان آخرها الهزيمة 3-2 في نهائي كأس السوبر الإسباني أمام برشلونة.
أربيلوا يبدأ ولايته بهزيمة صادمة في كأس ملك إسبانيا
ومع ذلك، فإن تغيير المدرب لم يكن ليحل المشاكل الواضحة في تشكيلة الفريق بشكل فوري، وهي مشاكل تعود إلى فترة ولاية كارلو أنشيلوتي السابقة، وحتى المراحل الأخيرة من فترة ألونسو. تشمل هذه المشاكل نقصًا في اللياقة البدنية والعقلية لدى اللاعبين، وغياب القيادة في الفريق عندما تسوء الأمور، وعدم كفاية المدافعين المؤهلين، وعدم وجود لاعب خط وسط قادر على تنظيم اللعب، وهجوم يعاني من كسر دفاعات الخصوم الذين يلعبون بتكتل دفاعي.
الجدير بالذكر أن العديد من اللاعبين الأساسيين، مثل كيليان مبابي وجود بيلينغهام وتيبو كورتوا وألفارو كارفاخال ورودريغو وأوريليان تشواميني، تم إعفاؤهم من السفر، على الرغم من لياقتهم البدنية الكافية للمشاركة في كأس السوبر في السعودية الأسبوع الماضي.
لكن تشكيلة ريال مدريد الأساسية التي شاركت في المباراة ضمت أسماءً كبيرة، مثل فينيسيوس جونيور وفيدريكو فالفيردي ودين هويسن وأردا غولر وفرانكو ماستانتونو. ومع ذلك، لم يتمكن الفريق من السيطرة على مجريات اللعب أمام ألباسيتي الذي قام بتدوير تشكيلته الأساسية.
تراجع اللياقة البدنية وتأثيره على الأداء
كما بدا أن اللياقة البدنية وطاقة لاعبي ريال مدريد قد تراجعت بشكل ملحوظ في الشوط الثاني، وهو ما يشير إلى المشاكل البدنية التي عانى منها الفريق في عهد أنشيلوتي وألونسو. بالإضافة إلى ذلك، فقد أظهر الفريق نقصًا في الثقة والإصرار.
لم يظهر الفريق العدوانية والقتالية والفخر الذي وعد به أربيلوا يوم الثلاثاء. ولم تساهم تغييراته في تحقيق أي تنظيم إضافي، بل على العكس، حيث بدا أنه قام بتغيير التشكيلة إلى خط دفاعي مكون من ثلاثة لاعبين، وأدخل القائد كارفاخال الذي عاد من الإصابة.
في المقابل، بدا ألباسيتي أكثر ثقة مع تقدم المباراة، ومع بقاء النتيجة 1-1 في الدقائق العشر الأخيرة، ازدادت فرصهم في تحقيق فوز تاريخي.
واستغل ألباسيتي ركلة ركنية سيئة من دفاع ريال مدريد، ليسجل المهاجم البديل جيفته بتانكور هدفًا رائعًا، ليضع فريقه في المقدمة 2-1. وتحمل لاعب خط وسط ريال مدريد، غونزالو غارسيا، جزءًا من المسؤولية عن هذا الهدف، لكنه ظهر كبطل عندما سجل هدف التعادل في الوقت بدل الضائع.
بدا أن ريال مدريد قد نجا من الهزيمة، وكان من الممكن أن يفوز بالمباراة في الوقت الإضافي. لكن كارفاخال لم يتمكن من إيقاف بتانكور من تسجيل هدف الفوز الرائع في الدقيقة 96، بتسديدة مقوسة تجاوزت الحارس أندري لونين.
يُعد هذا الإقصاء من كأس ملك إسبانيا من بين أسوأ النتائج في تاريخ النادي، ويذكر بالهزيمة المذلة 4-0 أمام ألكوركون، المنافس في دوري الدرجة الثالثة، في عهد مانويل بليغريني عام 2009. وأقصى ألكوركون أيضًا ريال مدريد من البطولة في عام 2021.
أقر أربيلوا في المؤتمر الصحفي بعد المباراة بأنه يتحمل المسؤولية الكاملة عن الهزيمة، مؤكدًا أن لاعبيه قدموا كل ما لديهم. وأضاف أن الفريق سيستفيد من هذه التجربة، وأنهم سيعملون بجد لتحسين أدائهم في المستقبل.
من المتوقع أن يواجه الفريق غضب المشجعين في مباراته القادمة ضد ليفانتي على ملعب سانتياغو برنابيو يوم السبت. ويحتاج أربيلوا وفريقه إلى تحسين أدائهم بشكل جذري وسريع إذا أرادوا المنافسة على لقب الدوري الإسباني أو دوري أبطال أوروبا هذا الموسم.
أكد كارفاخال بعد المباراة أن الفريق وصل إلى القاع، وأن اللاعبين سيقومون بتقييم ذاتي لأدائهم. وأشار إلى أنهم سيقاتلون بكل ما أوتوا من قوة في المسابقات المتبقية، واعتذر عن الأداء المخيب للآمال.
ويبقى السؤال: هل يمتلك الفريق القدرة على تحقيق هذه التحسينات؟ ما هو واضح من الهزيمة الصادمة في كأس ملك إسبانيا هو أن ألونسو لم يكن المشكلة الوحيدة في الفريق.

