أصبح مفهوم التشكيلات الأساسية محور النقاش في مانشستر يونايتد في الأسابيع الأخيرة. كرة القدم لعبة ديناميكية تتغير فيها التشكيلات خلال المباراة حسب مجرياتها. لكن اختيار بين الدفاع بثلاثة لاعبين أو أربعة قد يؤثر على المواصفات المطلوبة للاعبين في الملعب. والأهم من طريقة لعب الفرق على الورق هو تحركات اللاعبين والأفكار التي يسعون لتنفيذها، وهو ما يظهر جليًا في أداء الفريق.
في مباراة الفوز 2-0 على مانشستر سيتي يوم السبت، قدم مايكل كاريك وفريقه الأفكار الهجومية الصحيحة، وكان التنفيذ من قبل اللاعبين هو ما أضفى الحياة على هذه الأفكار.
تحليل أداء مانشستر يونايتد: التشكيلات الأساسية والتحركات الهجومية
بدأ مانشستر يونايتد المباراة بتشكيلة 4-2-3-1، مع وجود بريان مبيمو في الخط الأمامي. لوحظ أن المهاجم الكاميروني كان يتراجع بشكل متكرر إلى المساحات بين الخطوط لمساندة الهجوم، خاصةً بجانب برونو فرنانديز. هذه الحركة كانت تهدف إلى استغلال المساحات خلف خط وسط سيتي.
في مواجهة الضغط المكثف من سيتي، سعى مانشستر يونايتد إلى استغلال تحركات مبيمو وفرنانديز لإرباك تمركز رودري وخط الدفاع الخاص بسيتي، مع إعطاء حرية أكبر للمهاجمين الآخرين لاستغلال المساحات المفتوحة.
استغلال المساحات وتمرير الكرة
في أحد الأمثلة، وجد هاري ماجواير مبيمو وهو في حالة تراجع، بينما كان رودري في وضع أعمق لتغطية ماكس ألين، الذي كان يراقب فرنانديز. هذا التمرير الدقيق سمح لمبيمو بفتح زوايا التمرير.
عندما قام مبيمو بتمرير الكرة إلى فرنانديز، تقدم ديوغو دالوت، وهاجم أماد المساحة الفارغة في خط دفاع سيتي. هذه الحركة وضعت أماد في مركز المهاجم، مما أجبر ناثان أكي على التحرك إلى الداخل، وخلق مساحة لدالوت للتقدم.
على الرغم من أن دالوت كان في وضع التسلل في تلك اللحظة، إلا أن هذه المحاولة تظهر بوضوح فكرة استغلال المساحات والتحركات الذكية للاعبين.
مثال آخر يوضح هذه الفكرة، حيث شغل باتريك دورغو مركزًا متقدمًا، بينما كان فرنانديز ومبيمو يحتلان المساحات بين الخطوط. قام ليساندرو مارتينيز بتمرير الكرة إلى فرنانديز، الذي وجد نفسه بين خطوط سيتي، مما أجبر رودري على متابعته.
قام فرنانديز بتمرير الكرة بسرعة إلى كوبي ماينو، بينما استمر مبيمو ودورغو في شغل الجانب الأيسر من دفاع سيتي. هذه التحركات المتزامنة خلقت ارتباكًا في صفوف سيتي، وسمحت للاعبين بالتحرك بحرية أكبر.
بعد ذلك، تمكن مانشستر يونايتد من تسجيل هدفين، على الرغم من إلغاء هدفين بسبب التسلل. إلا أن كلا الهدفين جاءا نتيجة لنفس النمط من التحركات الهجومية، حيث كان اللاعبون يتناوبون على شغل المساحات في خط دفاع سيتي.
في الهدف الأول، تسبب تراجع مبيمو في دفع المدافع الأيسر لسيتي، ألين، إلى الأمام. حتى قبل تمريرة كاسيميرو، كان أماد وفرنانديز في وضع يسمح لهما باستغلال المساحات الفارغة.
في الهدف الثاني، تكررت نفس الفكرة، حيث تراجع مبيمو مرة أخرى، وتحرك دورغو إلى الداخل لإشغال المدافع الأيمن لسيتي. هذا سمح لأماد بالتحرك بحرية أكبر، واستقبال تمريرة حاسمة من دورغو لتسجيل الهدف.
التحولات الهجومية السريعة
لم يقتصر أداء مانشستر يونايتد على التحركات الهجومية المنظمة فحسب، بل أظهر الفريق أيضًا قدرة كبيرة على استغلال الهجمات المرتدة السريعة.
في إحدى الحالات، استغل الفريق عدم التنظيم الجيد لخط دفاع سيتي، ووجد مبيمو في مساحة فارغة. هذا سمح للفريق بشن هجمة مرتدة سريعة، وإن لم تسفر عن هدف في النهاية.
التحولات السريعة كانت تعتمد على تمريرات دقيقة وتحركات سريعة للاعبين، مما أربك خط دفاع سيتي وأجبرهم على ارتكاب الأخطاء.
التركيز على التحركات الهجومية الذكية واستغلال المساحات الفارغة، بالإضافة إلى القدرة على التحول بسرعة من الدفاع إلى الهجوم، كانت من أهم العوامل التي ساهمت في فوز مانشستر يونايتد على سيتي.
في تصريحات أدلى بها كاريك قبل المباراة، أكد على أهمية اختيار التشكيلة الأساسية التي تحقق التوازن المطلوب، مع الأخذ في الاعتبار نقاط قوة الفريق ونقاط ضعف المنافس.
من المتوقع أن يستمر كاريك في تطبيق هذه الأفكار في المباريات القادمة، مع إجراء بعض التعديلات الطفيفة حسب الظروف.
يبقى التحدي الأكبر أمام مانشستر يونايتد هو الحفاظ على هذا المستوى من الأداء، وتحقيق المزيد من الانتصارات في المباريات القادمة. سيكون من المهم مراقبة مدى قدرة الفريق على التكيف مع التكتيكات المختلفة للمنافسين، واستغلال نقاط ضعفهم بفعالية.

