توقف ليفربول عن تسجيل أي تسديدة على المرمى في مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى منذ حوالي 16 عامًا، وهو حدث نادر أثار تساؤلات حول أداء الفريق في المباراة الأخيرة ضد أرسنال. على الرغم من ذلك، يمكن اعتبار التعادل السلبي أمام أرسنال خطوة إيجابية، خاصة بالنظر إلى الظروف التي واجهها الفريق في ملعب الإمارات.

أداء ليفربول أمام أرسنال: تحليل شامل

في مارس 2010، تعرض فريق رافائيل بينيتيز لهزيمة مذلة 1-0 أمام ويغان أتلتيك، ولم يتمكن من تسجيل أي تسديدة على المرمى. بعد حوالي 600 مباراة في الدوري، كرر ليفربول نفس الإحصائية غير المرغوبة، ولكن هذه المرة كان الجو مختلفًا تمامًا. بدلًا من الانتقادات، تلقى الفريق إشادة من جماهيره التي حضرت المباراة، تقديرًا للجهد الذي بذله اللاعبون.

لم يتمكن ليفربول من تحقيق الفوز أو التسجيل، لكن هذه النتيجة كانت بالتأكيد تقدمًا ملحوظًا، خاصة وأنهم أصبحوا أول فريق يمنع أرسنال المتصدر من الحصول على النقاط الثلاث على أرضه منذ سبتمبر عندما حقق مانشستر سيتي الفوز.

صعوبات ليفربول في هذا الموسم

على الرغم من سلسلة المباريات التي لم يخسر فيها الفريق والتي وصلت الآن إلى 10 مباريات، إلا أن الأداء لم يكن دائمًا على المستوى المطلوب. إلا أن التعادل مع أرسنال كان له قيمة خاصة، وهو نوع من النتائج والأداء الذي يجب أن يعزز الثقة في التحديات القادمة. فقد كان دفاع ليفربول عن لقبه في الدوري الإنجليزي الممتاز مهددًا بشكل كبير بحلول شهر نوفمبر، نظرًا إلى سلسلة المشاكل التي واجهها المدرب آرنه سلوت.

ومع ذلك، كانت هذه المباراة بمثابة تذكير في التوقيت المناسب بأنه في يومه، لا يزال ليفربول قادرًا على المنافسة مع أفضل الفرق. من المفارقات أن ليفربول تمكن من الفوز على ريال مدريد وأتلتيكو مدريد وإنتر ميلان، وحصد أربع نقاط من ست ممكنة في مباراتين ضد أرسنال، بينما تلقى 10 أهداف في هزائم ساحقة أمام برينتفورد ونوتنغهام فورست وبي إس في أيندهوفن.

تكتيكات آرنه سلوت والغيابات المؤثرة

كانت هناك حالة من التخوف قبل سفر ليفربول إلى العاصمة، نظرًا للتفوق في مستوى أرسنال وغياب لاعبين مهمين مثل هوغو إكيتيكي وألكسندر إيساك ومحمد صلاح. ولكن سلوت نجح في تطبيق خطته التكتيكية بشكل مثالي، حيث تمكن من تحييد خطورة فريق مايكل أرتيتا.

ركز الشوط الأول على الحفاظ على الانضباط والتماسك، مع الاستحواذ على الكرة بنسبة 40% فقط، وتحمل ضغوط أرسنال. ولكن بعد الاستراحة، تحول الأمر إلى سيطرة كاملة، حيث استمتع ليفربول بنسبة 65% من الاستحواذ، وتفوق على أصحاب الأرض. حقق ليفربول 207 تمريرة في نصف ملعب أرسنال في الشوط الثاني، وهو أكبر عدد من التمريرات التي يكملها فريق ضيف في ملعب الإمارات خلال آخر خمس مواسم في الدوري الإنجليزي الممتاز.

المشكلة الوحيدة كانت قلة الجودة والتركيز في الثلث الأخير من الملعب. بلغت قيمة الأهداف المتوقعة (xG) للفريق 0.36 فقط، وفشل في إزعاج حارس المرمى ديفيد رايا. لو كان إكيتيكي لائقًا بدنيًا بما يكفي لقيادة الخط الأمامي، لكان ليفربول حقق الفوز بالتأكيد. لم يكن حارس المرمى أليسون بيكر مضطرًا للقيام بأي تصديات صعبة.

صرح سلوت قائلاً: “أنا سعيد جدًا بالأداء، وإلى حد ما بالنتيجة أيضًا، لأن أرسنال يقدم موسمًا رائعًا”. وأضاف: “في الشوط الأول، كان لديهم الاستحواذ على الكرة أكثر منا بكثير، ولكن في بعض الأحيان كان بإمكاننا أن نرى كيف يمكننا أن نلعب الكرة من الخلف، وكم مرة تمكنا من الاختراق من خلالهم.”

كما أشار إلى أن فريقه تحسن في الضغط على لاعبي وسط أرسنال في الشوط الثاني، مما أتاح له استعادة الكرة وبدء اللعب مرة أخرى. لكنه اختتم حديثه قائلاً إن الفريق بحاجة إلى تحسين قدرته على خلق الفرص في الثلث الأخير من الملعب.

الإصابة المؤسفة ورد فعل مثير للجدل

تلطخت ليلة ليفربول الجيدة بإصابة كونور برادلي بتمزق في الركبة في الدقائق الأخيرة من المباراة. أقر سلوت بأنه “يخشى الأسوأ” في انتظار نتائج الفحوصات لتحديد حجم الضرر. في الوقت نفسه، أثارت لقطة مثيرة للجدل غضب لاعبي ليفربول، حيث قام جابرييل مارتينيلي، لاعب أرسنال، بإسقاط الكرة على برادلي المصاب، ثم حاول دفعه للخروج من الملعب حتى تستأنف المباراة.

اعتذر مارتينيلي لاحقًا عن تصرفه، حيث ترك برادلي ملعب الإمارات وهو يعتمد على عكازات، مع وجود دعامة على ركبته اليسرى. لوضع إصابة برادلي في سياقها، فقد سبق أن واجه اللاعب صعوبات في اللياقة البدنية خلال مسيرته مع ليفربول، ومعاناته من إصابة أخرى قد تكون قاسية جدًا. وقد قدم برادلي أداءً قويًا، حيث كاد أن يسجل الهدف الأول للفريق بعد ارتباك بين رايا وويليام ساليبا.

يوفر كالفين رامسي وجو جوميز خيارات بديلة لسلوت في مركز الظهير الأيمن، في انتظار عودة محمد صلاح من منافسات كأس الأمم الأفريقية.

قدم جيريمي فرامبونج أداءً جيدًا، حيث تسبب في مشاكل كبيرة لأرسنال بفضل سرعته وقوته، وساعد في تقديم خيارات هجومية مضادة. بعد التعافي من إثنتين من الإصابات، بدأ فرامبونج في إظهار سبب اعتبار ليفربول ضمه من باير ليفركوزن بمثابة صفقة رائعة. في المقابل قدم ميلوش كيركيز أفضل أداء له مع الفريق منذ انتقاله من بورنموث، حيث نجح في الحد من خطورة بوكايو ساكا.

بالإضافة إلى ذلك، كان فيرجيل فان دايك وإبراهيما كوناتي صلبين في الدفاع، حيث لم يتمكن أرسنال من تسديد أي كرة على المرمى بين الدقيقتين 44 و 91. ساعد في ذلك الأداء الجيد لوحدة خط وسط ليفربول، وخصوصًا أليكسيس ماك أليستر الذي قدم أداءً أفضل بكثير.

أظهرت التبديلات التي أجراها كل من المدربين مدى العمق المتاح لدى الفريقين، حيث قام أرتيتا بإشراك جابرييل جيسوس ومارتينيلي وإيبريتشي إيزي ونوني مادويكي بحثًا عن هدف الفوز، بينما لم يُجرِ سلوت أي تغييرات حتى دخول جوميز في الدقائق القليلة الأخيرة بدلًا من برادلي.

واختتم سلوت حديثه قائلاً: “أظهرت المباراتان (ضد أرسنال) أن الفريقين قويان ومتنافسان للغاية”. وأضاف: “فزنا بالمباراة في أنفيلد بفضل ركلة حرة مباشرة من دومينيك سوبوسلاي. اليوم لم تكن هناك لحظة مثل هذه، لذلك انتهت المباراة بالتعادل السلبي”.

الآن، يتطلع ليفربول إلى مواجهة خصومه القادمة، مع التركيز على تحسين أدائه الهجومي وتقليل الأخطاء الدفاعية. الوضع العام للمنافسة على اللقب لا يزال غير واضح، وسيكون من المهم متابعة تطورات الفريق والتأكد من جاهزية اللاعبين للمباريات القادمة.

شاركها.
Exit mobile version