يعيش غرايدي جاريت لحظات فارقة مع فريق شيكاغو بيرز، حيث يستعيد تفاصيل الفوز المثير في التصفيات ضد غرين باي باكرز، وتحديداً اللحظات الأخيرة الحاسمة من المباراة. يتذكر جاريت بدقة كل ثانية من تلك اللحظات، مستخدماً ممرًا ضيقًا في مقر التدريب لإعادة تمثيل دوره في الضغط على لاعب الوسط جوردان لوف.
كانت المباراة متقاربة للغاية، حيث احتاج فريق باكرز إلى تسجيل لمسة نهائية من مسافة 28 ياردة. مع وجود سبعة مدافعين في الخط الخلفي ولاعب خط وسط، توريمن إدموندز، وجد جاريت نفسه في مواجهة مباشرة ضمن هجوم ثلاثي على لوف.
غرايدي جاريت ودوره المحوري في فوز بيرز
تمكن جاريت من اختراق خط الدفاع في بداية الهجمة، لكن لوف أسقط الكرة ثم دار في اتجاه عقارب الساعة واندفع إلى اليسار. هنا بدأت معركة “توم وجيري” في الملعب، كما وصفها جاريت. بعد 59 محاولة لعب، شعر جاريت بالإرهاق الشديد، لكنه استمر في الضغط.
“كنت أركض (إلى يميني). نظرت من زاوية عيني، ورأيت جوردان لوف يتوقف. لكنني استمررت في الركض. ثم رأيته يعود إلى الخلف بعيدًا جدًا. لقد كانت رمية يائسة وغير دقيقة.” هكذا انتهت المباراة، بتمريرة غير مكتملة من لوف، وفوز بيرز 31-27.
سقط جاريت على ركبتيه، رافعًا ذراعيه نحو السماء في لحظة احتفال عارمة. كان هذا الفوز هو الأكبر في تاريخ التصفيات للفريق، وأحد أبرز الانتصارات في تاريخه الممتد لـ 106 مواسم.
ساهم جاريت بخمسة تدخلات ناجحة وضربة واحدة على لاعب الوسط. وقد أظهرت لقطة إجباره على فقدان الكرة من حامل الكرة داريان كينارد في الربع الثالث، مثابرة جاريت وقدرته على المتابعة والضغط المستمر.
أشاد مدرب فريق بيرز، بن جونسون، بـغرايدي جاريت، مؤكدًا أنه يمتلك الصفات التي يرغبون في رؤيتها في جميع لاعبي الفريق. كما سلط الضوء على مساهمات جاريت في حديث تحفيزي ألقاه خلال معسكر التدريب، مسترجعًا ذكريات مباراة السوبر بول الخامسة والخمسين قبل تسعة مواسم.
التعلم من الماضي: السوبر بول والخسارة المؤلمة
على الرغم من تسجيل جاريت ثلاثة أكياس (sacks) في تلك المباراة ضد توم برادي، إلا أن فريقه، أتلانتا فالكونز، فشل في الحفاظ على تقدمه الكبير (28-3) وخسر المباراة بنتيجة 34-28 بعد وقت إضافي. لا يزال هذا الهزيمة بمثابة ندبة عميقة في ذاكرة جاريت.
ومع ذلك، آمل جونسون أن يوفر منظور جاريت، بالإضافة إلى تجربة جو ثوني، درسًا قيمًا للاعبي بيرز حول كيفية التعامل مع التقدم الكبير في المباريات، وكيفية الحفاظ على التركيز حتى النهاية.
يقول جاريت: “من وجهة نظري، يجب عليك إنهاء المنافسة بينما هو في أسوأ حالاته.” ربما ساهم هذا التأمل في زرع بذرة الإيمان في هذا الموسم لفريق بيرز.
كما يذكر جاريت اجتماعًا حاسمًا في فندق الفريق قبل المباراة ضد دالاس كاوبويز في الأسبوع الثالث، عندما كان الفريق يعاني من خسارتين متتاليتين في بداية الموسم.
كان بيرز يعاني من تذبذب الأداء، بعد خسارة مباراتين في دوري NFC الشمالي بطرق مذهلة، بما في ذلك خسارة التقدم أمام مينيسوتا فايكينغز، والهزيمة القاسية أمام ديترويت ليونز بنتيجة 52-21. في سن 32 عامًا، وبصفته قائدًا للفريق، لم يكن جاريت راضيًا عن رؤية فريقه الجديد يتباطأ في التطور.
“كانت رسالتي في تلك الليلة هي: ‘نحن كل ما لدينا، ونحن كل ما نحتاجه.’ لقد كان الأمر يتعلق بزيادة الضغط على فكرة أن لا أحد سيشعر بالأسف علينا، ولا أحد سيأتي لإنقاذنا. يجب علينا أن نتخذ قرارًا بشأن كيفية سير موسمنا. لقد كان وقتًا حاسمًا للتعبير عن رأيي.”
حث جاريت لاعبي بيرز على تحويل خيبة الأمل إلى شجاعة.
قال لاعب الخط الدفاعي، جيرفون ديكستر، في الأسبوع التالي: “كانت رسالته هي أننا يجب أن نمل من كل هذا. نمل من الأعذار، ونمل من الهزائم، ونمل من كل الأشياء الأخرى. يجب أن نعود إلى التركيز وأن نصبح الفريق الذي نريد أن نكون عليه. لقد كان التوقيت مثاليًا.”
استجاب بيرز بشكل جماعي، وفازوا على دالاس بنتيجة 31-14، وبدأوا سلسلة انتصارات حققوا خلالها 11 فوزًا من أصل 13 مباراة.
القيادة والثقافة الإيجابية
عندما انضم جاريت إلى شيكاغو في الربيع الماضي، كان مدرب واشنطن كوماندرز، دان كوين، مقتنعًا بأن بيرز قد حصلوا على محفز للتغيير الثقافي، وقائد يمكنه حشد الفريق حوله.
كوين تحدث بناءً على خبرته التي دامت ستة مواسم، حيث عمل مع جاريت في أتلانتا من عام 2015 إلى 2020، وشاهده وهو يتحول من لاعب احتياطي إلى نجم مؤثر، ومن لاعب خامس في الدرافت إلى لاعب محترف مرتين.
“لم يكن الأمر مفاجئًا،” قال كوين. “لأنني كنت أعرف ما يمثله.”
يتذكر كوين أنه خلال فترة التدريب، كان جاريت أول من يصل إلى كل تمرين، وأول من يبدأ في العمل، ويبذل قصارى جهده في كل شيء يفعله.
“أدركت على الفور من هو القائد،” قال كوين. “لم يكن هناك أي نقاش حول هذا الموضوع.”
يؤكد كوين أنه وجد في جاريت “لاعبًا رائعًا”، شخصًا كان حريصًا على التعلم والتحسن.
“القيادة ليست شيئًا تولد به،” قال كوين، “لكنه كان يمتلك صفات قيادية فطرية. كان لديه دائمًا معايير عالية جدًا لنفسه، سواء في التدريب أو في اللعب.”
هذا هو بالضبط ما يشير إليه بن جونسون عندما يصف جاريت بأنه “يمتلك الطريقة التي نريد أن يكون عليها فريقنا بأكمله.”
يشعر جاريت بالحماس بشأن الأداء القوي الذي يقدمه فريقه، ويؤمن بأنهم قادرون على تحقيق المزيد.
“لقد تخلصنا من الشكوك والطاقة السلبية، واتفقنا جميعًا على تقديم أفضل ما لدينا في كل يوم،” قال جاريت. “وهذا ما جعل هذا الفريق مميزًا.”
بعد الفوز على غرين باي، يتطلع فريق بيرز إلى مباراتهم القادمة ضد لوس أنجلوس رامز، وهي خطوة أخرى نحو تحقيق هدفهم الأكبر. لا تزال هناك تحديات كبيرة تنتظرهم، ولكن مع وجود لاعبين مثل غرايدي جاريت يقودون الفريق، فإنهم يمتلكون فرصة حقيقية لتحقيق النجاح.

