نيوكاسل يونايتد تكشف عن أول شريك تدريب لها في خطوة تعزز التوجه التجاري الجديد
بعد أربع سنوات ونصف من استحواذ صندوق الاستثمارات العامة السعودي، أكد نادي نيوكاسل يونايتد أخيراً توصله لاتفاقية رعاية لملعبه التدريبي، وهو ما طالما انتظره العديد من المشجعين. يمثل هذا الإعلان، الذي يأتي بعد سبعة أشهر من انضمام ديفيد هوبكنسون كرئيس تنفيذي جديد، تأكيدًا على التغيير في الاتجاه التجاري للنادي، حيث وعد هوبكنسون بتعزيز مصادر إيرادات النادي بشكل كبير من خلال صفقات جديدة ومخصصة.
كشفت صحيفة “ذا أثلتيك” حصريًا عن توقيع نيوكاسل يونايتد لصفقة استراتيجية مع شركة KNOX Hydration، تمنحها حقوق تسمية الملعب التدريبي “دارسلي بارك” لمدة ثلاث سنوات، ابتداءً من موسم 2026-27. هذه الصفقة، التي تقدر بحوالي 6 ملايين جنيه إسترليني (8 ملايين دولار) سنويًا، أي 18 مليون جنيه إسترليني على مدار ثلاث سنوات، تجعل KNOX أول راعي لملعب التدريب في تاريخ النادي. بالإضافة إلى ذلك، ستظهر علامة KNOX التجارية على أكمام ملابس التدريب.
توسيع الشراكات التجارية: خطوة نحو النمو والاستدامة
تأتي هذه الصفقة في وقت تستكشف فيه نيوكاسل يونايتد المزيد من الفرص التجارية الجديدة، بما في ذلك اتفاقية محتملة لرعاية الجزء الأمامي من ملابس التدريب. يرى هوبكنسون أن صفقة KNOX بمثابة “رسالة للسوق”، مشيرًا إلى أن الشركات أصبحت متحمسة لوضع نيوكاسل كـ”علامة تجارية منافسة” وترغب في الانضمام إلى هذه الرحلة. يؤكد على أن النادي يبحث عن شركاء يشاركونهم تطلعاتهم.
من الجوانب الهامة في هذه الصفقة هو أن KNOX Hydration ليست تابعة لصندوق الاستثمارات العامة (PIF)، المالك بنسبة 85% للنادي. تُعرف KNOX بأنها شركة مشروبات رياضية مقرها جنوب أفريقيا، وتُقدم منتجات “ترطيب نظيف وخالية من الكافيين”. هذا التنوع في مصادر الدخل التجاري يتماشى مع رؤية النادي لتقليل الاعتماد على التعاملات مع الأطراف المرتبطة بصندوق الاستثمارات العامة (APTs)، والتي تخضع لاختبارات القيمة السوقية العادلة (FMV) وتخضع لقيود تنظيمية، خاصة من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA).
الأهداف المالية ورؤية 2030
يؤكد هوبكنسون على أن تحقيق رؤية النادي الطموحة “Vision 2030″، والتي تهدف إلى المنافسة على الألقاب الكبرى بحلول نهاية العقد، يعتمد بشكل كبير على زيادة الإيرادات. لا تزال الإيرادات التجارية لنيوكاسل أقل بكثير من متوسط أندية “الستة الكبار” في الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث تعتمد هذه الأندية على مصادر دخل تجاري أعلى بكثير. وتشير الأرقام إلى أن نيوكاسل حقق 120 مليون جنيه إسترليني كدخل تجاري في موسم 2023-24، مقارنة بمتوسط 288 مليون جنيه إسترليني لأندية القمة. ولا يمكن لصفقات صندوق الاستثمارات العامة وحدها سد هذه الفجوة.
قال هوبكنسون: “نحتاج إلى الاستفادة من كل فرصة لزيادة الإيرادات. نحن نعيش في عالم قواعد التكلفة للفريق (SCRs)، وزيادة الإيرادات تعني فرصًا أكبر للفريق. من الجانب التجاري، هذه هي مهمتنا العليا. إيرادات KNOX ذات معنى كبير”.
وعند سؤاله عن مكانة صفقة KNOX مقارنة بصفقات مشابهة في أندية أخرى، أشار هوبكنسون إلى أن “هذه الصفقة ستكون رائدة عالميًا في تفعيلها وتكاملها مع النادي”. وضرب أمثلة بتعاون AXA مع ليفربول وعلاقة ريال مدريد بملعبه التدريبي، معربًا عن ثقته في أن شراكة KNOX ستضع النادي ضمن “المستوى النخبوي”.
شراكة استراتيجية مععلامة تجارية صاعدة
على الرغم من أن العديد من المشجعين قد يشعرون بخيبة أمل لعدم الحصول على راعٍ لملعب التدريب في وقت أبكر، إلا أنه يجب ملاحظة أن عددًا قليلًا من الأندية الكبرى تمتلك مثل هذه الشراكات. نيوكاسل، من خلال هذه الصفقة، تعتقد أنها ستعزز قيمتها التجارية بشكل كبير، خاصة عندما تقترن برعاية مستقبلية لملابس التدريب، والتي قد تكون أكثر ربحًا.
صرّح جون شايفر، الرئيس التنفيذي لشركة KNOX، أن اختياره لنيوكاسل يونايتد جاء لعدة أسباب، أبرزها “الجماهير، تاريخ النادي، رغبتهم في التحديث والسعي نحو الأداء النخبوي، ورؤية الملاك”. وأضاف: “نحن متحمسون بشكل خاص لرغبتهم في بناء ملعب تدريب جديد، ونود أن نكون جزءًا من تلك الرحلة”.
نظرة مستقبلية
يؤكد النادي على أن صفقة KNOX تمنح دفعة قوية لرؤيته طويلة الأمد. رغم أن نيوكاسل لم تضمن بعد التأهل للمنافسات الأوروبية للموسم القادم، إلا أن هوبكنسون يؤكد أن “طموحاتنا طويلة الأجل لم تتضاءل”، وأن النادي “يتنافس بشكل مستمر وموثوق بحلول عام 2030”. يعتبر هو وصفقات مماثلة دليلًا على هذه الطموحات.
يبقى التحدي الرئيسي أمام نيوكاسل هو سد الفجوة المالية مع أندية القمة، وتتطلب هذه الخطوة المزيد من الشراكات التجارية المبتكرة. يمثل تفعيل ملعب التدريب التدريجي، جنبًا إلى جنب مع خطط بناء مرفق تدريب عالمي المستوى في المستقبل، خطوة هامة في مسيرة النادي نحو تحقيق أهدافه الاستراتيجية.

