في خطوة لافتة، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقادات حادة لصناعة الدفاع، مهدداً بخفض عقود الحكومة مع شركة رايثيون تحديدًا إذا لم تستثمر المزيد في المصانع والمعدات. يأتي هذا التصريح في سياق أوسع من التدقيق في الإنفاق الدفاعي، وتحديدًا في ممارسات الشركات الكبرى مثل رايثيون، وهو ما أثار نقاشًا واسعًا حول مستقبل عقود الدفاع في الولايات المتحدة.

ترامب يستهدف رايثيون ويطالب بتسريع الإنتاج

بعد انتقاده العام لصناعة الدفاع، استقر الرئيس ترامب على شركة رايثيون كهدف مباشر لانتقاداته. فقد صرح بأنه لن يسمح لشركات الدفاع بإجراء عمليات إعادة شراء للأسهم أو توزيع أرباح قبل أن تسرع من وتيرة الإنتاج. وتعد رايثيون، التي أصبحت الآن RTX Corporation بعد اندماجها مع United Technologies Corporation، من بين أكبر مقاولي الدفاع في العالم، مما يجعل تدخل ترامب أكثر أهمية.

وأشار ترامب إلى أن رايثيون كانت “الأقل استجابة” لاحتياجات الحكومة، وأنها بطيئة في زيادة حجم الإنتاج، بل أعطت الأولوية لإعادة رأس المال إلى المساهمين على حساب أولويات الجيش. وكتب ترامب على منصته للتواصل الاجتماعي Truth Social قائلًا: “إما أن ترفع رايثيون من مستوى الاستثمار في مصانع ومعدات جديدة، أو أنها لن تتعامل مع الحكومة بعد الآن”.

ردود الفعل الأولية وتأثيرها على أسهم RTX

لم يصدر رد فوري من متحدث باسم RTX Corporation على طلب التعليق الذي تقدمت به صحيفة Business Insider. ومع ذلك، فإن تصريحات ترامب لم تمر مرور الكرام على أسواق المال. فقد شهدت أسهم RTX انخفاضًا حادًا بعد نشر المنشور الأول على Truth Social.

لكن اللافت أن الأسهم تعافت في وقت مبكر من التداول بعد انتهاء ساعات العمل، وارتفعت بأكثر من 3٪ بحلول الساعة 6 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة. يعكس هذا التذبذب حالة من عدم اليقين بين المستثمرين حول مدى جدية تهديدات ترامب وتأثيرها المحتمل على أداء الشركة. وتعد صناعة الدفاع الأمريكية قطاعًا حيويًا للاقتصاد، وأي تغييرات كبيرة في سياسات التعاقد يمكن أن يكون لها تداعيات واسعة.

دوافع ترامب وخلفية تصريحاته

لا يزال من غير الواضح سبب اختيار ترامب استهداف رايثيون بشكل خاص. لكن الشركة لديها تاريخ في إعادة رأس المال إلى المساهمين، حيث أعلنت عن خطة لإعادة شراء أسهم بقيمة 10 مليارات دولار في عام 2023، وتدفع أرباحًا سنوية منذ عام 1936.

ويبدو أن ترامب يوجه رسالة قوية إلى جميع شركات الدفاع، مفادها أن الربحية لا يجب أن تأتي على حساب الأمن القومي. يأتي هذا في إطار حملة أوسع يشنها الرئيس على الشركات التي يرى أنها تستغل الحكومة الأمريكية، أو أنها لا تساهم بشكل كافٍ في الاقتصاد المحلي.

قيود على سلطة الرئيس وتاريخ من الانتقادات

من غير الواضح أيضًا إلى أي مدى يمكن للرئيس ترامب أن يمنع شركة متداولة علنًا مثل RTX من الوفاء بالتزاماتها المالية المعلنة سابقًا. ومع ذلك، فإن لديه القدرة على التأثير بشكل كبير على قرارات التعاقد الحكومي، وهو ما يمثل تهديدًا حقيقيًا لأي شركة تعتمد بشكل كبير على العقود الفيدرالية.

ومن الجدير بالذكر أن ترامب لديه تاريخ طويل في استخدام “منبره الرئاسي” لانتقاد الشركات والرؤساء التنفيذيين. في أغسطس 2025، دعا ترامب شركة Intel إلى إقالة الرئيس التنفيذي Lip-Bu Tan، ثم عاد لاحقًا عن موقفه بعد أن استحوذت الحكومة الأمريكية على حصة تقدر بحوالي 10٪ في الشركة.

كما أنه هدد في يوليو 2025 بقطع إمدادات العقود الحكومية لشركات إيلون ماسك، خلال خلاف حاد مع أغنى رجل في العالم. لكنه تصالح لاحقًا مع الملياردير. وبالتالي، فإن تصريحاته الأخيرة ضد رايثيون و الإنفاق العسكري ليست مفاجئة تمامًا، بل تأتي ضمن نمط سلوكي مميز له.

مستقبل عقود الدفاع والتصنيع الداخلي

إن تصريحات ترامب الأخيرة تثير تساؤلات مهمة حول مستقبل العقود الحكومية في الولايات المتحدة، وأهمية التصنيع الداخلي في قطاع الدفاع. فمن خلال المطالبة باستثمارات أكبر في المصانع والمعدات، يسعى ترامب إلى تعزيز القدرات الصناعية للولايات المتحدة، وضمان قدرتها على تلبية احتياجاتها الأمنية بشكل مستقل.

قد تتطلب هذه السياسات تغييرات كبيرة في الطريقة التي تتعامل بها شركات الدفاع مع إدارة أعمالها، وتحديد أولوياتها. ومع ذلك، قد يؤدي أيضًا إلى خلق فرص جديدة للابتكار والنمو في قطاع التصنيع الأمريكي. وفي النهاية، فإن تأثير تصريحات ترامب على رايثيون وصناعة الدفاع ككل سيظل موضوعًا للنقاش والتحليل في الأشهر والسنوات القادمة.

الكلمات المفتاحية المستهدفة: عقود الدفاع

الكلمات المفتاحية الثانوية: صناعة الدفاع الأمريكية، الإنفاق العسكري.

شاركها.
Exit mobile version