انخفاض في انتحار أفراد الخدمة الأمريكية عام 2024: هل هي بشارة خير؟
تشير آخر الأرقام الصادرة عن وزارة الدفاع الأمريكية إلى اتجاه مشجع، حيث انخفض عدد أفراد الخدمة الأمريكيين الذين لقوا حتفهم بسبب الانتحار في عام 2024. هذا التطور، الذي يأتي بعد ارتفاع ملحوظ في العام السابق، يبعث على الأمل في الجهود المبذولة لتعزيز الصحة النفسية ودعم الجنود.
تقرير البنتاغون يكشف عن انخفاض في معدلات الانتحار
أصدر البنتاغون تقريرًا جديدًا يوم الثلاثاء يوضح أن عدد الوفيات بين أفراد الخدمة الأمريكية بسبب الانتحار في عام 2024 شهد انخفاضًا بنسبة 11٪ مقارنة بالعام السابق. بلغ العدد الإجمالي 471 حالة وفاة، مما يمثل تحسنًا ملحوظًا. لم يقتصر الانخفاض على العدد المطلق، بل امتد ليشمل معدل الانتحار لكل 100 ألف فرد من أفراد الخدمة، والذي تراجع أيضًا في عام 2024.
جاء هذا الانخفاض في عهد وزير الدفاع لويد أوستن، ضمن إدارة الرئيس بايدن، عقب موجة تصاعدية في حالات الانتحار العسكري التي لوحظت في عام 2023. ويشير التقرير إلى أن هذا التراجع، رغم كونه إيجابيًا، لا يلغي الاتجاه العام الأوسع الذي شهد زيادة تدريجية في معدلات الانتحار بين القوات العاملة بشكل عام على مدار السنوات من 2011 إلى 2024. في المقابل، ظلت معدلات الانتحار بين أفراد الحرس الوطني والاحتياط مستقرة نسبيًا.
معدلات الانتحار: انعكاس للمجتمع الأوسع
يشير التقرير إلى أن الإحصائيات المتعلقة بالمؤسسة العسكرية تعكس بشكل عام معدلات الانتحار في المجتمع ككل، عند تعديلها وفقًا للعوامل الديموغرافية مثل العمر والجنس. ويرجع ذلك إلى أن غالبية أفراد الجيش هم من الشباب الذكور، وهي فئة سكانية غالبًا ما تشهد معدلات انتحار أعلى. إن الاتجاه العام في معدلات الانتحار بين أعضاء الخدمة العاملة “يعكس الزيادة في معدلات الانتحار بين سكان الولايات المتحدة بمرور الوقت”.
يبقى التساؤل المطروح هو ما إذا كانت هذه الانخفاضات القصيرة المدى التي لوحظت في عام 2024 في صفوف القوات العاملة ستكون مؤشرًا على تحول في الاتجاهات طويلة المدى.
جهود مكثفة لمنع الانتحار في صفوف الجيش
أدت تزايد حالات الانتحار إلى جعل منعها أولوية قصوى في الجيش خلال السنوات الأخيرة. وقد أعلن وزير الدفاع لويد أوستن أن منع الانتحار يمثل محور تركيز رئيسي خلال فترة توليه منصبه. ولتحقيق هذا الهدف، عمل كبار القادة في البنتاغون وعبر مختلف الأفرع العسكرية على تطوير برامج شاملة لتعزيز المساعدة في مجال الصحة النفسية للقوات.
بالإضافة إلى ذلك، تم التركيز على زيادة الوعي والتعليم فيما يتعلق بسلامة استخدام الأسلحة، بما في ذلك أهمية الأقفال وطرق التخزين الآمنة. هذه الإجراءات تأتي استجابةً لمخاوف حقيقية بشأن رفاهية المقاتلين.
قانون براندون: دعم سري للمحتاجين
أشار التقرير أيضًا إلى قانون براندون، الذي صدر في عام 2021 بعد حادثة انتحار مأساوية لبحار في البحرية. يتيح هذا القانون لأفراد الخدمة طلب المساعدة بشكل سري “لأي سبب، وفي أي وقت، وفي أي بيئة”. هذا البند مهم بشكل خاص لأنه يزيل حاجز الخوف من التداعيات الذي قد يمنع بعض الأفراد من طلب الدعم.
فئات تتأثر أكثر
كشفت إحصائيات عام 2024 أن معظم أفراد الخدمة الذين ماتوا بسبب الانتحار كانوا من المجندين الذين تقل أعمارهم عن 30 عامًا. بلغ عدد أفراد الخدمة الفعلية الذين لقوا حتفهم بانتحار 302، في حين كان 64 من جنود الاحتياط و105 في الحرس الوطني.
وأظهر التقرير أن ما يقرب من نصف أفراد الخدمة الفعلية الذين انتحروا في عام 2024 كانوا يعانون من تشخيصات تتعلق بالصحة النفسية، مثل اضطراب تعاطي الكحول، أو الاكتئاب، أو القلق. كما عانى الثلث من صعوبات في مكان العمل، بينما واجه 45% مشاكل في العلاقات الحميمة.
التزام مستمر بالدعم
أكد البنتاغون في بيان صحفي عقب نشر التقرير على إدراكه بأن “كل حالة وفاة بسبب الانتحار هي مأساة”. وأضاف أن الوزارة “ستواصل اتخاذ إجراءات لدعم الرجال والنساء في الجيش وعائلاتهم، وتعزيز رفاهية ومرونة القوة، واتخاذ خطوات لمنع الانتحار في مجتمعنا العسكري.”
إن الجهود المبذولة لمواجهة هذه الأزمة مستمرة، وتأتي هذه الأرقام المشجعة كتذكير بأهمية استمرار هذه البرامج والمبادرات.
إذا كنت أنت أو أي شخص تعرفه يعاني من أفكار انتحارية، فتوفر المساعدة. يمكنك الاتصال بالرقم 988 أو إرسال رسالة نصية إلى الرقم المذكور. كما يمكنك زيارة الموقع 988lifeline.org للدردشة عبر الإنترنت.

