في تطور نادر ومثير للجدل، كشف جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، عن تلقي البنك المركزي مذكرة استدعاء من وزارة العدل الأمريكية، مما يهدد بإدانة جنائية محتملة. يأتي هذا الإعلان في خضم اتهامات بالضغط السياسي على الفيدرالي من قبل إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، بهدف خفض أسعار الفائدة. هذا الموضوع، استدعاء الفيدرالي، يثير تساؤلات حول استقلالية البنك المركزي ودوره في الاقتصاد الأمريكي.

خلفية استدعاء الفيدرالي وتصريحات باول

أفاد باول أن مذكرة الاستدعاء تتعلق بشهادته أمام لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ في يونيو الماضي، والتي تناولت جزئيًا مشروعًا متعدد السنوات لتجديد المباني المكتبية التاريخية للفيدرالي. لكنه شدد على أن هذه الخطوة ليست سوى جزء من حملة ضغط أوسع من الإدارة السابقة.

“أحترم سيادة القانون والمساءلة في ديمقراطيتنا. لا أحد، وبالتأكيد ليس رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، فوق القانون،” صرح باول في رسالة فيديو نادرة. “لكن هذا الإجراء غير المسبوق يجب أن يُنظر إليه في السياق الأوسع لتهديدات الإدارة المستمرة والضغط المستمر.”

وأضاف أن التهديد بالتهم الجنائية ليس له علاقة بشهادته أو تجديد مباني الفيدرالي، بل هو نتيجة لقرار الفيدرالي تحديد أسعار الفائدة بناءً على تقييمه الخاص لما يخدم المصلحة العامة، بدلاً من الامتثال لتفضيلات الرئيس. هذا يثير قلقًا بشأن مستقبل السياسة النقدية في الولايات المتحدة.

دوافع الضغط السياسي على الفيدرالي

لطالما سعى الرئيس ترامب إلى خفض أسعار الفائدة، معتقدًا أنها ستعزز النمو الاقتصادي وتدعم أسواق الأسهم. وقد انتقد باول والفيدرالي علنًا لرفع أسعار الفائدة في عامي 2018 و 2019، معتبرًا ذلك عائقًا أمام الاقتصاد.

الضغط على الفيدرالي من قبل السلطة التنفيذية ليس أمرًا جديدًا، لكنه أصبح أكثر وضوحًا وعدوانية في عهد ترامب. وتشمل هذه الضغوطات:

  • التصريحات العلنية: انتقادات الرئيس المتكررة للفيدرالي.
  • التهديدات بالتدخل: إشارات إلى إمكانية اتخاذ إجراءات ضد الفيدرالي.
  • التحقيقات: إطلاق تحقيقات في أنشطة الفيدرالي.

هذه الإجراءات تهدف إلى تقويض استقلالية الفيدرالي وإجباره على الامتثال لسياسات الإدارة. ويرى العديد من الخبراء أن هذا يمثل تهديدًا للديمقراطية والاقتصاد.

تداعيات استدعاء الفيدرالي على الاقتصاد الأمريكي

إن استدعاء الفيدرالي من قبل وزارة العدل يثير تساؤلات جدية حول مستقبل استقلالية البنك المركزي. إذا تمكنت الإدارة من التأثير على قرارات الفيدرالي، فقد يؤدي ذلك إلى:

  • تقلبات اقتصادية: قرارات سياسية قصيرة الأجل قد تضر بالاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل.
  • تضخم: الحفاظ على أسعار فائدة منخفضة بشكل مصطنع قد يؤدي إلى ارتفاع التضخم.
  • فقدان الثقة: قد يفقد المستثمرون والجمهور الثقة في الفيدرالي وقدرته على إدارة الاقتصاد بشكل فعال.

بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي هذا الإجراء إلى تسييس أسعار الفائدة، مما يجعلها عرضة للتلاعب السياسي بدلاً من أن تستند إلى البيانات الاقتصادية.

ردود الفعل على الإعلان

أثار إعلان باول ردود فعل واسعة النطاق في الولايات المتحدة وخارجها. وقد أعرب العديد من الديمقراطيين عن قلقهم بشأن التدخل السياسي في الفيدرالي، ودعوا إلى إجراء تحقيق كامل في الأمر. في المقابل، قلل الجمهوريون من أهمية الإعلان، واعتبروه محاولة من باول للدفاع عن نفسه.

كما أعرب خبراء الاقتصاد عن قلقهم بشأن التداعيات المحتملة لهذا الإجراء على الاقتصاد الأمريكي. وأكدوا على أهمية استقلالية الفيدرالي في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والنمو المستدام.

الخلاصة: مستقبل استقلالية الفيدرالي

يمثل استدعاء الفيدرالي لحظة حاسمة في تاريخ البنك المركزي الأمريكي. إن الطريقة التي سيتم بها التعامل مع هذا الأمر ستحدد ما إذا كان الفيدرالي سيتمكن من الحفاظ على استقلاليته في المستقبل. من الضروري إجراء تحقيق شامل وشفاف في هذه القضية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان عدم تكرار مثل هذه المحاولات للتدخل السياسي في الفيدرالي. إن استقلالية البنك المركزي هي حجر الزاوية في الاقتصاد الحر والمستقر، ويجب حمايتها بكل الوسائل. هذا الأمر يستدعي متابعة دقيقة وتحليل معمق من قبل المراقبين الاقتصاديين والسياسيين على حد سواء.

شاركها.
Exit mobile version