سباق حاكم كاليفورنيا: تحديات الديمقراطيين في ولاية مضطربة
في ولاية كاليفورنيا، التي يديرها الديمقراطيون لسنوات، يواجه الحزب تحديات غير مسبوقة في الانتخابات الحالية لمنصب الحاكم. مع اقتراب موعد التصويت، تصاعدت المخاوف بشأن قدرة الحزب على الحفاظ على سيطرته، حيث تحولت المنافسة إلى ساحة لمعارك سياسية وشخصية، بعيداً عن القضايا الضاغطة على الناخبين مثل ارتفاع تكاليف المعيشة.
انقسام ديمقراطي ومخاوف من فقدان السيطرة
يشعر القادة الديمقراطيون بالقلق من احتمال خسارة منصب الحاكم لأول مرة منذ عقدين. مع وجود أكثر من 50 مرشحاً على قائمة الاقتراع، بما في ذلك عدد كبير من الديمقراطيين، يتزايد الانقسام داخل الحزب. النظام الانتخابي “الاثنين الأوائل” في الولاية، الذي يسمح بتقدم المرشحين الاثنين الحاصلين على أكبر عدد من الأصوات بغض النظر عن انتمائهما الحزبي، يثير مخاوف من تقسيم أصوات الديمقراطيين، مما قد يمنح مرشحين جمهوريين بارزين، مثل شريف مقاطعة ريفرسايد تشاد بيانكو والمعلق المحافظ ستيف هيلتون، فرصة للتقدم.
جدل حول المناظرات وسياسات الهوية
تفاقمت حدة المنافسة بسبب جدل حول المناظرات الانتخابية وسياسات الهوية. ألغيت مناظرة تلفزيونية كبرى بعد اعتراضات على معايير الاختيار التي استبعدت مرشحين ملونين، مما أثار اتهامات بالتمييز. ورأت جامعة جنوب كاليفورنيا، التي كان من المقرر أن تستضيف المناظرة، أن هذا النزاع “صرف الانتباه بشكل كبير عن القضايا التي تهم الناخبين”.
قضايا ملحة تغيب عن المنافسة
في الوقت الذي يتصارع فيه المرشحون على أمور سياسية، يواجه الناخبون تحديات اقتصادية حقيقية. ارتفعت أسعار الغاز والبقالة بشكل ملحوظ، وتتفاقم أزمة التشرد في الولاية، وتعتبر أسعار المنازل مرتفعة للغاية. ومع ذلك، يبدو أن التركيز في السباق على منصب الحاكم تحول إلى هجمات شخصية ومشاحنات، مما أعطى الحملة طابعاً فوضوياً.
قال كيم نالدر، مدير مشروع ناخبين مطلعين في جامعة ولاية كاليفورنيا، ساكرامنتو: “المشاحنات حول المناقشات أو غيرها من سياسات اللعب على وتر المشاعر من المرجح أن تكون تحت الرادار بالنسبة لمعظم الناخبين وتبدو سخيفة تقريبًا، بالنظر إلى ما يواجهنا”.
تأثير على الانتخابات الوطنية
يتجاوز تأثير السباق على منصب حاكم كاليفورنيا حدود الولاية. يخشى المسؤولون الديمقراطيون أن يؤدي أي ضعف في النتيجة النهائية لهذا السباق إلى انخفاض نسبة المشاركة في السباقات الحاسمة لمجلس النواب الأمريكي، مما قد يعرض للخطر فرص استعادة السيطرة على المجلس.
دور دونالد ترامب في السباق
على الرغم من أن كاليفورنيا تعتبر معقلاً للمعارضة ضد الرئيس السابق دونالد ترامب، إلا أن اسمه وشخصيته لا يزالان حاضرين بقوة في المنافسة. يعتبر وجود ترامب عنصراً مؤثراً، مما يضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى سباق حاكم كاليفورنيا.
مستقبل غير مؤكد
أظهرت استطلاعات الرأي انقساماً واضحاً بين المرشحين، مع تنافس متقارب بين عدد قليل من الأسماء البارزة. هذا التنافس المتقلب يعيد إلى الأذهان نتيجة الانتخابات المفاجئة في عام 1998، مما يشير إلى أن السباق لا يزال مفتوحاً وغير مؤكد.
في ظل هذه الظروف، يواجه الديمقراطيون مهمة شاقة لاستعادة الزخم وتأكيد نفوذهم السياسي في سباق حاكم كاليفورنيا. يبقى التحدي الأكبر هو إعادة توجيه الانتباه نحو القضايا الحقيقية التي تشغل بال الناخبين، وتجاوز الانقسامات الداخلية لضمان مستقبل سياسي مستقر للولاية.

