في بداية العام الجديد، شهدت مدينة نيويورك حدثًا تاريخيًا بتولي زهران مامداني منصبه كعمدة للمدينة. لم يتراجع مامداني عن وعوده الانتخابية التي أثارت اهتمامًا واسعًا، حيث أعلن عزمه على فرض ضرائب على الأثرياء، وتحرير حافلات النقل العام، وتحقيق “وفرة” في المدينة. وبالرغم من أن تحقيق بعض هذه الوعود يتطلب تعاونًا مع المشرّعين على مستوى الولاية، إلا أن مامداني أكد نيته في “الحُكم بتوسّع وجرأة”. يركز هذا المقال على خطة مامداني لنيويورك وتفاصيل رؤيته لإعادة تشكيل المدينة لتكون قابلة للعيش وميسورة التكلفة للجميع.
خطة مامداني الطموحة: بداية عهد جديد لنيويورك
احتفالًا بتوليه المنصب، ألقى مامداني خطابًا حماسيًا في مقر البلدية، تعهد فيه بتبني سياسات جريئة لمواجهة التحديات التي تواجهها المدينة. وقد أدى اليمين أمامه السيناتور بيرني ساندرز، مما يمثل دعمًا قويًا لرؤيته التقدمية. يهدف مامداني إلى تحويل نيويورك إلى مدينة أكثر عدالة ومساواة، وتقديم حلول جذرية لقضايا مثل الإسكان، والنقل، والرعاية الصحية. كما أن السياسات الاجتماعية الجديدة التي يتبناها تهدف إلى تقليل الفوارق بين الطبقات.
دعوة إلى “التجميعية” ورفض الفردية المتطرفة
لم يتردد مامداني في التأكيد على هويته الاشتراكية الديمقراطية، معلنًا أنه لن يتخلى عن مبادئه خوفًا من الاتهامات بالتطرف. وقد دعا إلى استبدال “برودة الفردية المتطرفة” بـ “دفء التجميعية” كطريقة لتوحيد المدينة وتحقيق التضامن بين سكانها.
“سوف نحكم دون خجل أو قلق، ولن نعتذر عن معتقداتنا. لقد انتُخبت كاشتراكي ديمقراطي وسأحكم كاشتراكي ديمقراطي. لن أتخلى عن مبادئي خوفًا من أن يتم وصفي بأنني متطرف”. هذه الكلمات تعكس تصميم مامداني على تنفيذ أجندته التقدمية، حتى في مواجهة المعارضة المحتملة.
رفض الوضع الراهن والتركيز على الإصلاحات الجذرية
يعتبر هذا الموقف بمثابة تحدٍ واضح للوضع الراهن، ورفضًا للسياسات الليبرالية الجديدة التي سادت في العقود الأخيرة. ويشير إلى رغبة مامداني في إعادة تعريف دور الحكومة في حياة المواطنين، وجعلها أكثر استجابة لاحتياجاتهم.
نيويورك ليست “حكاية مدينتين”
أثناء تكريم ساندرز، علت الهتافات مطالبة بـ “فرض ضرائب على الأثرياء”. أكد مامداني أن إدارته ستعمل على ضمان تقاسم الأثرياء السلطة والثروة مع بقية المجتمع. ورفض فكرة أن نيويورك يجب أن تكون “حكاية مدينتين” – الأغنياء والفقراء – مشددًا على أنه سيسعى إلى بناء مدينة واحدة متكاملة للجميع. وهو ما يعكس العدالة الاقتصادية التي يطمح إليها.
معالجة المشاكل المزمنة: من الفصول الدراسية المكتظة إلى المصاعد المعطلة
لم يقتصر خطاب مامداني على الوعود الكبيرة، بل تناول أيضًا قضايا ملموسة تؤثر على حياة سكان نيويورك بشكل يومي. انتقد الشركات والحكومة على حد سواء، مشيرًا إلى أن نيويورك لطالما كانت تُعتبر ملكًا للأثرياء والمتنفذين فقط.
“من الذي تنتمي إليه نيويورك؟ لطالما كان رد فعل من مقر البلدية بسيطًا: إنها ملك للأثرياء والمتصلين الذين لم يبذلوا جهدًا لجذب انتباه أصحاب السلطة. لقد عانى عاملو نيويورك من عواقب ذلك. فصول دراسية مكتظة ومجمعات سكنية عامة حيث المصاعد معطلة. طرق مليئة بالحفر والحافلات التي تصل بعد نصف ساعة، إن وصلت أصلاً. أجور لا ترتفع في الشركات التي تستغل المستهلكين والموظفين على حد سواء”.
تحقيق “الوفرة” وتسهيل الحياة اليومية
وعد مامداني بتقديم “الوفرة”، وهي كلمة أصبحت ذات دلالات خاصة في الخطاب السياسي التقدمي، وترتبط بأفكار إيزرا كلاين وديريك طومسون حول الحاجة إلى سياسات تزيد الإنتاجية والنمو الاقتصادي. وتشمل رؤيته لتوفير هذه “الوفرة” تقديم خدمات مجانية، وتحسين البنية التحتية، ودعم الشركات الصغيرة.
وتعهد مامداني بإصلاح نظام الضرائب العقارية، والتحقق من ممارسات الملاك السيئين، وتخفيف القيود البيروقراطية على الشركات الصغيرة. كما جدد الالتزام بوعوده الانتخابية، بما في ذلك توفير رعاية أطفال شاملة، وتجميد الإيجارات، وتحسين خدمة الحافلات وجعلها مجانية وسريعة.
“سيكلف الإهمال في رعاية الأطفال الشباب بفعل عاداتنا، لأننا سنقدم رعاية أطفال شاملة للجميع من خلال فرض ضرائب على أغنى الأفراد. لن يخاف أولئك الذين يعيشون في مساكن مستقرة من الزيادة القادمة في الإيجار، لأننا سنجمّد الإيجارات. ولن تعتبر ركوب الحافلة معجزة صغيرة، لأننا سنجعل تلك الحافلات سريعة ومجانية”.
وأضاف مامداني: “لفترة طويلة جدًا في مدينتنا، كانت الحرية مقتصرة على أولئك الذين يستطيعون تحمل تكاليف شرائها. سوف يغير مجلس المدينة هذا الأمر”.
باختصار، تمثل رؤية زهران مامداني لنيويورك تحولًا جذريًا يسعى إلى تحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية، وتحسين حياة جميع سكان المدينة. سيكون من المثير للاهتمام متابعة كيفية ترجمة هذه الوعود إلى واقع ملموس، ومدى نجاحه في تحقيق التغيير الذي وعد به. شاركنا رأيك، هل تعتقد أن مامداني سينجح في تحقيق أهدافه؟ وهل توافق على خطته لإعادة تشكيل نيويورك؟

