واشنطن – وجدت لجنة الأخلاقيات بمجلس النواب أن النائبة الديمقراطية شيلا تشيرفيلوس ماكورميك من فلوريدا ارتكبت 25 انتهاكًا لقواعد مجلس النواب والمعايير الأخلاقية. يلقي هذا الحكم بثقله في حملة الجمهوريين لطردها من الكونجرس، مما يثير تساؤلات حول مستقبلها السياسي.
انتهاكات أخلاقية قد تكلف النائبة مقعدها
في قرار يمكن أن يعيد تشكيل الموازين السياسية في مجلس النواب، أعلنت لجنة الأخلاقيات بمجلس النواب يوم الجمعة عن إدانتها للنائبة الديمقراطية شيلا تشيرفيلوس ماكورميك، عضوة الكونجرس عن فلوريدا، بـ 25 انتهاكًا لقواعد المجلس والمعايير الأخلاقية. ويأتي هذا الحكم في وقت حساس، حيث تكثف الجهود الجمهورية لطردها من الكونجرس، مما قد يؤثر على التوازن الدقيق للقوى في المجلس.
تفاصيل الاتهامات والانحرافات المالية
تركز الادعاءات الرئيسية التي حققت فيها اللجنة على تلقي شيرفيلوس ماكورميك لمبالغ مالية تصل إلى ملايين الدولارات من شركة الرعاية الصحية العائلية. وجاءت هذه الأموال بعد أن دفعت ولاية فلوريدا مبالغ زائدة بلغت حوالي 5 ملايين دولار كأموال للإغاثة في حالات الكوارث.
واتهمت اللجنة النائبة باستخدام هذه الأموال لتمويل حملتها الانتخابية للكونجرس لعام 2022. وقد تم ذلك عبر شبكة معقدة من الشركات والأفراد من عائلتها، مما يثير تساؤلات جدية حول الشفافية والنزاهة.
رد المتهمة ودفاعها
من جانبها، نفت عضوة الكونجرس، التي تسعى لولاية رابعة عن منطقة جنوب شرق فلوريدا، ارتكاب أي مخالفات. وانتقد محاميها بشدة جلسة الاستماع العامة التي عقدت يوم الخميس، واصفًا إياها بأنها أول إجراء مفتوح منذ ما يقرب من 15 عامًا.
وقد استشهدت شيرفيلوس ماكورميك بحقها في التعديل الخامس ضد تجريم الذات، رافضة الإدلاء بشهادتها خلال جلسة الأخلاقيات. وقد دخل محاميها، ويليام بارزي، في جدال مع بعض المشرعين في اللجنة، مطالبًا بالسماح بإجراء محاكمة أخلاقية شاملة تتيح له تقديم شهود وأدلة لدحض استنتاجات محققي مجلس النواب.
واتهم بارزي اللجنة بأنها تمنح زخمًا أكبر لجهود “طرد امرأة تم انتخابها حسب الأصول من قبل ناخبيها” بناءً على سجلات مصرفية في المقام الأول.
تقرير المحققين والسوابق
حدد محققو اللجنة 27 انتهاكًا لمعايير وقواعد الأخلاقيات بمجلس النواب في تقرير مكون من 242 صفحة. واتهم التقرير شيرفيلوس ماكورميك بالفوز في الانتخابات الخاصة لعام 2022 من خلال تصوير حملتها على أنها ممولة ذاتيًا، بينما كانت في الواقع تمول من دفعة زائدة قدرها 5 ملايين دولار تلقتها شركة عائلتها من فلوريدا مقابل خدمات التطعيم ضد فيروس كورونا.
لكن بارزي أصر على أن “يحق لها الحصول على تلك الأموال”، مستشهدًا بوثيقة توضح تفصيلاً كيفية تقاسم العائلة لعائدات أعمال الرعاية الصحية. ومع ذلك، بدا المشرعون في لجنة الأخلاقيات متشككين في هذه الحجة.
حكم اللجنة والعقوبات المحتملة
وجدت اللجنة أن شيرفيلوس ماكورميك مذنب في جميع الانتهاكات الأخلاقية التي اقترحها المحققون باستثناء اثنتين. ولم تجدها اللجنة مذنبًا بتهمة تلقي مساعدة سياسية من منظمة يديرها مستشار وزوجها، والتي تلقت تمويلاً من الحكومة الهايتية، كما لم تجدها مذنبًا برفض التعاون مع تحقيق الأخلاقيات.
ستجتمع لجنة الأخلاقيات بمجلس النواب بكامل هيئتها بعد عودة الكونجرس من عطلة، وستنظر في العقوبة التي يجب التوصية بها للتصويت في المجلس. وقد صرح النائب الجمهوري جريج ستيوب، من فلوريدا، بأنه بمجرد أن تتخذ اللجنة قرارًا، فإنه “سوف يتحرك على الأرض للطرد”.
الانقسامات داخل الحزب الديمقراطي
رفض زعماء الديمقراطيين في مجلس النواب إدانة تشيرفيلوس ماكورميك، مؤكدين على رغبتهم في رؤية العملية الأخلاقية تكتمل. وقد حضر اثنان من أعضاء كتلة السود في الكونجرس، الأسبوع الماضي، بداية جلسة الاستماع للأخلاقيات في عرض واضح لدعم النائبة.
ومع ذلك، فإن هذا الموقف قد لا يكون موحدًا تمامًا. فقد نشرت النائبة الديمقراطية المعتدلة ماري غلوسنكامب بيريز على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الجمعة أنه “بما أنها مذنبة، فيجب عليها الاستقالة أو عزلها”.
سباق الجمهوريين لطرد النائبة
يواجه ملف النائبة شيلا تشيرفيلوس ماكورميك الجديد تحديًا كبيرًا في الكونجرس. فأي مقعد في مجلس النواب شديد الانقسام ذي قيمة كبيرة، خاصة مع تقارب الأصوات بشكل روتيني. إذا تم إخلاء مقعد تشيرفيلوس ماكورميك، فإن ذلك سيمثل فرصة للجمهوريين لتعزيز مواقعهم.
التحديات القانونية والاتهامات الفيدرالية
بالإضافة إلى التحقيق الأخلاقي، تواجه شيرفيلوس ماكورميك اتهامات فيدرالية تدور حول سرقة 5 ملايين دولار من أموال الإغاثة في حالات الكوارث الخاصة بـ COVID-19. وتشير التقارير إلى استخدام هذه الأموال لشراء سلع باهظة، بما في ذلك خاتم ماس أصفر بقيمة 3 قيراط. كما تم توجيه اتهامات لشقيقها ورئيس أركانها السابق ومحاسبها.
وقد دفعت ببراءتها من هذه الاتهامات، وأشار محاميها إلى أنه من المتوقع أن تبدأ المحاكمة في الأشهر المقبلة. وأكدت شيرفيلوس ماكورميك في بيان: “أتطلع إلى إثبات براءتي. وحتى ذلك الحين، يظل تركيزي حيث ينتمي: الظهور من أجل الشعب العظيم في المنطقة العشرين في فلوريدا، الذي أرسلني إلى واشنطن للقتال من أجلهم”.
سابقة الطرد من الكونجرس
يُعد آخر عضو تم طرده من الكونجرس هو النائب الجمهوري جورج سانتوس من نيويورك في عام 2023. وكان سانتوس قد قال في ذلك الوقت إن مجلس النواب سيكون “مسكونًا” بسابقة طرد عضو قبل إجراء محاكمة جنائية. وقد عبر رئيس مجلس النواب مايك جونسون عن قلق مماثل في ذلك الوقت.
يتطلب طرد أحد الأعضاء أغلبية الثلثين في مجلس النواب المؤلف من 435 عضوًا. ومن المتوقع أن يسعى الجمهوريون إلى استغلال هذه الفرصة لزيادة ضغوطهم، بينما سيكافح الديمقراطيون للحفاظ على تماسكهم.
الخلاصة
بات مستقبل النائبة الديمقراطية شيلا تشيرفيلوس ماكورميك أمام مفترق طرق حاسم. فبعد إدانتها بـ 25 انتهاكًا أخلاقيًا، تواجه ضغوطًا متزايدة من الجمهوريين لطردها من الكونجرس. إن قرار لجنة الأخلاقيات والنتائج النهائية للتصويت على الطرد ستكون لها تداعيات هامة على التوازن السياسي في مجلس النواب، وقد تضع سابقة جديدة لطرد الأعضاء. تبقى الأنظار متجهة نحو فلوريدا، حيث يأمل ناخبو المنطقة العشرين أن يتابع ممثلهم القضايا الهامة.


