ترامب يطالب بإزالة سوزان رايس من مجلس إدارة نتفليكس وسط جدل حول الاندماج
تataورت الدعوات السياسية ضد عمالقة التكنولوجيا، فقد طالب الرئيس السابق دونالد ترامب مؤخرًا بإزالة سوزان رايس، سفيرة الولايات المتحدة السابقة لدى الأمم المتحدة ومستشارة الأمن القومي السابقة، من مجلس إدارة شركة نتفليكس. تأتي هذه المطالبة في ظل تصاعد انتقادات ترامب لشركة البث الشهيرة، بالتزامن مع سعيها للاندماج مع شركة وارنر براذرز ديسكفري، الأمر الذي يخضع لتدقيق antitrust.
من هي سوزان رايس ولماذا هي محور الجدل؟
تتمتع سوزان رايس بسجل حافل في مجال السياسة الخارجية والداخلية الأمريكية، حيث شغلت مناصب رفيعة في إدارتي أوباما وبايدن. مؤخرًا، حذرت رايس، وهي ديمقراطية بارزة، الشركات من أي تحالف مع دونالد ترامب، مشيرة إلى أن الشركات التي “تنحني” للرئيس وتتجاهل القانون يجب أن تتوقع عواقب وخيمة. وأضافت في تصريحاتها الأخيرة: “من المرجح أن يحدث تحول في الاتجاه الآخر”، وأن هذه الشركات “ستجد نفسها في موقف لا تحسد عليه”، مؤكدةً أنه سيتم “محاسبتها من قبل أولئك الذين يعارضون ترامب ويفوزون في صناديق الاقتراع”.
مسيرة رايس المهنية الطويلة
بدأت مسيرة رايس في خدمة الحكومة الأمريكية في عهد الرئيس كلينتون، حيث شغلت أدوارًا هامة في مجلس الأمن القومي وكمساعدة لوزير الخارجية لشؤون أفريقيا. لاحقًا، تحت إدارة أوباما، عينت كسفيرة للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، لتصبح في سن الرابعة والأربعين ثاني أصغر شخص وأول امرأة سوداء تمثل الولايات المتحدة في المنظمة الدولية.
بعد ذلك، شغلت منصب رئيسة مجلس السياسات الداخلية في إدارة بايدن. تمتلك رايس شهادة في التاريخ من جامعة ستانفورد، وعملت في مجال استشارات الإدارة في شركة McKinsey and Company قبل دخولها المعترك السياسي.
انتقادات سابقة ومواجهات سياسية
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تتعرض فيها رايس لانتقادات من اليمين. في مذكراتها عام 2019، وصفت نفسها بأنها “شريرة” متكررة في الإعلام المحافظ. بعد مقتل أربعة أمريكيين في بنغازي عام 2012، اتهمها الجمهوريون بتضليل الجمهور في مقابلاتها حول الهجمات، على الرغم من تبرئة التحقيقات اللاحقة لها.
كما واجهت تدقيقًا من قبل ترامب وحلفائه بشأن قضية “كشف الهوية” (Unmasking) لمسؤولين بارزين في حملة ترامب، لفهم أسباب تواجد ولي عهد الإمارات العربية المتحدة في نيويورك عام 2016. يشار إلى أن “كشف الهوية” هو إجراء يسمح لكبار المسؤولين الحكوميين بطلب معرفة هوية مواطن أمريكي تم حجب اسمه في تقارير استخباراتية، وذلك في حالات يعتبر فيها الأمن القومي أن معرفة الهوية ضرورية لتقييم المعلومات الاستخباراتية.
دور رايس في السياسة الخارجية
خلال فترة عملها كسفيرة لدى الأمم المتحدة، دعمت رايس التدخل الأمريكي ضد معمر القذافي في ليبيا. كما نشرت مقالات رأي تدعم إدارة بايدن وتتهم ترامب بتقويض الديمقراطية. في عام 2025، اتهمت رايس أعضاء في فريق الأمن القومي لترامب بالـ”إهمال المتهور” بسبب مناقشتهم لمسائل حساسة تتعلق بالأمن القومي عبر تطبيق Signal.
مستقبل نتفليكس والتدقيق التنظيمي
تأتي مطالبة ترامب في وقت حساس لشركة نتفليكس، حيث تخضع خطط الاندماج مع وارنر براذرز ديسكفري لتدقيق تنظيمي مكثف، خاصة فيما يتعلق بقوانين مكافحة الاحتكار. إن وجود شخصيات ذات خبرة سياسية رفيعة على مجالس إدارة الشركات الكبرى غالبًا ما يضعها في خط النار السياسي، كما يتضح من حالة سوزان رايس.
الخاتمة
تُبرز هذه القضية العلاقة المعقدة والمتشابكة بين عالم الأعمال والسياسة في الولايات المتحدة. فمطالبة ترامب بانسحاب رايس من مجلس إدارة نتفليكس تسلط الضوء على الاستقطاب السياسي الحاد الذي لا يزال يؤثر على كبرى الشركات. يبقى أن نرى كيف ستتطور هذه القضية، وما إذا كانت ستؤثر على مستقبل نتفليكس أو على مسيرة سوزان رايس المهنية.

