في خطوة لافتة، دخلت شركة ميتا (Meta)، الشركة الأم لفيسبوك وإنستغرام، ساحة اللجان السياسية الفائقة (Super PACs) في الولايات المتحدة، وذلك من خلال إنشاء كيانين منفصلين العام الماضي. يهدف هذا التحرك إلى دعم المرشحين الذين يتماشون مع رؤيتها المتعلقة بتنظيم الذكاء الاصطناعي (AI). وعلى عكس اللجان السياسية الأخرى، ستركز جهود ميتا بشكل أساسي على المستوى الولائي، مما يعكس استراتيجية جديدة وموجهة.
ميتا وتأثيرها المتزايد في السياسة الأمريكية: التركيز على تنظيم الذكاء الاصطناعي
يأتي هذا الاستثمار من ميتا في وقت حاسم يشهد فيه قطاع التكنولوجيا، وخاصةً شركات الذكاء الاصطناعي، تدقيقًا متزايدًا من قبل الجهات التنظيمية وصناع السياسات. تعتبر ميتا أن التنظيم المدروس للذكاء الاصطناعي أمر حيوي لضمان استمرار الابتكار والنمو الاقتصادي، وتعمل الآن بنشاط على تشكيل المشهد السياسي ليعكس هذا الرأي. كلمة “الذكاء الاصطناعي” أصبحت ذات أهمية قصوى في المناقشات السياسية، وتدرك ميتا أهمية التأثير في هذه المناقشات.
لجنة “Mobilizing Economic Transformation Across California” (ميتا كاليفورنيا) ورهانات الولاية الذهبية
تعد لجنة “Mobilizing Economic Transformation Across California” (ميتا كاليفورنيا) واحدة من الكيانين الجديدين، وستركز بشكل خاص على ولاية كاليفورنيا، وهي المقر الرئيسي لشركة ميتا. تسعى هذه اللجنة إلى دعم المرشحين الذين يدركون أهمية كاليفورنيا في تطوير الذكاء الاصطناعي ويعتنقون سياسات تحافظ على مكانة الولاية في طليعة النظام البيئي التكنولوجي العالمي.
“باعتبارها موطنًا للعديد من الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، فإن اقتصاد كاليفورنيا الابتكاري له تأثير كبير على النمو الاقتصادي الأمريكي، وخلق فرص العمل، والقدرة التنافسية العالمية”، صرح متحدث باسم ميتا. “لكن البيئة التنظيمية في ساكرامنتو قد تخنق الابتكار، وتعترض طريق التقدم في مجال الذكاء الاصطناعي، وتعرض قيادة كاليفورنيا التكنولوجية للخطر.”
تستهدف اللجنة دعم المرشحين من كلا الحزبين، مما يدل على رغبة ميتا في بناء تحالف واسع يركز على تعزيز الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي بغض النظر عن الانتماءات الحزبية. هذا نهج استراتيجي يتيح لميتا الوصول إلى مجموعة متنوعة من صناع القرار.
المخاوف من التنظيم المفرط وتأثيره على كاليفورنيا
تخشى ميتا من أن التنظيم المفرط للذكاء الاصطناعي في كاليفورنيا قد يؤدي إلى هجرة الشركات الناشئة والتقنيات المتقدمة إلى ولايات أخرى أو حتى إلى بلدان أخرى ذات بيئة تنظيمية أكثر ملاءمة. هذا قد يضر بالصناعة التكنولوجية في كاليفورنيا ويقلل من فرص العمل والاستثمار. لذا، يهدف تدخل ميتا السياسي إلى تحقيق توازن بين التنظيم وحماية الابتكار.
مشروع “American Technology Excellence” (التميز التكنولوجي الأمريكي) وتوسيع نطاق التأثير
بالإضافة إلى لجنة ميتا كاليفورنيا، أنشأت ميتا لجنة سياسية أخرى تحمل اسم “American Technology Excellence Project” (مشروع التميز التكنولوجي الأمريكي). ستركز هذه اللجنة على السباقات الانتخابية في ولايات أخرى عبر البلاد. تسعى ميتا من خلال هذه الجهود إلى التأثير على السياسات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي على نطاق أوسع، وليس فقط في كاليفورنيا.
“في ظل التزايد المطرد للوائح غير المتناسقة التي تهدد الابتكار المحلي والاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، يقع على عاتق صناع القرار على مستوى الولايات مهمة فريدة لضمان بقاء أمريكا رائدة عالمية في مجال التكنولوجيا”، صرح برايان رايس، نائب رئيس ميتا للشؤون العامة، في بيان.
تدرك ميتا أن الولايات المختلفة تتخذ مسارات مختلفة فيما يتعلق بتنظيم الذكاء الاصطناعي، وأن وجود لجان سياسية متعددة يسمح لها بتكييف استراتيجيتها لتلبية الاحتياجات والظروف الخاصة بكل ولاية. إن الاستثمار في التشريعات الخاصة بالذكاء الاصطناعي على مستوى الولاية هو خطوة هامة.
ميزانية محدودة حتى الآن ونظرة مستقبلية
حتى الآن، لم تنفق أي من اللجنتين السياسيتين مبالغ كبيرة من المال. يشير هذا إلى أن ميتا ربما تكون في مرحلة التقييم والتخطيط، وأنها تستعد لزيادة إنفاقها في وقت أقرب من الانتخابات. ومع ذلك، فإن مجرد دخول ميتا إلى هذا المجال يمثل تحولًا كبيرًا، ومن المتوقع أن يكون لها تأثير كبير على المناقشات السياسية حول الذكاء الاصطناعي في المستقبل.
هذا التحرك من ميتا يتماشى مع زيادة تدخل شركات التكنولوجيا الكبرى في السياسة الأمريكية، بهدف حماية مصالحها وتعزيز بيئة تنظيمية مواتية للابتكار. من المرجح أن نشهد المزيد من الاستثمارات السياسية من شركات التكنولوجيا في السنوات القادمة، خاصةً فيما يتعلق بالتقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي. تنظيم التكنولوجيا بشكل عام أصبح نقطة خلاف رئيسية بين الشركات وصناع السياسات.
في الختام، يمثل تدخل ميتا في اللجان السياسية الفائقة خطوة استراتيجية لتعزيز رؤيتها حول تنظيم الذكاء الاصطناعي، وخصوصًا على المستوى الولائي. من خلال دعم المرشحين الذين يدركون أهمية الابتكار التكنولوجي، تسعى ميتا إلى تشكيل المشهد السياسي لضمان بقاء أمريكا رائدة عالمية في مجال الذكاء الاصطناعي. سيكون من المهم متابعة تطورات هذه اللجان السياسية وتأثيرها على السياسات المتعلقة بمستقبل الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة. هل ستنجح ميتا في تحقيق أهدافها؟ الإجابة ستتضح مع تقدم الانتخابات وزيادة الإنفاق السياسي.

