تجربة فقدان الوظيفة في وكالة التنمية الدولية: دروس في المرونة والشعور بالذنب
كانت سنوات عملي في وكالة التنمية الدولية الأمريكية (USAID) بمثابة فصل أخير متوقع في مسيرتي المهنية. لكن الانقسامات السياسية الإدارية ألغت هذه الخطة، تركتني، مثل آلاف الموظفين الآخرين، دون وظيفة. بعد مرور عام على تسريحي، وبينما أجد الرضا في دوري الجديد، لا يزال الشعور بالذنب يراودني عندما أفكر في الزملاء الذين لم يحالفهم نفس الحظ.
رحلة مهنية غير تقليدية نحو الوكالة
لم تكن مسيرتي المهنية نحو العمل في مجال التنمية الدولية مباشرة. بدأت كعالم أكاديمي في أوائل الألفية، ثم انتقلت إلى العمل في مركز أبحاث متخصص في تغير المناخ، وتدرجت في الإدارة الوسطى في مختبر. أمضيت بعض الوقت في تقديم الاستشارات والاستثمار في العقارات بهدف توليد دخل سلبي.
في الخمسينيات من عمري، بدأ اهتمامي يتجه نحو التنمية الدولية. هناك برنامج زمالة شهير تابع للجمعية الأمريكية لتقدم العلوم يضع العلماء والمهندسين في الوكالات الفيدرالية الأمريكية. لم يكن لدي خلفية مباشرة في التنمية الدولية، فقط اهتمام حقيقي. كانت هذه الزمالة بمثابة فرصة لدخول عالم USAID.
بداية الرحلة في USAID والنهاية غير المتوقعة
بدأت العمل كزميل باحث في أيلول 2022، وفي سن 56 عامًا، كنت أتوقع أن تكون USAID هي المحطة الأخيرة في مسيرتي المهنية. بعد عام، انضممت بصفة رسمية كمستشار لدمج تغير المناخ بعقد مباشر لمدة عامين. كانت مهامي تتماشى تمامًا مع أولويات إدارة بايدن، لكنني كنت أدرك أن هذه الأولويات قد تتغير مع أي تحول سياسي.
عندما فاز دونالد ترامب بالانتخابات، بدأت أشك في مستقبلي الوظيفي. ومع ذلك، لم يتخيل أي منا أن الوكالة بأكملها سيتم تفكيكها.
تفكيك الوكالة: مشاعر الحزن بدلاً من الخوف
كان المناخ السائد في شباط 2025 فوضويًا. كانت الشائعات تتوالى، وكان الغموض يلف المستقبل. بينما وصف العديد من الزملاء تلك الفترة بأنها مخيفة، كان شعوري السائد هو الحزن. لم يكن حزنًا شخصيًا بقدر ما كان أسفًا على العالم وبلدي. كانت USAID، رغم بعض أوجه القصور، تقدم المساعدة لملايين الأشخاص الذين أصبحت هذه المساعدة الآن في خطر.
في 19 شباط 2025، تلقيت بريدًا إلكترونيًا يفيد بإنهاء خدمتي اعتبارًا من 5 آذار. على الرغم من أن فقدان الوظيفة كان صدمة، إلا أنني كنت في مرحلة متأخرة من مسيرتي المهنية، ولدي دخل سلبي من العقارات، ولا أعول أطفالًا، مما يعني أنني سأتمكن من تغطية فواتيري. لم يكن الأمر سيمثل كارثة مالية بالنسبة لي أو لعائلتي.
سوق العمل المنافس وشعور “الناجين”
بعد إنهاء خدمتي، سعيت للعثور على وظيفة تحقق لي الرضا المهني، وليس فقط الدخل. كان العديد من زملائي السابقين يتقدمون لعشرات الوظائف دون أي رد. كان سوق العمل مكتظًا بالباحثين عن عمل في مجالات خبرتي، وتضاعفت المنافسة بشكل كبير.
تجنبت إلى حد كبير البحث عن أدوار في مجال التنمية الدولية، لأن زملائي السابقين كانوا أكثر تأهيلاً مني لهذه المناصب. كنت على دراية بأنه إذا فشلت كل المحاولات، يمكنني دائمًا العودة إلى الاستثمار العقاري.
بعد ستة أشهر من البطالة، وجدت دورًا مثاليًا كمدير للبرامج العلمية في PSE Health Energy، وهو مركز بحثي يدرس الآثار الصحية لأنظمة الطاقة.
السعادة بالمسار الجديد وعبء الشعور بالذنب
بعد مرور عام، أشعر بالرضا والسعادة بالمسار الذي وصلت إليه. أحب تعلم المفاهيم العلمية الجديدة والعمل مع زملاء استثنائيين. ومع ذلك، لا يزال هناك شعور لا يمكن إنكاره بالفقدان. لقد كرست سنوات لبناء مسيرتي في مجال التنمية الدولية، وتم أخذ ذلك مني.
لا يزال الشعور بـ “ذنب الناجين” يراودني بشكل متقطع. أفكر في زملائي السابقين، وهم أشخاص أكفاء للغاية، لا يزالون عاطلين عن العمل. بالنسبة للكثيرين منهم، كانت USAID هي مسيرتهم المهنية بأكملها، وكانوا شغوفين بعملهم. لم تكن هويتي مرتبطة بوظيفتي في USAID بشكل وثيق لأنني قضيت فيها عامين فقط.
لقد تمكنت من تجاوز المحنة، لكن العدد الهائل من الأشخاص الذين تم تسريحهم يعني أنه لم يكن بإمكان الجميع القيام بذلك. من المؤكد أنهم يشعرون بفقدان أعمق مما أشعر به.
تواصلت Business Insider مع مكتب إدارة شؤون الموظفين للحصول على تعليق، ولكن لم يتم تلقي رد.

