تراجع حاد في طلبات تأشيرة H-1B لعمال التكنولوجيا: نظرة على الأسباب والآثار

شهدت طلبات تأشيرة H-1B المقدمة من قبل شركات التكنولوجيا الكبرى انخفاضاً ملحوظاً في أواخر العام الماضي، وذلك وفقاً لبيانات حكومية حديثة. يعود هذا التراجع، وهو اتجاه يثير القلق لدى قطاع التكنولوجيا، إلى تزايد عمليات تسريح الموظفين وفرض قيود جديدة على التأشيرة.

تأثير التغييرات التنظيمية على نظام التأشيرات

منذ سبتمبر الماضي، أصبحت عملية الحصول على تأشيرة H-1B أكثر تكلفة وتعرض المتقدمين لتدقيق أشد. هذه التغييرات، جنباً إلى جنب مع موجات متتالية من تخفيضات الوظائف في شركات مثل أمازون وجوجل وميتا ومايكروسوفت، ساهمت في إحداث هذا التراجع.

تُظهر بيانات وزارة العمل الأمريكية أن بعض أصحاب العمل قدموا عدداً أقل بكثير من طلبات تأشيرة H-1B المعتمدة في الربع الأول من السنة المالية 2026 مقارنة بالعام الذي سبقه. يمتد الربع الأول من السنة المالية من أكتوبر إلى ديسمبر.

شركات التكنولوجيا الكبرى تحت المجهر

شهدت أمازون، التي قدمت أكبر عدد من الطلبات المعتمدة، انخفاضاً حاداً من 4,647 طلباً في الربع الأول من عام 2025 إلى 3,057 طلباً في الربع الأول من عام 2026. وتشمل الطلبات المعتمدة لتأشيرات H-1B وغيرها تلك التي راجعتها وزارة العمل للتأكد من أن العامل المهاجر المحتمل سيحصل على أجر مماثل للعمال الآخرين في أدوار مماثلة، ولن يؤثر سلباً على توظيف العمال الحاليين.

بالإضافة إلى ذلك، شهدت شركات مثل أبل وجوجل وميتا ومايكروسوفت – والتي تعد من أكبر الجهات الراعية للتأشيرات – انخفاضاً في طلباتها المعتمدة مقارنة بالعام السابق. فقد انخفضت الطلبات لدى ميتا وجوجل بنحو النصف.

لم يقتصر التراجع على هذه الشركات الكبرى فحسب، فقد رصدت “بيزنس إنسايدر” انخفاضاً في تقديم طلبات التأشيرة لدى شركات تكنولوجيا أخرى مثل آي بي إم، وسيلزفورس، وتسلا.

شركات رفضت التعليق

تجدر الإشارة إلى أن شركتي جوجل وميتا ومايكروسوفت وإنتل رفضت التعليق على هذه الأرقام. كما لم تستجب شركات أمازون، وأبل، وسيسكو، وآي بي إم، وإنفيديا، وأوراكل، وسيلزفورس، وتسلا لطلبات التعليق عبر البريد الإلكتروني.

انخفاض الوظائف مع زيادة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي

على الرغم من أن شركات التكنولوجيا الكبرى تنفق بمعدلات غير مسبوقة على بناء ونشر تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلا أنها تقوم في الوقت ذاته بتقليص قوتها العاملة. تركز هذه الشركات على فرق أصغر وأكثر تخصصاً، مما قد يقلل من الحاجة إلى عدد كبير من العمالة الوافدة عبر تأشيرة H-1B.

الاستثناء: إنفيديا تواصل النمو

في اتجاه معاكس، شهدت شركة إنفيديا زيادة في طلبات تأشيرة H-1B المقدمة، حيث ارتفعت من 369 طلباً في الربع الأول من عام 2025 إلى 434 طلباً في الربع الأول من عام 2026. صرح الرئيس التنفيذي للشركة، جنسن هوانغ، بأن إنفيديا ستواصل توظيف المهاجرين حتى بعد فرض إدارة ترامب رسوماً إضافية على طلبات H-1B الجديدة.

من المهم ملاحظة أن هذه الأرقام تعكس فقط الموافقات من وزارة العمل، ولا تشمل الموافقات النهائية للتأشيرة أو نتائج السحب. قد تتوافق عدة طلبات مع عامل واحد. وبينما تقدم أرقام الربع الأول لمحة أولية، قد تختلف الإحصائيات السنوية بناءً على دورات التوظيف أو عوامل أخرى.

أسباب تراجع طلبات H-1B في قطاع التكنولوجيا

هناك تفسيران رئيسيان لهذا الانخفاض الواسع في طلبات تأشيرة H-1B:

1. تشديد القيود على البرنامج

قامت الإدارة الأمريكية بوضع قواعد جديدة تجعل عملية الحصول على التأشيرة أكثر صعوبة وتكلفة. تهدف هذه التغييرات إلى إعطاء الأولوية للمتقدمين ذوي الأجور الأعلى ووضع رسوم إضافية على طلبات العمال المقيمين خارج الولايات المتحدة. وصرحت الحكومة بأن هذه الإجراءات تهدف إلى مكافحة الاحتيال وتشجيع أرباب العمل على توظيف الأمريكيين.

في الممارسة العملية، يرى المحامون أن هذه التغييرات قد تمنح شركات التكنولوجيا الكبرى ميزة تنافسية من خلال السماح لها بدفع رواتب ممتازة وتوظيف أصحاب التأشيرات الحاليين أو الخريجين الجدد الموجودين بالفعل داخل الولايات المتحدة. ومع ذلك، تواجه الشركات تدقيقاً أشد على جميع طلبات التأشيرة في هذا المناخ الجديد.

2. تباطؤ وتيرة التوظيف في قطاع التكنولوجيا

قد يؤثر تباطؤ وتيرة التوظيف عبر قطاع التكنولوجيا على الطلب على تأشيرة H-1B. فالشركات التي أمضت سنوات في توسيع فرقها، تحولت الآن نحو مرحلة أكثر “رشاقة” تتميز بتسريح العمال بشكل روتيني وتجميد التعيينات.

كما أن تسريح الموظفين في شركات كبرى مثل أمازون، التي ألغت 16,000 دور وظيفي في يناير، وميتا، التي سرحت المئات في مارس، ومايكروسوفت، التي قامت بتخفيض 15,000 وظيفة، وجوجل، كلها عوامل تساهم في تقليل الحاجة إلى تأشيرات H-1B.

الخلاصة

يُشير الانخفاض الملحوظ في طلبات تأشيرة H-1B المقدمة من قبل شركات التكنولوجيا الكبرى إلى تحول هيكلي في القطاع. بالتوازي مع القيود التنظيمية المتزايدة، تواجه الشركات تحديات اقتصادية دفعتها إلى إعادة تقييم استراتيجيات التوظيف لديها. من المتوقع أن تستمر هذه الاتجاهات في التأثير على سوق العمل في قطاع التكنولوجيا، مع التركيز بشكل أكبر على الكفاءة والتوظيف المستهدف.

هل تعتقد أن هذه التغييرات ستؤثر على الابتكار في قطاع التكنولوجيا؟ شاركنا رأيك في التعليقات.

شاركها.
Exit mobile version