مأساة لاجئ الروهينجا في بوفالو: تحقيق في وفاة “جريمة قتل” تثير تساؤلات حول معاملة المهاجرين
بوفالو، نيويورك – هزت حادثة وفاة نورول أمين شاه علم، لاجئ من الروهينجا شبه أعمى من ميانمار، مدينة بوفالو، بعد أن حكم مكتب الفحص الطبي في مقاطعة إيري على وفاته بأنها “جريمة قتل”. تم العثور على شاه علم، البالغ من العمر 56 عامًا، متوفى في أحد شوارع بوفالو في فبراير، بعد خمسة أيام من تركه من قبل عملاء حرس الحدود أمام متجر للكعك. تكشف هذه المأساة عن تفاصيل مؤلمة حول الفشل النظامي الذي أدى إلى هذه الوفاة، وتطرح أسئلة ملحة حول معاملة الفئات الضعيفة من المهاجرين في الولايات المتحدة.
الأسباب وراء حكم “جريمة قتل”
صرح مكتب الفحص الطبي في مقاطعة إيري بأن وفاة نورول أمين شاه علم نتجت عن مضاعفات قرحة الاثني عشر المثقوبة، والتي تفاقمت بسبب انخفاض حرارة الجسم والجفاف. الحكم على الوفاة بأنها “جريمة قتل” لا يعني بالضرورة ارتكاب جريمة جنائية، بل يشير إلى أن الوفاة حدثت نتيجة لتصرفات شخص آخر أو تقاعسه.
وقال مارك بولونكارز، المدير التنفيذي لمقاطعة إيري، في مؤتمر صحفي: “ما كان ينبغي أن يحدث هذا”. وأضاف أن مسألة مسؤولية دورية الحدود في وفاته سيترك لوكالات إنفاذ القانون، رافضًا التعليق بشكل مباشر.
تحقيقات واستجابات رسمية
أفادت المدعية العامة للولاية ليتيتيا جيمس والمدعي العام لمقاطعة إيري مايك كين بأن مكاتبهما تقوم بمراجعة شاملة للقضية. وقد طلب مكتب كين تقرير التشريح الكامل لجثة شاه علم، مؤكدًا أن المزيد من التعليقات في هذه المرحلة سيكون “غير مناسب”.
في المقابل، أكدت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية في بيانها السابق أن شاه علم “لم يُظهر أي علامات استغاثة أو مشاكل في التنقل أو إعاقات تتطلب مساعدة خاصة” عند تركه أمام مطعم تيم هورتونز في 19 فبراير. واعتبرت الوزارة الأم، وزارة الأمن الداخلي، أن هذه “الوفاة لا علاقة لها” بدوريات الحدود، منتقدة التغطية الإخبارية باعتبارها محاولة “لشيطنة تطبيق القانون”.
دعوات للعدالة ومساءلة المتاهلين
طالب المدافعون عن المهاجرين، وخاصة من مجتمع الروهينجا المضطهد في ميانمار، بالعدالة لشاه علم. وصف رئيس ائتلاف الهجرة في نيويورك، مراد عواودة، الموقف بأنه “تُرك ليموت في الشارع” بدلًا من العثور على الأمان الذي سعى إليه في الولايات المتحدة. ودعا إلى تحقيق جنائي في سلوك عملاء حرس الحدود ومحاسبة جميع المتورطين.
كما دعت الحاكمة كاثي هوشول إلى مساءلة شاملة، وأدانت “القسوة واللاإنسانية” في ترك رجل بالكاد يستطيع الرؤية أو التحدث بالإنجليزية خارج مطعم مغلق. وأشارت الجمارك وحماية الحدود إلى أن المطعم كان “موقعًا دافئًا وآمنًا” بالقرب من آخر عنوان معروف لشاه علم.
صحة شاه علم والظروف الأخيرة
على الرغم من سرية تقرير التشريح بموجب قانون نيويورك، كشف مفوض الصحة بالمقاطعة، غيل بورستين، أن شاه علم عانى من “قرحة الإجهاد” بسبب الجفاف والبرد، مما أدى إلى ثقب في جدار الأمعاء، وهي حالة طبية طارئة للغاية تتطلب علاجًا فوريًا.
غادر شاه علم ميانمار منذ سنوات، وعمل في ماليزيا قبل أن يصل إلى الولايات المتحدة كلاجئ مع عائلته في ديسمبر 2024. وأعرب عمران فضل، من مجتمع تمكين الروهينجا، عن حزنه وخوفه، مؤكدًا أن هذه المأساة “كان من الممكن منعها بالكامل” وتعكس “فشلًا خطيرًا في الأنظمة”.
خلفية قضائية وسوء فهم
سبق لشاه علم أن قضى عامًا في سجن مقاطعة إيري بتهم مختلفة، بما في ذلك الاعتداء، بعد مواجهة مع الشرطة في عام 2025. اعترف بالذنب في تهم أقل خطورة وتم إطلاق سراحه في 19 فبراير. لم يتم إبلاغ عائلته، التي كانت تنتظر إطلاق سراحه، بالقبض عليه لاحقًا من قبل حرس الحدود.
أظهرت كاميرات المراقبة شاه علم وهو يسير بحذر في ساحة انتظار سيارات مطعم تيم هورتونز، مرتديًا حذاء السجن، في حين أنه لم يتضح كيف وصل إلى الموقع الذي عُثر عليه فيه ميتًا بالقرب من الساحة الرياضية.
نحو مستقبل أفضل
تُعد قضية نورول أمين شاه علم تذكيرًا مؤلمًا بالحالة الهشة للعديد من اللاجئين والمهاجرين، الذين قد يواجهون ظروفًا قاسية حتى بعد وصولهم إلى أرض الأمان. إن الفشل في توفير الرعاية والدعم اللازمين لهذه الفئات الضعيفة يؤكد على الحاجة الملحة لإصلاح أنظمة الهجرة وضمان معاملة إنسانية وعادلة للجميع.
يجب أن تؤدي التحقيقات الجارية إلى مساءلة حقيقية، وأن تساهم في تحسين الإجراءات لحماية حقوق المهاجرين وحالتهم الصحية، ومنع تكرار مثل هذه المآسي في المستقبل.

