نهاية حقبة: استطلاع غالوب الشهير للرأي الرئاسي يودع الساحة بعد 90 عامًا
لم يعد أمام الأمريكيين بعد الآن فرصة قياس مدى رضاهم عن أداء رئيسهم من خلال استطلاع غالوب الشهير، حيث أعلنت شركة غالوب، الرائدة في مجال قياس الرأي العام، عن إنهاء استطلاعاتها الرئاسية التي دامت لما يقرب من 90 عامًا. يأتي هذا القرار، الذي وصفته الشركة بـ “تحول في استراتيجيتها المؤسسية”، ليترك فراغًا في الساحة السياسية والإعلامية، وهو أمر سيترك بصمة واضحة على فهم الرأي العام الأمريكي.
لماذا تنهي غالوب استطلاعات الرأي الرئاسي؟
لطالما كانت استطلاعات الرأي الرئاسي لغالوب أداة أساسية لقياس نبض الشارع الأمريكي تجاه الرئيس الحالي. ومع ذلك، فإن التغيرات المستمرة في المشهد السياسي واحتياجات الشركة دفعا إلى اتخاذ هذا القرار.
تحول استراتيجي نحو قضايا السياسات
تركز غالوب الآن على “المزيد من استطلاعات الرأي حول القضايا والسياسات”، بدلاً من التركيز على تقييم أداء رئيس بعينه. يعكس هذا التحول رغبة الشركة في مواكبة التطورات وتقديم رؤى أعمق للقضايا التي تشغل بال المواطنين.
الأداء الأخير للرؤساء في استطلاعات غالوب
شهدت استطلاعات غالوب الأخيرة قبل توقفها تقييمات متفاوتة للرؤساء. ففي أواخر عام 2025، حصل الرئيس ترامب على نسبة موافقة بلغت 36% فقط، بانخفاض ملحوظ عن نسبة 47% التي سجلها في بداية فترة ولايته الثانية.
نظرة على سجل الرؤساء في استطلاعات غالوب
على مدار تاريخها، شهدت استطلاعات غالوب تقلبات ملحوظة في نسب تأييد الرؤساء. نستعرض هنا أبرز هذه التقييمات للرؤساء الأمريكيين منذ عهد هاري ترومان.
أدنى نسب تأييد عند مغادرة المنصب
- ريتشارد نيكسون (24%): رغم فوزه الكبير في انتخابات 1972، إلا أن فضيحة ووترجيت أدت إلى استقالته. بلغت نسبة عدم الموافقة على أدائه 66% قبل استقالته مباشرة، وهي أعلى نسبة تم تسجيلها.
- هاري ترومان (32%): واجه ترومان صعوبات بسبب الحرب الكورية، مما أثر على معدلات تأييده.
- جيمي كارتر (34%): الأزمة الاقتصادية وأزمة الرهائن في إيران أدت إلى تراجع شعبية كارتر، وخسر الانتخابات أمام ريغان.
- جورج دبليو بوش (34%): بعد فترة من الارتفاع عقب أحداث 11 سبتمبر، تراجعت شعبية بوش بسبب حرب العراق، وأعصار كاترينا، والأزمة المالية.
- دونالد ترامب (34%): سجل ترامب أدنى نسبة تأييد له تاريخيًا، حيث لم يتجاوز 50% طوال فترة ولايته.
نسب تأييد متوسطة
- جو بايدن (40%): واجه بايدن تحديات مثل التضخم والهجرة غير الشرعية، مما أثر على تقييمه، ووصل إلى أدنى مستوياته في يوليو 2024.
- ليندون جونسون (49%): رغم فوزه الكبير في 1964، إلا أن حرب فيتنام أثرت على شعبيته، مما دفعه للانسحاب من سباق الرئاسة عام 1968.
- جيرالد فورد (53%): تولى فورد الرئاسة بعد استقالة نيكسون، وواجه انتقادات بسبب العفو عن نيكسون.
- جورج بوش الأب (56%): رغم خسارته في انتخابات 1992، إلا أن تقييمه عند مغادرة المنصب كان إيجابيًا نسبيًا.
أعلى نسب تأييد
- باراك أوباما (59%): حافظ أوباما على معدلات تأييد مرتفعة نسبيًا مقارنة بالرؤساء المعاصرين، بمتوسط 47% تقريبًا على مدار ولايتيه.
- دوايت أيزنهاور (59%): شهد أيزنهاور فترات رئاسية تميزت بشعبية كبيرة، ولم تنخفض نسب عدم موافقته أبدًا عن نسبة التأييد.
- رونالد ريغان (63%): ساهمت سياساته الاقتصادية ودوره في إنهاء الحرب الباردة في تحقيق شعبية كبيرة.
- بيل كلينتون (66%): حقق كلينتون أعلى نسبة تأييد عند مغادرته البيت الأبيض، وذلك رغم تعرضه للمساءلة.
مستقبل قياس الرأي العام
على الرغم من انتهاء استطلاعات غالوب الرئاسية، إلا أن الحاجة لقياس الرأي العام ما زالت قائمة. قد تظهر أدوات وتقنيات جديدة لتقديم رؤى مماثلة، ولكن إرث استطلاعات غالوب سيظل شاهدًا على عقود من التاريخ السياسي الأمريكي.
في الختام، يمثل إنهاء استطلاعات غالوب الرئاسية نهاية فصل مهم في دراسة وفهم الرأي العام الأمريكي. وبينما نودع هذه الأداة التاريخية، نتطلع إلى ظهور أساليب جديدة لتقييم العلاقة بين الشعب وقادته. ما هي آراؤكم حول هذا التطور؟ شاركونا تعليقاتكم.

