أعربت النائبة الأمريكية ألكساندريا أوكاسيو كورتيز عن قلقها البالغ إزاء احتمال وجود فقاعة الذكاء الاصطناعي (AI bubble) في الاقتصاد الأمريكي، محذرة من تداعيات وخيمة قد تشبه أزمة عام 2008. جاء تحذيرها خلال جلسة استماع في مجلس النواب الأمريكي حول روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مما أثار جدلاً واسعاً حول التقييمات المرتفعة للشركات العاملة في هذا المجال.

صعود شركات الذكاء الاصطناعي وتأثيرها على السوق

يشهد قطاع التكنولوجيا طفرة هائلة في الاستثمار والتقييمات لشركات الذكاء الاصطناعي، مثل مايكروسوفت، وجوجل، وأمازون، وميتا. وقد ساهمت هذه الشركات بشكل كبير في النمو الذي يشهده سوق الأسهم والاقتصاد بشكل عام. لكن أوكاسيو كورتيز ترى أن هذا النمو قد يكون مبالغاً فيه وغير مستدام، مما يعرض الاقتصاد الأمريكي لمخاطر كبيرة.

ترى النائبة أن التركيز المفرط على الاستثمار في الذكاء الاصطناعي قد أدى إلى تضخم أسعار الأسهم لهذه الشركات بشكل لا يتناسب مع الأرباح الفعلية التي تحققها. وقد لفتت الانتباه إلى أن هذه التقييمات المرتفعة قد تكون مبنية على توقعات وردية حول مستقبل الذكاء الاصطناعي، دون الأخذ في الاعتبار المخاطر والتحديات التي تواجه هذا المجال. هذا التقييم المبالغ فيه يشكل تهديدًا حقيقيًا للاستقرار الاقتصادي.

مخاوف بشأن الاستثمار المفرط

أعربت أوكاسيو كورتيز عن خشيتها من أن يتردد صدى هذه الفقاعة الاقتصادية في مختلف القطاعات، خاصةً وأن الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي أصبحت متغلغلة في الاقتصاد الأمريكي. وتؤكد أن انفجار هذه الفقاعة قد يؤدي إلى أزمة مالية شديدة، تشبه تلك التي شهدها العالم في عام 2008.

رفض فكرة الإنقاذ الحكومي

أكدت أوكاسيو كورتيز موقفها الرافض لفكرة إنقاذ الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي في حال انفجار الفقاعة. وشددت على أنه يجب عدم التفكير في تقديم أي دعم مالي لهذه الشركات، في ظل وجود أولويات أكثر أهمية مثل توفير الرعاية الصحية للمواطنين، ودعم برامج المساعدة الغذائية.

تعتبر أوكاسيو كورتيز أن إنقاذ هذه الشركات سيشكل سابقة خطيرة، وسيعزز ثقافة الإفلات من المسؤولية. وتؤكد أن الشركات يجب أن تتحمل مسؤولية قراراتها الاستثمارية، وأن لا تتوقع تدخل الحكومة لإنقاذها من عواقب المخاطرة المفرطة. بالنسبة لها، يجب إعطاء الأولوية للمواطنين المحتاجين على حساب مصالح الشركات الكبرى.

تصريحات متضاربة حول الدعم الحكومي

جاءت تصريحات أوكاسيو كورتيز بعد أن اقترحت سارة فريار، المديرة المالية لشركة OpenAI، إمكانية الحاجة إلى “شبكة أمان” حكومية لدعم الشركة في تطوير بنيتها التحتية. لكنها تراجعت لاحقاً عن هذه التصريحات، وأكد سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، أن الشركة لا تسعى للحصول على أي ضمانات من الحكومة.

هل نحن بالفعل في فقاعة؟ نقاش مستمر

ليست أوكاسيو كورتيز أول من أثار الحديث عن احتمال وجود فقاعة في سوق الذكاء الاصطناعي. هناك جدل مستمر بين خبراء الاقتصاد والمحللين الماليين حول هذا الموضوع. يرى البعض أن الاستثمار المفرط في الذكاء الاصطناعي، والتوقعات غير الواقعية حول عوائده، يشيران إلى وجود فقاعة حقيقية. بينما يرى آخرون أن الطلب المتزايد على منتجات وخدمات الذكاء الاصطناعي، والتقدم التكنولوجي المستمر، يبرران هذه التقييمات المرتفعة.

يشير البعض أيضًا إلى أن الإنفاق المتزايد لشركات التكنولوجيا الكبرى على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد لا يترجم بالضرورة إلى أرباح مستقبلية كبيرة. في المقابل، يستند المتفائلون إلى الإمكانات الهائلة للذكاء الاصطناعي في تحويل مختلف الصناعات وتحسين الإنتاجية.

الضغوط لتحقيق الأرباح والنزعة الاستغلالية

حذرت أوكاسيو كورتيز من أن الضغوط المتزايدة على شركات الذكاء الاصطناعي لتحقيق الأرباح قد تدفعها إلى تطوير روبوتات دردشة استغلالية تجمع بيانات شخصية حساسة من المستخدمين. وأشارت إلى أن الشركات قد تكون مستعدة للتضحية بخصوصية المستخدمين وأمنهم من أجل تحقيق مكاسب مالية.

وتتساءل النائبة عن الأخلاقيات المتبعة في جمع البيانات واستخدامها، وتدعو إلى وضع ضوابط قانونية صارمة لحماية حقوق المستخدمين. إن تحويل المخاوف العميقة والبيانات الشخصية إلى مجرد سلع بهدف الربح أمر غير مقبول.

نظرة إلى المستقبل ومراقبة السوق

ينتظر المستثمرون وعمالقة وول ستريت بفارغ الصبر تقرير الأرباح الذي ستصدره شركة Nvidia، وهي شركة رائدة في تصنيع الرقائق المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي. ويأملون في الحصول على مؤشرات حول قوة أو ضعف هذا القطاع. سيكون هذا التقرير بمثابة اختبار حقيقي لسوق الذكاء الاصطناعي، وسيقدم رؤى قيمة حول مستقبل هذا المجال.

بشكل عام، تشكل تصريحات أوكاسيو كورتيز تحذيراً مهماً بشأن المخاطر المحتملة المرتبطة بالاستثمار المفرط في الذكاء الاصطناعي. وتدعو إلى الحذر والمسؤولية في التعامل مع هذا المجال الواعد، وتؤكد على أهمية حماية مصالح المواطنين وضمان الاستقرار الاقتصادي. من الضروري الآن مراقبة تطورات هذا القطاع عن كثب، واتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من المخاطر المحتملة.

شاركها.
Exit mobile version