تزايد التوتر بين عمال أمريكا و وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE) يثير قلق النقابات العمالية، وعلى رأسها الاتحاد الأمريكي للعمل والمؤتمر الصناعي (AFL-CIO)، الذي يمثل حوالي 15 مليون عامل. وتعتبر تصعيدات وكالة ICE في عملياتها، خاصة في ولاية مينيسوتا، تهديدًا مباشرًا لحقوق العمال وسلامتهم، مما دفع النقابات العمالية إلى اتخاذ مواقف حازمة، بما في ذلك الدعوة إلى إضراب عام. هذا المقال سيتناول تفاصيل هذا الصراع المتصاعد، ومطالب العمال، وردود الأفعال الحكومية، وتأثير ذلك على المشهد الاقتصادي والاجتماعي في الولايات المتحدة.

## AFL-CIO: وكالة ICE تشكل خطرًا على العمال

أعرب الاتحاد الأمريكي للعمل والمؤتمر الصناعي (AFL-CIO) عن قلقه العميق إزاء تصاعد عمليات وكالة ICE، واصفًا إياها بأنها “تهديد” للعمال. وذكر الاتحاد في منشور على منصة X (تويتر سابقًا) أن “ممارسات وكالة ICE الأمنية المتشددة في عهد الرئيس ترامب تعرض العمال الأبرياء للخطر”. وأضاف الاتحاد: “نقابات العمال الأمريكية تقف إلى جانبكم”.

هذا التصريح يعكس تصاعد التوتر بين مجتمع العمال ووكالة ICE، خاصةً مع تزايد الشكاوى حول عمليات الاعتقال العشوائية والتفتيشات المفرطة التي تؤثر على حياة العمال اليومية. الوضع في مينيسوتا تحديدًا، أثار غضبًا واسعًا، مما دفع إلى دعوات للاحتجاج والإضراب.

## إضراب عام في مينيسوتا ردًا على عمليات وكالة ICE

في ولاية مينيسوتا، اتخذت مجموعة من النقابات العمالية المحلية موقفًا أكثر صرامة، حيث أعلنت دعمها لإضراب عام مخطط له في 23 يناير، ردًا على عمليات وكالة ICE المكثفة في الولاية. وقد أعلنت “الرابطة الإقليمية للعمال في مينيابوليس”، التابعة لـ AFL-CIO، عن دعمها للإضراب جنبًا إلى جنب مع منظمات إقليمية أخرى.

وأصدرت الرابطة بيانًا أكدت فيه أن “حركة العمال في مينيسوتا متحدة ضد الاحتلال العنيف لوكالة ICE لمدننا المحبوبة، والذي أثر بشكل مباشر على أعضاء النقابات، وأماكن عملهم، وعائلاتهم”. يهدف الإضراب، الذي أطلق عليه اسم “يوم الحقيقة والحرية”، إلى شل حركة الاقتصاد في الولاية من خلال دعوة السكان إلى الامتناع عن العمل والدراسة والتسوق.

### مطالب العمال والمشاركين في الإضراب

تتضمن المطالب الرئيسية للمنظمين إنهاء تواجد وكالة ICE في مينيسوتا، وسحب التمويل الفيدرالي المخصص للوكالة في الميزانية القادمة للكونغرس. ويؤكد المنظمون أنهم سيتجمعون مع العائلات والجيران وأفراد المجتمع لإظهار “القيم الأخلاقية والقوة الاقتصادية لمينيسوتا”.

### تأثير عمليات وكالة ICE على العمال

أفادت “الرابطة الإقليمية للعمال في مينيابوليس” أن عمليات وكالة ICE تعطل حياة السكان اليومية، وأن العمال في مختلف القطاعات، بما في ذلك الضيافة والرعاية الصحية والتعليم والنظافة والبناء والأشغال العامة، يتعرضون للاستهداف. هذا الاستهداف يخلق مناخًا من الخوف وعدم اليقين، ويؤثر سلبًا على الإنتاجية والروح المعنوية للعمال.

## ردود الأفعال الحكومية وتصعيد التوتر

أطلقت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية عملية “الاندفاع المترو” (Metro Surge) في مينيسوتا في الأول من ديسمبر، بهدف مكافحة “الأنشطة الإجرامية” بين المهاجرين. وقالت وزيرة الأمن الداخلي كريستي نيم في بيان صحفي: “في عهد الرئيس ترامب، سنكشف ونحاسب على الاحتيال والجريمة المتفشية في مينيسوتا. لن نسمح لأحد بسرقة أموال الأمريكيين أو انتهاك قوانيننا”.

وقد انتقدت إدارة ترامب المدن التي اعتمدت ما يسمى بـ “قوانين الملاذ الآمن” (Sanctuary Laws)، والتي تمنع استخدام موارد المدينة وقوات الشرطة لدعم عملاء الهجرة الفيدراليين. وفي بيان صدر يوم الجمعة، اتهمت الإدارة هذه المدن بخلق “مناخ من العداء يعرض ضباط الشرطة الفيدراليين للخطر ويثير العنف”. كما هددت الإدارة بقطع التمويل الفيدرالي عن هذه المدن.

### حادثة إطلاق النار التي أدت إلى تصعيد الاحتجاجات

تصاعد التوتر في مينيسوتا بشكل كبير بعد إطلاق ضابط ICE، جوناثان روس، النار على رينيه جود، وهي مواطنة أمريكية تبلغ من العمر 37 عامًا من مينيابوليس، في 7 يناير، مما أدى إلى وفاتها. أثارت هذه الحادثة موجة من الاحتجاجات والغضب، حيث طالب المتظاهرون بتحقيق كامل في الحادث ومحاسبة المسؤولين.

### دعوى قضائية ضد وزارة الأمن الداخلي

بعد أيام من إطلاق النار، رفعت المدعية العامة في مينيسوتا دعوى قضائية بالنيابة عن مدن مينيابوليس وسانت بول والولاية ضد وزارة الأمن الداخلي، التي تشرف على وكالة ICE، مطالبة بإنهاء العملية “الاندفاع المترو”. وذكر بيان صادر عن مكتب المدعي العام في مينيسوتا أن “الاندفاع أدى إلى تحويل موارد إنفاذ القانون المحلية بعيدًا عن واجباتها العادية في مجال السلامة العامة، وإجهاد موارد الاستجابة للطوارئ، وإجبار المدارس على الدخول في عمليات الإغلاق، وإجبار الشركات على الإغلاق، وانتهاك حقوق سكان مينيسوتا مرارًا وتكرارًا”.

## نتائج عملية “الاندفاع المترو” حتى الآن

حتى الآن، قامت وكالة ICE باعتقال أكثر من 2500 فرد في مينيسوتا كجزء من عملية “الاندفاع المترو”. ومع ذلك، يثير هذا العدد تساؤلات حول فعالية العملية وتأثيرها على المجتمع المحلي. فقد أدى الاعتقال الجماعي إلى تفكك العائلات وتعطيل سبل العيش، وزيادة الخوف وعدم الثقة بين السكان.

في الختام، يمثل الصراع المتصاعد بين وكالة ICE وعمال مينيسوتا، المدعوم من AFL-CIO، قضية معقدة تتطلب حلولًا شاملة. من الضروري إيجاد توازن بين إنفاذ قوانين الهجرة وحماية حقوق العمال وسلامتهم. يجب على الحكومة الفيدرالية والحكومة المحلية العمل معًا لمعالجة الأسباب الجذرية للهجرة، وتوفير مسارات قانونية للعمال المهاجرين، وضمان معاملة عادلة وإنسانية لجميع الأفراد. هذا الموقف يتطلب حوارًا مفتوحًا وصادقًا، واستعدادًا للتسوية، والتزامًا بالعدالة والمساواة. من المهم متابعة تطورات هذا الوضع، وفهم تأثيره على مجتمع العمال والاقتصاد الأمريكي بشكل عام.

شاركها.
Exit mobile version