في ظل التحديات التي تواجهها صناعة النفط في فنزويلا، وتزايد الاهتمام الدولي بإعادة إحيائها، تدرس شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) دخول السوق الفنزويلية، الأمر الذي قد يلقى ترحيباً من الإدارة الأمريكية الحالية. هذا التحرك يأتي في وقت تعرب فيه بعض الشركات الأمريكية عن تحفظاتها بشأن الاستثمار في فنزويلا، وهو ما أثار استياء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

أدنوك تفكر في الاستثمار في قطاع الغاز الفنزويلي

كشفت وكالة بلومبرج يوم الخميس أن أدنوك تجري مناقشات مع شركة دولية أخرى للاستثمار في مشاريع الغاز الطبيعي في فنزويلا، مؤكدة أن هذه المحادثات لا تزال في مراحلها الأولية. يعتبر هذا الاستثمار المحتمل خطوة استراتيجية قد تعزز العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة والإدارة الأمريكية، خاصة وأن ترامب يضغط على الشركات الأمريكية للمشاركة في إعادة إعمار البنية التحتية النفطية في فنزويلا.

الهدف المعلن لترامب هو رؤية شركات النفط الأمريكية “تنفق مليارات الدولارات” لإصلاح قطاع الطاقة الفنزويلي وزيادة إنتاج النفط. في حين أبدت بعض الشركات الصغيرة اهتماماً، إلا أن شركات النفط الكبرى الأمريكية تبدو مترددة، وهو ما دفع ترامب إلى توجيه انتقادات لاذعة لشركة إكسون موبيل الأسبوع الماضي، بعد أن أعلن رئيسها التنفيذي عن عدم ملاءمة بيئة الاستثمار في فنزويلا خلال اجتماع عام.

لماذا أدنوك؟ “روح المغامرة” التي تفتقدها الشركات الأمريكية الكبرى

يبدو أن أدنوك قد تمتلك “روح المغامرة” التي يرى الخبراء أن الشركات الأمريكية الكبرى تفتقر إليها. ففي حين تتردد الشركات الكبرى بسبب المخاطر السياسية والاقتصادية، قد تكون أدنوك أكثر استعداداً لتحمل هذه المخاطر، خاصة وأنها مدعومة من حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة.

تجدر الإشارة إلى أن أدنوك كانت جزءاً من المناقشات بين مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين وإماراتيين في ديسمبر الماضي، حول كيفية إحياء الاستثمار وإعادة الإعمار في قطاع غزة. إحدى الأفكار التي طُرحت كانت قيام أدنوك بالاستحواذ على حصة في حقول الغاز غير المستغلة في غزة، واستخدام هذه الأموال في تمويل إعادة إعمار القطاع.

فنزويلا والغاز الطبيعي: فرصة ضائعة

تمتلك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية في العالم، حيث تبلغ حوالي 17٪ من الاحتياطيات العالمية. ولكنها أيضاً تمتلك أكثر من ثلثي احتياطيات الغاز الطبيعي في أمريكا الجنوبية. ومع ذلك، فإن جزءاً كبيراً من الغاز الطبيعي الفنزويلي يضيع عن طريق “الحرق المفرط”، وهي عملية حرق الغاز الطبيعي المصاحب لاستخراج النفط. يتطلب التقاط هذا الغاز استثمارات كبيرة في البنية التحتية.

تدهور صناعة النفط الفنزويلية: نظرة تاريخية

قبل العقوبات الأمريكية، كانت فنزويلا تنتج حوالي 800 ألف برميل من النفط يومياً. في أواخر التسعينيات، عندما كانت فنزويلا قوة نفطية، بلغ الإنتاج حوالي ثلاثة ملايين برميل يومياً، وكانت كاراكاس مدينة مزدهرة تتميز بتفاوتات كبيرة في الثروة.

بدأ قطاع النفط الفنزويلي في الانحدار الحاد بعد انتخاب هوغو تشافيز رئيساً في عام 1998. وعد تشافيز باستخدام ثروات البلاد النفطية لمعالجة التفاوتات في الثروة، وتبنى مزيجاً من الاشتراكية والقومية والشعبوية عُرف باسم “التشافية”.

بدأت الولايات المتحدة في فرض عقوبات على فنزويلا في عام 2005، مستهدفةً الجيش والمسؤولين الحكوميين. ولكن العقوبات بدأت تؤثر بشكل كبير على صناعة النفط الفنزويلية بدءاً من عام 2017، مما أدى إلى تدهورها الحاد على مدى السنوات العشر الماضية.

صفقات النفط وعلاقات ترامب

أعلن ترامب أنه سيتحكم شخصياً في عائدات بيع عشرات الملايين من البراميل من النفط الفنزويلي. وكشفت صحيفة فاينانشيال تايمز يوم الجمعة أن الدفعة الأولى من النفط الخام الفنزويلي بيعت من قبل الولايات المتحدة لشركة تبرع أحد كبار متداولي النفط فيها لحملة إعادة انتخاب ترامب.

من المرجح أن ترحب الإدارة الأمريكية بالاهتمام الذي أبدته دولة الإمارات العربية المتحدة. فقد صرح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت الأسبوع الماضي بأن الولايات المتحدة قد ترفع بعض العقوبات عن فنزويلا لتشجيع اهتمام المستثمرين. وذكرت بلومبرج أن XRG، الذراع الاستثمارية الدولية لأدنوك، ستستخدم عائدات النفط في أبوظبي لتمويل “المليارات الدولارات اللازمة لإحياء إنتاج الغاز الطبيعي” في فنزويلا.

مستقبل الاستثمار في فنزويلا

إن دخول أدنوك إلى السوق الفنزويلية يمثل فرصة كبيرة لإعادة إحياء قطاع الطاقة في البلاد. ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من التحديات التي يجب التغلب عليها، بما في ذلك المخاطر السياسية والاقتصادية، والحاجة إلى استثمارات كبيرة في البنية التحتية. يبقى أن نرى ما إذا كانت أدنوك ستنجح في تحقيق أهدافها الاستثمارية في فنزويلا، ولكن من الواضح أن هذا التحرك يمثل نقطة تحول محتملة في مستقبل صناعة النفط في البلاد. الاستثمار في فنزويلا يظل قضية معقدة تتطلب دراسة متأنية.

الكلمات المفتاحية الثانوية:

  • قطاع الغاز الطبيعي
  • العقوبات الأمريكية على فنزويلا
  • أدنوك والاستثمار الدولي
شاركها.
Exit mobile version