قانون الحرب ضد الفلسطينيين يعتمد على الأكاذيب والتحريفات وقمع الحريات الأكاديمية
في أعقاب هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر وإطلاق إسرائيل حرب الإبادة في غزة، تصاعدت حملات قانون الحرب (Lawfare) المناهضة للفلسطينيين في الجامعات الأمريكية، في محاولة لإعادة رسم حدود حرية التعبير المسموح بها حول فلسطين. تعتمد هذه الحملات على الأكاذيب والتحريفات والاتهامات المضادة ونفي الحقائق لتبرير العنف الإبادي وقمع الحريات الأكاديمية والتضامن مع الفلسطينيين.
تصعيد حملات التشويه ضد النشطاء والجامعات
نشر مركز لويس دي برانديس ومكافحة التشهير (ADL) رسالة مفتوحة في أواخر عام 2023، دعوا فيها ما يقرب من 200 رئيس جامعة للتحقيق مع طلاب من أجل العدالة في فلسطين (SJP) بتهمة انتهاك قوانين “دعم الإرهاب” الفيدرالية. كانت هذه الرسالة جزءًا من حملة أوسع نطاقًا تهدف إلى تجريم النشاط السلمي المناهض للإبادة والضغط على الجامعات لاتخاذ إجراءات تأديبية ضد منظمي الحركات الطلابية.
كما استخدمت منظمات مثل StandWithUs ومنظمات الحرم الجامعي مثل Hillel و Olami، والتي غالبًا ما توصف بأنها واجهات لضغط جماعات مؤيدة لإسرائيل، اتهامات كاذبة بـ “معاداة السامية” كسلاح من خلال شكاوى بموجب المادة VI (Title VI) ذات الدوافع السياسية، ودعاوى مدنية، ومناورات إدارية لإسكات المدافعين عن حقوق الإنسان الفلسطينية.
تجربتي الشخصية مع حملات التشويه
أجد نفسي الآن من بين المستهدفين من قبل هذه القوى القمعية، جنبًا إلى جنب مع الطلاب المؤيدين لفلسطين وزملاء العمل في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، حيث أقوم بالتدريس. بصفتي عالم لغة من هايتي، ركز عملي على مدى الثلاثة عقود الماضية على قوة اللغة في عملية إنهاء الاستعمار والتحرر. ومع ذلك، أقف الآن كمتهم مشارك مع معهد MIT في دعوى قضائية فيدرالية رفعتها مجموعة صغيرة من المدعين – بما في ذلك مدعٍ واحد مجهول الهوية – وتدعمه منظمة قانون الحرب مؤيدة لإسرائيل.
يدعي المدعون أن تدريسي ونشاطي انحرفا نحو معاداة السامية والتحرش والتشهير والانتقام. وقد اتخذ كل من معهد MIT وأنا خطوات لرفض الدعوى، بدعم من مذكرة أميكوس (amicus brief) من Palestine Legal، بالإضافة إلى حكم صادر في أكتوبر 2025 عن محكمة الاستئناف الأولى في بوسطن، يؤكد أن انتقاد إسرائيل هو حق مضمون بموجب التعديل الأول للدستور، ويتحدى بشكل مباشر الأسس التي تقوم عليها هذه الاتهامات بـ “معاداة السامية”.
اللغة في المحكمة: آليات التشويه والتحريف
تعتبر هذه القضية مثالًا واضحًا على كيفية استخدام قانون الحرب لتشويه الحقائق وقمع الحريات. فالادعاءات الموجهة إليّ، كجزء من هذا النمط العالمي من الرقابة المناهضة للفلسطينيين، تساعد في توضيح كيفية نشر هذه الاستراتيجيات. إن فحص الادعاءات الكاذبة للمدعين لا يوضح السجل الواقعي فحسب، بل يكشف أيضًا عن نوع التحريف الذي وصفه أستاذ دراسات العدالة سانغ هي كيل بأنه “آلة كذب صهيونية”.
“العدوى الذهنية” وتلقين الكراهية
في قلب العنف الجماعي، بما في ذلك الإبادة الجماعية، تكمن آليات لغوية ونفسية تحول الأشخاص العاديين إلى مشاركين أو متواطئين في الفظائع. إحدى هذه الآليات هي ما يحلله العلماء تحت مصطلح “العدوى الذهنية”. يحلل عالم الأحياء التطوري ريتشارد دوكينز في مقالته عام 1991 “فيروسات العقل” كيف تنتشر الأفكار – الأساطير والدعاية وروايات الكراهية، خاصة المتعلقة بالدين – مثل الفيروسات، متجاوزة التدقيق العقلاني وتشكل سلوكًا مدمرًا، وحتى مدمرًا للذات.
لقد حللت الباحثة الإسرائيلية نوريت بييلد-إيلحنان، الحائزة على جائزة ساخاروف للبرلمان الأوروبي للحرية الفكرية عام 2001، المواد التعليمية الإسرائيلية لتظهر كيف تستخدم ذاكرة الهولوكوست كسلاح لـ “تأثير الآخر” على الفلسطينيين ونشر الأساطير التي تميزهم وتجعلهم أقل من البشر، مما يؤدي إلى تبرير المذابح بحقهم. وترى أن هذا المحتوى يقوم بتلقين الأطفال في رؤية عالمية تبرر التمييز والإبادة.
التنافر المعرفي وإنكار الواقع
تفسر نظرية “التنافر المعرفي” لعالم النفس الاجتماعي ليون فستنجر كيف يحافظ الأفراد على روايات الكراهية حتى عند مواجهتهم حقائق تتعارض معها. يوضح عمل المؤرخ بنيامين ليبرمان حول التطهير العرقي في أوروبا الحديثة هذه الديناميكية، والتي تتكرر عبر حملات “التطهير” والإبادة الجماعية القائمة على العرق أو القبيلة أو الدين.
ويوضح كيف تحول القصص الأسطورية عن الضحية الجيران السلميين إلى أعداء مميتين، ويستخدم العنف لحل الفجوات النفسية الناتجة. “التنافر المعرفي” يساعد في تفسير استمرار هذه الروايات حتى مع وجود تكلفة نفسية.
تحريف المفاهيم وتشويه الحقائق
تعتمد قانون الحرب على تحريف المفاهيم وتشويه الحقائق لتبرير العنف الإسرائيلي وتشويه صورة الفلسطينيين. على سبيل المثال، يتم استخدام عبارة “أبدًا مرة أخرى” في الخطاب الصهيوني بمعنى “يجب ألا يحدث هذا لنا مرة أخرى”، مما يركز على معاناة اليهود فقط ويتجاهل معاناة الفلسطينيين.
كما يتم استغلال التاريخ والتراث الديني لتبرير المطالبات الإسرائيلية بالحق الأصيل في الأرض، وتشويه صورة المقاومة الفلسطينية على أنها “إرهاب”.
الخلاصة: الدفاع عن الحريات الأكاديمية ومواجهة التضليل
إن التهديد الذي يشكله قانون الحرب لا يقتصر على الأفراد، بل يمتد ليشمل الحريات الأكاديمية وحرية التعبير. يجب علينا الدفاع عن حقنا في التدريس والتعلم والاعتراض، ومواجهة إنتاج الجهل حول فلسطين. الخيار المطروح أمام الأوساط الأكاديمية هو اختبار حاسم: إما أن نساهم في تطبيع الإبادة الجماعية، أو أن نستعيد رسالتنا كـ “مثقفين مسؤولين”، ونبني تضامنًا عبر الحدود من أجل تحريرنا الجماعي والمتبادل.

