محادثات نووية في جنيف: لا تنازلات حول تخصيب اليورانيوم، وترقب لصفقة دبلوماسية
وسط تصاعد التوترات وتزايد الضغوط، شهدت جنيف هذا الأسبوع محادثات نووية مكثفة جمعت الولايات المتحدة وإيران. وعلى الرغم من الأنباء المتضاربة التي سبقت الاجتماعات، إلا أن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أوضح النقاط الرئيسية التي تم تناولها. وأكد عراقجي أن بلاده لم تعرض تعليق تخصيب اليورانيوم، وأن الجانب الأمريكي لم يطالب بإيقافه بشكل كامل. يمثل هذا التصريح دليلاً على استمرار تمسك إيران بحقها في هذا المجال، مع التركيز على ضمان طبيعته السلمية.
مستقبل البرنامج النووي الإيراني: سلمية دائمة
يشير تصريح الوزير الإيراني إلى أن جوهر المفاوضات يدور حول إيجاد آليات موثوقة تضمن أن يظل البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك أنشطة التخصيب، سلميًا بشكل دائم. هذا التوجه يعكس رغبة طهران في بناء الثقة مع المجتمع الدولي، وتقليل المخاوف المتعلقة باحتمالية استخدام هذه التقنيات لأغراض عسكرية.
إجراءات بناء الثقة المتبادلة
كشف عراقجي عن أن المحادثات اشتملت على مناقشة “إجراءات بناء الثقة”، وهي مزيج من الخطوات الفنية والسياسية. الهدف من هذه الإجراءات هو توفير ضمانات إضافية حول الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني. في المقابل، سيتم النظر في اتخاذ خطوات تدريجية بشأن العقوبات المفروضة على إيران. لم يقدم الوزير تفاصيل دقيقة حول هذه الإجراءات، إلا أن الإشارة إليها تفتح الباب أمام مسارات جديدة للتفاوض.
الآفاق الدبلوماسية: صفقة قريبة المنال
أعرب الوزير الإيراني عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق دبلوماسي شامل في المستقبل القريب. وأشار إلى أن الجانب الإيراني يعتزم تقديم مقترح تفصيلي خلال الأيام القليلة القادمة، مع توقع استئناف المحادثات الموسعة خلال أسبوع. هذا التوجه يشير إلى وجود إشارات إيجابية ورغبة متبادلة في حل الأزمة النووية عبر الدبلوماسية، بعيدًا عن التصعيد والمواجهة.
مهلة ترامب وضغوط عسكرية
يأتي هذا التقدم في وقت يزداد فيه التوتر على الساحة الدولية، خاصة مع منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران مهلة تتراوح بين 10 إلى 15 يومًا لعقد صفقة، مهددًا باتخاذ “إجراءات سيئة جدًا” في حال عدم الاستجابة. تتزامن هذه المهلة مع تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط، مما أثار قلقًا متزايدًا بشأن احتمالية اتساع نطاق الصراع.
التخصيب النووي: الخطوط الحمراء والمساحات المشتركة
في سياق المفاوضات، يعتبر تخصيب اليورانيوم نقطة حساسة وتشكل محورًا رئيسيًا في الاتفاقيات النووية. ما أكده الوزير عراقجي هو أن المحادثات لم تصل إلى مرحلة المطالبة بـ “صفر تخصيب”، مما يفتح مجالًا للنقاش حول مستويات التخصيب المسموح بها والضمانات المطلوبة.
أهمية بناء الثقة لضمان السلمية
إن إسناد أهمية كبرى لـ “إجراءات بناء الثقة” يعكس قناعة مشتركة بأن الشفافية والضمانات المتبادلة هي السبيل الوحيد لتبديد المخاوف. تشمل هذه الإجراءات عادةً السماح للمفتشين الدوليين بالوصول إلى المنشآت النووية، وتقديم تقارير دورية، وتطبيق معايير صارمة للسلامة والأمان.
نحو استقرار إقليمي ودولي
إن معالجة الملف النووي الإيراني بشكل سلمي لا يمثل فقط قضية أمنية، بل هو عامل حاسم في تحقيق الاستقرار الإقليمي والدولي. تساهم التوصل إلى اتفاق شامل في تخفيف حدة التوترات، وإعادة تشكيل العلاقات بين إيران والغرب، وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والسياسي.
دور الدبلوماسية في تجاوز الأزمات
تؤكد مجريات مفاوضات جنيف على الأهمية القصوى للدبلوماسية كأداة فعالة لحل النزاعات المعقدة. على الرغم من التحديات والعقبات، فإن الإصرار على الحوار والتفاوض يفتح الطريق أمام حلول سلمية تخدم مصالح جميع الأطراف المعنية.
ختامًا، تعكس المحادثات الأخيرة في جنيف وجود زخم دبلوماسي يسعى لحل الأزمة النووية الإيرانية. مع عدم وجود تنازلات حول تخصيب اليورانيوم من الجانب الإيراني، وعدم مطالبة أمريكا بـ “صفر تخصيب”، فإن التركيز ينصب على آليات بناء الثقة التي تضمن سلمية البرنامج النووي مقابل تخفيف العقوبات. لا يزال المستقبل يحمل الكثير، ولكن الأمل في التوصل إلى اتفاق دبلوماسي يلوح في الأفق.

