كشف تقرير جديد صادر عن هيومن رايتس ووتش أن قوات الأمن الإسرائيلية استخدمت بشكل غير قانوني القوة المميتة في عمليات إطلاق النار المميتة على الفلسطينيين، بما في ذلك الإعدام المتعمد لأولئك الذين لا يشكلون أي تهديد أمني واضح. وتناول التقرير، الذي صدر أمس، ثمانية قتلى في أربع حوادث بين يوليو/تموز 2022 وأكتوبر/تشرين الأول 2023، وخلص إلى أن القوات الإسرائيلية أطلقت النار بشكل خاطئ على فلسطينيين أو أعدمتهم عمدًا، ولم يشكلوا أي تهديد وشيك للحياة.

وسلطت منظمة حقوق الإنسان الضوء على نمط مثير للقلق من الاستخدام المفرط للقوة من قبل القوات الإسرائيلية، إلى جانب الافتقار السائد للمساءلة الذي عزز ثقافة الإفلات من العقاب. بل إن كبار المسؤولين الإسرائيليين شجعوا أفراد الأمن على استخدام القوة المميتة ضد الفلسطينيين، حتى عندما لم يعودوا يشكلون تهديدًا.

ومن بين الحالات المذكورة في التقرير حالة طه محاميد البالغ من العمر 15 عامًا، والذي قُتل بالرصاص في أكتوبر 2023 بينما كان يقف أعزلًا خارج منزله في مخيم نور شمس للاجئين. وبعد دقائق، أطلقت القوات الإسرائيلية أيضًا النار على والده إبراهيم وأصابته أثناء محاولته الوصول إلى ابنه. توفي إبراهيم متأثرا بجراحه وتوفي بعد أربعة أشهر. وتشير أدلة الفيديو وإفادات الشهود إلى أن طه وإبراهيم لم يشكلا أي تهديد للقوات الإسرائيلية وقت إطلاق النار عليهما.

أطفال غزة: ضحايا حرب أم أبطال خارقون؟

وفي حادثة أخرى، وقعت في جنين، في كانون الأول/ديسمبر 2022، قتلت القوات الإسرائيلية بالرصاص ثلاثة رجال فلسطينيين، وهم صدقي زكارنة وطارق دماج وعطا شلبي، ولم يبدو أن أيًا منهم كان متورطًا في أعمال عنف أو يحمل أسلحة بشكل واضح. ومما يثير القلق أن القوات الإسرائيلية واصلت إطلاق النار على زكارنة وهو ملقى على الأرض مصابًا وهو يحاول الزحف إلى بر الأمان.

وسلطت هيومن رايتس ووتش الضوء على إفلات إسرائيل من العقاب، ولاحظت أن عمليات القتل هذه وقعت في سياق لا تواجه فيه القوات الإسرائيلية سوى احتمال ضئيل بالمحاسبة على الانتهاكات المرتكبة ضد الفلسطينيين. بين عامي 2017 و2021، أدت أقل من واحد في المائة من الشكاوى حول سوء معاملة القوات الإسرائيلية للفلسطينيين، بما في ذلك القتل غير المبرر، إلى لوائح اتهام جنائية، وفقًا لمنظمة الحقوق الإسرائيلية “ييش دين”.

ودعا التقرير المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات ملموسة لضمان العدالة والمساءلة، بما في ذلك من خلال دعم التحقيق الذي تجريه المحكمة الجنائية الدولية في جرائم الحرب المزعومة في فلسطين وفرض عقوبات مستهدفة ضد المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة. كما حث الحكومات على تعليق مبيعات الأسلحة والمساعدات العسكرية لإسرائيل، نظرا للخطر الواضح المتمثل في استخدام هذه الأسلحة لارتكاب المزيد من الانتهاكات.

ومع استمرار معاناة الفلسطينيين في الضفة الغربية من التمييز المنهجي والعنف والقمع في ظل الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني المستمر منذ 57 عاماً، فإن نتائج هيومن رايتس ووتش تؤكد الحاجة الملحة إلى تحرك دولي لكبح جماح الانتهاكات الإسرائيلية ودعم سيادة القانون. إن استمرار انعدام المساءلة عن عمليات القتل غير المشروعة للفلسطينيين يبعث برسالة خطيرة مفادها أن حياة الفلسطينيين لا يمكن التخلص منها، وأن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان سوف تمر دون عقاب.

الرجاء تمكين جافا سكريبت لعرض التعليقات.

شاركها.
Exit mobile version