في خطوة مفاجئة، وافق مجلس الشيوخ الأمريكي يوم الخميس على إجراء يهدف إلى تقييد سلطة الرئيس دونالد ترامب في شن عمليات عسكرية في فنزويلا، وذلك بتصويت 52 مقابل 47. ويعكس هذا التصويت تصاعد المخاوف بشأن إمكانية تورط الولايات المتحدة في صراع مسلح جديد في المنطقة، ويعزز النقاش الدستوري حول سلطة الرئيس في إعلان الحرب. هذا الإجراء تحديدًا يركز على فرض الرقابة على أي تدخل عسكري محتمل في فنزويلا، ويعد اختبارًا لقوة ترامب في ظل معارضة متزايدة من داخل حزبه.
تصويت تاريخي لتقييد سلطة ترامب العسكرية في فنزويلا
التصويت، الذي يأتي بعد تعليقات أثارت جدلاً من الرئيس ترامب بشأن فنزويلا، وبالتزامن مع تقارير عن مقتل حوالي 80 شخصًا في المنطقة، أظهر انشقاقًا ملحوظًا داخل صفوف الحزب الجمهوري. فحوالي خمسة من الجمهوريين، بعضهم من أشد المؤيدين للرئيس، انضموا إلى الديمقراطيين لدعم هذا الإجراء. يُذكر أن السيناتور تيم كين، مرشح نائب الرئيس الديمقراطي السابق، والسيناتور راند بول، من الليبرتاريين المعروف بمعارضته للتدخلات العسكرية، قادوا هذه المبادرة.
السيناتور كين عبر عن موقفه بوضوح عبر حسابه على منصة X (تويتر سابقًا)، حيث قال: “من أجل الله، لا ندع ترامب يشن حربًا في جميع أنحاء العالم دون موافقتنا”. هذا التصريح يعكس القلق العميق لدى العديد من أعضاء الكونجرس من إمكانية اتخاذ الرئيس قرارات عسكرية أحادية الجانب.
الخلفية الدستورية لسلطة الحرب في الولايات المتحدة
يطالب الديمقراطيون بتوضيح الرؤية بشأن فنزويلا، معتبرين أن تصريحات ترامب تشير إلى استعداده لاتخاذ إجراءات عسكرية إضافية. الإجراء الذي تم التصويت عليه يستند إلى قانون سلطات الحرب لعام 1973، والذي يسمح لأي عضو في مجلس الشيوخ بتقديم قرار لسحب القوات الأمريكية من أي صراع لم يتم تفويضه من قبل الكونجرس.
هذا القانون يؤكد على مبدأ دستوري أساسي، وهو أن السلطة التشريعية، وليس السلطة التنفيذية، هي المسؤولة عن إعلان الحرب. ومع ذلك، وعلى وجه الخصوص منذ هجمات 11 سبتمبر، استغلت الإدارة الأمريكية الغموض المحيط بـ “الحرب على الإرهاب” لتوسيع صلاحياتها في اتخاذ القرارات العسكرية، من خلال تنفيذ ضربات جوية في دول مثل الصومال وباكستان دون الحصول على إعلان رسمي بالحرب. الرقابة على سلطة الحرب ضرورية لحماية الدستور وضمان محاسبة السلطة التنفيذية.
رد فعل ترامب وانقسامات الحزب الجمهوري
السيناتور الجمهوري جوش هاولي، المعروف بولائه لترامب، أعرب عن دعمه للإجراء، معللًا ذلك بأن الدستور يتطلب موافقة الكونجرس قبل إرسال القوات إلى فنزويلا. وكتب على منصة X: “بموجب تفسيري للدستور، إذا شعر الرئيس بالحاجة إلى إرسال قوات إلى فنزويلا في المستقبل، فسوف يحتاج الكونجرس إلى التصويت على ذلك.”
لكن الرئيس ترامب لم يتردد في الرد على السيناتور هاولي وغيره من الجمهوريين الذين انتقدوه، مستخدمًا تكتيكه المعتاد المتمثل في التهديد بإفشال فرصهم في إعادة انتخابهم. وكتب على حسابه في TruthSocial: “يجب أن يخجل الجمهوريون من السيناتورات الذين صوتوا مع الديمقراطيين في محاولة سلب صلاحياتنا في محاربة والدفاع عن الولايات المتحدة الأمريكية.” ثم أضاف، محددًا أسماء المعارضين: “سوزان كولينز، ليزا ميركوسكي، راند بول، جوش هاولي وتود يونغ لا ينبغي انتخابهم مرة أخرى.”
الخطوات القادمة والمخاوف الأوسع نطاقًا
هذا التصويت يعتبر خطوة أولى نحو إجراء تصويت رسمي في مجلس الشيوخ، ومن المتوقع أن يتم ذلك الأسبوع المقبل. وإذا أقر مجلس الشيوخ القرار، فسوف يحتاج إلى موافقة مجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريون أيضًا. التدخل في فنزويلا يثير مخاوف كبيرة، ليس فقط بسبب العواقب الإنسانية المحتملة، ولكن أيضًا بسبب التداعيات الجيوسياسية الأوسع.
منظمة Demand Progress، وهي مجموعة مناصرة، وصفت تقدم القرار بأنه “شعاع أمل نادر للوطن ودستورنا”. وأضافت في بيان لها: “مجلس الشيوخ الأمريكي يستمع أخيرًا إلى الشعب الأمريكي، الذي يرفض بشكل ساحق المزيد من الحروب غير القانونية وغير المحددة… فلا يوجد رئيس لديه سلطة إطلاق العنف من جانب واحد في أي مكان في العالم، سواء في فنزويلا أو ضد دول أخرى هددتها الإدارة علنًا، بما في ذلك كوبا وغرينلاند وكولومبيا وإيران.”
يأتي هذا الجدل أيضًا بعد فشل قرار مماثل للسيناتور كين العام الماضي، والذي يهدف إلى الحد من الضربات الأمريكية على قوارب الصيد في منطقة البحر الكاريبي. وادعت الإدارة الأمريكية أن هذه القوارب كانت تستخدم لتهريب المخدرات، لكنها لم تقدم أي دليل يدعم هذا الادعاء، بينما أسفرت الهجمات عن مقتل أكثر من 100 شخص. هذا يذكرنا بالحاجة الماسة إلى الشفافية في السياسة الخارجية الأمريكية.
في الختام، فإن التصويت في مجلس الشيوخ حول سلطة الحرب في فنزويلا يمثل لحظة حاسمة في النقاش حول سلطة الرئيس في السياسة الخارجية. سواء نجح هذا الإجراء في تقييد سلطة ترامب أم لا، فإنه أثار أسئلة مهمة حول حدود السلطة التنفيذية ودور الكونجرس في اتخاذ القرارات المتعلقة بالحرب والسلام. من الضروري متابعة هذا التطور عن كثب، وفهم الآثار المحتملة على مستقبل السياسة الأمريكية في المنطقة والعالم.

