هجوم حاد من نجل رئيس أوغندا على قائد قوات الدعم السريع السودانية

شهدت الساحة السياسية الإقليمية تصعيدًا لافتًا بعد هجوم شنه نجل رئيس أوغندا وقائد قواتها المسلحة، موهويزي كاينيروغابا، على قائد قوات الدعم السريع السودانية، محمد حمدان دقلو، المعروف بـ “حيميدتي”، وذلك عقب لقاء الأخير بوالده في أوغندا. التغريدات التي أطلقها كاينيروغابا على منصة “إكس” (تويتر سابقًا) لم تكن مجرد تصريحات عابرة، بل حملت اتهامات خطيرة وتلميحات مثيرة للجدل، مما أثار ردود فعل متباينة وألقى بظلاله على العلاقات المعقدة في المنطقة.

كاينيروغابا يصف حيميدتي بـ “المجرم” ويدين جرائم الدعم السريع

بدأت سلسلة تغريدات كاينيروغابا، التي نُشرت مساء الأحد، بوصف صريح لـ “حيميدتي” بأنه “مجرم”. ولم يكتف بذلك، بل اتهمه بـ “دم الآلاف من السود” على يد قواته. وامتدت الاتهامات لتشمل وصفًا صادمًا لمشاعر قوات الدعم السريع، حيث قال كاينيروغابا: “يشعر الدعم السريع بأنهم أبطال لقتل السود الأبرياء”. وتابع المقارنة المثيرة للقلق بالإشارة إلى أدولف هتلر، قائلاً: “أراهن أن هتلر شعر بأنه بطل أيضًا لأنه قتل اليهود في أوشفيتز”.

يُعد التشبيه بجرائم الهولوكوست أمرًا بالغ الحساسية، وكان القصد منه على الأرجح إبراز حجم الجرائم التي يُتهم بها الدعم السريع في السودان، خاصة في إقليم دارفور. هذه الاتهامات لم تأتِ من فراغ، بل تأتي في ظل تقارير دولية عديدة تشير إلى انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان ارتكبتها قوات الدعم السريع.

توقعات بتولي كاينيروغابا رئاسة أوغندا وتحدي إقليمي

لا تُعد هذه التصريحات مجرد سقطات لغوية، بل تأتي من شخصية لها ثقلها السياسي والعسكري. موهويزي كاينيروغابا، الذي يترأس قوة الدفاع الشعبي الأوغندي، يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه الوريث المحتمل لوالده، الرئيس يوري موسيفيني، في منصب الرئاسة. ولذلك، فإن تصريحاته تحمل وزنًا سياسيًا كبيرًا، وقد تعكس وجهة نظر قيادية في أوغندا تجاه الأزمة السودانية.

وحذر كاينيروغابا قوات الدعم السريع من مواجهة عواقب وخيمة، مؤكدًا أنهم “سيضطرون لمحاربة أفريقيا السوداء بأكملها قبل أن ينتصروا في السودان. وهذا لن يحدث أبدًا”. هذا التصريح يعكس رؤية استراتيجية مفادها أن أي تجاوزات للدعم السريع ستواجه رفضًا قاريًا واسعًا، وأنهم لن يتمكنوا من تحقيق أهدافهم بالقوة في مواجهة عزلة إفريقية.

طموح لبناء تمثال في عنتيبي وتلميحات سياسية

في تحول مفاجئ وغير متوقع، انتقل كاينيروغابا من انتقاد الدعم السريع إلى الإعلان عن رغبته في بناء تمثال لـ “يوني نتنياهو”، شقيق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. يوني نتنياهو، الذي كان قائدًا عسكريًا إسرائيليًا، قُتل عام 1976 خلال عملية عنتيبي لتحرير رهائن إسرائيليين اختُطفوا في مطار عنتيبي الأوغندي.

وقال كاينيروغابا: “خلال السنوات الأربع الماضية، ظهر لي ربي يسوع المسيح في أحلام ورؤى. أخبرني ببناء تمثال ليوني نتنياهو في عنتيبي. وألا أخاف العالم. إنه أقوى من العالم!”. هذه الرؤى والتصريحات تثير تساؤلات حول طبيعة هذه العلاقات والتأثيرات التي تربط القيادة الأوغندية بقيادات إسرائيلية.

يُعرف عن كل من كاينيروغابا ووالده، موسيفيني، علاقات وثيقة مع القيادة الإسرائيلية. وقد حاول موسيفيني، في خطاب ألقاه عام 2016 في عنتيبي، الإشارة إلى إسرائيل بفلسطين، وهو ما أثار بعض الاستغراب وقتها، رغم أن خطابه كان بمناسبة الذكرى الأربعين لعملية عنتيبي.

الخلفية المعقدة للعلاقات الأوغندية الإسرائيلية السودانية

تعود جذور هذه العلاقات إلى تاريخ أقدم. في عام 2020، لعب موسيفيني وزوجته دورًا في التوسط لعقد اجتماع هام بين نتنياهو ورئيس الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، مما اعتبر بداية لتطبيع العلاقات بين البلدين.

كما كشفت تقارير سابقة عن وجود صداقة بين موهويزي كاينيروغابا ورجل الأعمال الإسرائيلي باراك أورلاند، الذي يقيم في أوغندا منذ ما يقرب من عقدين. وقد وُصف أورلاند بأنه تاجر أسلحة، حيث تورطت إحدى شركاته، “بار أفييشن”، في توريد معدات لقوات الدعم السريع عبر رحلات انطلقت من مطار عنتيبي الدولي. شركة أخرى تابعة لأورلاند، وهي شركة “يما سيك” للأمن، توظف أعضاء سابقين في الجيش الإسرائيلي وأجهزة الاستخبارات.

لقاء موسيفيني بـ “حيميدتي” وإدانة سودانية

يجدر بالذكر أن اللقاء الذي جمع موسيفيني بـ “حيميدتي” في عنتيبي، الجمعة، لم يكن الأول. وخلال زيارته، اعترف “حيميدتي” بأن قوات الدعم السريع تستخدم “مشغلي طائرات مسيرة كولومبيين”.

من جانبه، أكد موسيفيني على أهمية “الحوار والحل السياسي السلمي كمسارات مستدامة للاستقرار في السودان والمنطقة”. إلا أن هذا اللقاء أثار استياءً عارمًا لدى وزارة الخارجية السودانية، التي تدعم الجيش السوداني ضد قوات الدعم السريع. فقد أدانت الوزارة اللقاء ووصفته بأنه “إهانة للإنسانية وللشعب السوداني”.

الحرب في السودان، التي بدأت في أبريل 2023، تحولت إلى كارثة إنسانية عالمية. وتواجه قوات الدعم السريع اتهامات واسعة بارتكاب جرائم إبادة جماعية ضد مجموعات غير عربية في دارفور. بينما تدعم دول مثل مصر وتركيا والمملكة العربية السعودية وقطر الجيش السوداني، فإن قوات الدعم السريع تتمتع بدعم متواصل من الإمارات العربية المتحدة. وتشير التحليلات إلى أن دولًا مثل أوغندا، التي تقع في مدار النفوذ الإماراتي، قد تكون أكثر دعمًا لقوات الدعم السريع، خاصة في ظل الوضع الحالي في الصومال.

ختامًا

تُظهر تصريحات موهويزي كاينيروغابا مدى التعقيد السياسي والأمني المرتبط بالأزمة السودانية. فالهجوم المباشر على قائد قوات الدعم السريع، مقرونًا بالتلميحات التاريخية والروابط الإقليمية، يسلط الضوء على دور أوغندا المتشابك، والمنطقة بأسرها، في مستقبل السودان. ويبقى السؤال مطروحًا حول ما إذا كانت هذه التصريحات ستؤثر على مسار الصراع، وما هي التداعيات الدبلوماسية التي ستترتب عليها.

شاركها.
Exit mobile version