“وسام الكنيست” الهندي: جائزة مستحدثة تثير الجدل حول علاقات الهند وإسرائيل

في خطوة أثارت موجة من التغطية الصحفية في الهند، منح رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي “وسام الكنيست” تقديراً لمساهماته في دعم الشعبين الإسرائيلي واليهودي. أعلنت العناوين الهندية بصوت واحد أن إسرائيل كرّمت مودي بأعلى وسام برلماني لديها. ولكن، خلف هذه التغطية المبهرة، برزت بعض المشكلات المتعلقة بالجائزة نفسها.

اكتشاف “وسام الكنيست” لأول مرة

لم يسمع أحد من قبل بوجود “وسام الكنيست” حتى تم الإعلان عنه خلال الكلمة الافتتاحية لرئيس البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) أمير أوهانا. والأكثر غرابة، أنه حتى لحظة وضع الميدالية المطلية بالذهب والبرونز حول عنق مودي، لم يرها أحد من قبل.

وفقًا لأعضاء المعارضة الإسرائيلية، قام أوهانا بـ “اختراع” هذه الجائزة ببساطة. قبل زيارة مودي، لم يكن هذا الوسام موجودًا. أكد أعضاء المعارضة في تقرير نشرته صحيفة “Ynet” أن الجائزة “غير موجودة في الأنظمة، ولا يوجد لها لجنة أو موافقة رئاسية”. علاوة على ذلك، لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها منح الجائزة فحسب، بل لم يكن هناك أي إشارة إلى أنها أعلى تكريم في البرلمان الإسرائيلي.

بيان الكنيست وتبرير الجائزة

جاء في بيان صادر عن الكنيست أن “هذا تكريم شرفي جديد باسم الكنيست ورئيسه، يعبر عن التقدير والاعتراف للأفراد والمؤسسات لمساهمتهم الهامة في دولة إسرائيل والشعب اليهودي، وجهودهم لتعزيز القيم الأساسية للكنيست”.

وأضاف البيان أن “اللجنة التي اختارت رئيس الوزراء مودي ليكون أول متلقٍ للميدالية صرحت بأنه ‘عزز بشكل كبير العلاقات بين الهند وإسرائيل وعمق التعاون الاستراتيجي بين البلدين'”.

علامات الاستفهام حول الجائزة

لم تكن هذه التفاصيل الوحيدة حول الجائزة التي تثير الدهشة. ففي صباح يوم الخميس بالتوقيت المحلي، لم تكن الصفحة الرسمية على موقع الكنيست التي تعلن عن الجائزة تعمل. إلا أنها عادت للعمل في وقت مبكر من بعد ظهر الخميس.

صفحة ويكيبيديا حول الجائزة الجديدة قدمت تفاصيل قليلة وأظهرت أنها أُنشئت على عجل في الساعات الأولى من صباح يوم الخميس.

“ميدالية غير موجودة” وانتقادات المعارضة

قال سياسيون معارضون أن منح تكريم “غير موجود” لمودي يؤكد على الخلل الوظيفي المتزايد في الكنيست تحت قيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وقال عضو الكنيست، دوف خنين، لـ “Middle East Eye”: “ما نراه في الآونة الأخيرة في الكنيست هو ابتعاد كامل عن القواعد والتقاليد الأساسية التي اعتاد عليها الكنيست، ويتم عمل كل شيء لإرضاء رئيس الوزراء نتنياهو وحكومته.” وأضاف: “ميدالية مودي غير الموجودة هي مجرد مثال آخر على ذلك.”

اعتبر خنين أنه “من المؤسف للغاية” أن يصبح الكنيست أداة للسياسة الحكومية بدلاً من لعب دوره كمؤسسة مستقلة.

جاءت هذه الانتقادات في الوقت الذي قاطع فيه العديد من أعضاء المعارضة خطاب أوهانا ونتنياهو قبل كلمة مودي، احتجاجًا على قرار رئيس البرلمان استبعاد رئيس المحكمة العليا إسحاق عميت من الحدث.

لم ترد إدارة المتحدث باسم الكنيست على طلب “Middle East Eye” للتعليق بحلول وقت النشر.

تصريحات رسمية وتعهدات مستقبلية

في كلمته، قال أوهانا أن الجائزة “تعبر عن تقديرنا العميق لعمله في إقامة تحالف استراتيجي بين إسرائيل والهند”. وأضاف: “سياسته هي تعبير عن صداقة شجاعة ومتسقة وصادقة مع دولة إسرائيل، وموقف ثابت إلى جانبها حتى في الأوقات المعقدة والصعبة”.

وفقًا للكنيست، تتميز الميدالية بشعار دولة إسرائيل، ومبنى الكنيست، والأعلام في ساحة الكنيست. ويقال أيضًا أنها تحمل الآية الكتابية: “توّجته بالمجد والشرف” (مزمور 8: 6)، بجانب أغصان الزيتون.

على منصة X، شكر مودي أوهانا على هذه اللفتة. وكتب مودي: “إنه لشرف عظيم لي تلقي وسام الكنيست. أقبله بتواضع وامتنان عميق.” وأضاف: “هذه ليست جائزة لفرد واحد، بل هي تعبير عن الصداقة القوية والدائمة بين الهند وإسرائيل. إنها تعكس القيم المشتركة التي توجه كلا من أمتنا.”

تعزيز العلاقات والتعاون

في وقت سابق، أثناء خطابه، أبرز مودي العلاقات العميقة والصداقة بين الهند وإسرائيل وأدان أحداث 7 أكتوبر 2023، ووصفها بأنها “هجوم إرهابي وحشي شنته حماس”. وشدد قائلاً: “نشعر بألمكم. الهند تقف بحزم مع إسرائيل، بكل قناعة في هذه اللحظة وما بعدها. لا شيء يبرر الإرهاب.”

وقع البلدان على مجموعة من مذكرات التفاهم خلال زيارة مودي في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والزراعة، والتعليم، والتجارة. واتفق الجانبان أيضًا على تعميق العلاقات الدفاعية، فيما ربطت بعض التقارير هذه الصفقات بقيمة قد تقترب من 10 مليارات دولار في السنوات القادمة.

آراء متباينة في الهند

في الهند، حيث لا يزال الدعم لإسرائيل قويًا بين قاعدة ناخبي مودي والنخب التجارية والإعلامية، ظهرت جيوب من الانتقادات لزيارته إلى إسرائيل. اتهم البعض رئيس الوزراء بـ “تمكين الإبادة الجماعية الجارية في غزة”، حيث قُتل أكثر من 72 ألف فلسطيني.

منذ 7 أكتوبر 2023، قدمت الهند دعمًا دبلوماسيًا وماديًا لإسرائيل في حربها في غزة، حتى لو أنها ظاهريًا لا تزال تتمسك بحل الدولتين كسياسة رسمية.

خاتمة

تثير قصة “وسام الكنيست” الهندي تساؤلات حول طبيعة العلاقات الدبلوماسية والاتصالات السياسية، وكيف يمكن أن تتأثر بالمصالح الوطنية والخطابات السياسية. بينما يحتفي البعض بهذه الخطوة كرمز للصداقة المتنامية، ينظر آخرون إليها بتشكك، مطالبين بالشفافية والالتزام بالمعايير الأخلاقية في العلاقات الدولية. يعكس هذا الجدل التعقيدات التي غالباً ما تحيط بالتفاعلات بين الدول، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط.

شاركها.
Exit mobile version