في تطور هام يثير الأمل في مجال العمل الإنساني، برأت محكمة يونانية أكثر من عشرين عامل إغاثة من تهم تتعلق بتهريب المهاجرين، في قضية استمرت لسنوات وتعتبر بمثابة محاولة – وفقًا لمجموعات حقوقية – لتقويض المساعدة المقدمة للاجئين المتوجهين إلى أوروبا. هذه القضية، التي دارت أحداثها في جزيرة ليسبوس اليونانية، تلقي الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجه المنظمات الإنسانية في ظل تشديد القوانين المتعلقة بالهجرة في دول الاتحاد الأوروبي، خاصة مع صعود الأحزاب اليمينية المتطرفة. تعتبر المساعدة الإنسانية للاجئين قضية حساسة للغاية في الوقت الحالي.
تبرئة عمال الإغاثة في ليسبوس: انتصار للعمل الإنساني
أنهت المحكمة في ليسبوس محاكمة استمرت طويلاً، حيث واجه المتهمون، الذين ينتمون إلى منظمة “Emergency Response Center International” (ERCI) غير الربحية، اتهامات بالانتماء إلى جماعة إجرامية لتسهيل الدخول غير القانوني للمهاجرين، بالإضافة إلى غسل الأموال المرتبطة بتمويل منظمتهم. هذا الحكم، الذي وصفه محامي الدفاع زاخاريس كيسيس بأنه “شجاع”، جاء بعد تأخير دام 2897 يومًا، وأثار شعورًا متبايناً بين المتهمين، حيث عبر البعض عن فرحتهم بالقفز في البحر احتفالاً بالبراءة.
شخصيات بارزة في القضية
من بين المتهمين سارة مارديني، وهي إحدى الشقيقتين السوريتين اللتين أنقذتا حياة لاجئين في عام 2015 عن طريق سحب قاربهم الغارق إلى الشاطئ، وقصتهما ألهمت الفيلم الوثائقي “The Swimmers” الذي حقق نجاحًا كبيرًا على منصة نتفليكس. كما شملت قائمة المتهمين شون بيندر، وهو مواطن ألماني بدأ العمل التطوعي مع ERCI في عام 2017. تم اعتقال مارديني وبيندر في عام 2018 وقضيا أكثر من 100 يوم في الاحتجاز قبل المحاكمة.
تشديد القيود على الهجرة في أوروبا واليونان
يأتي هذا الحكم في وقت تشهد فيه دول الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك اليونان التي استقبلت أكثر من مليون مهاجر خلال أزمة اللاجئين في الفترة بين 2015 و 2016، تشديدًا متزايدًا على قوانين الهجرة. هذا التشديد يتزامن مع صعود الأحزاب اليمينية المتطرفة في مختلف أنحاء الكتلة الأوروبية، والتي تتبنى سياسات أكثر صرامة تجاه المهاجرين واللاجئين.
منذ عام 2019، عززت الحكومة اليونانية اليمينية الوسطى الرقابة على الحدود من خلال بناء الأسوار وتشديد الدوريات البحرية. على الرغم من ذلك، تشهد اليونان ارتفاعًا حادًا في أعداد الوافدين الجدد من ليبيا، مما يزيد الضغط على نظام الاستقبال.
ردود الفعل على الحكم: دعوة إلى إنهاء “تجريم التضامن”
أعربت منظمات حقوق الإنسان عن ارتياحها للحكم، لكنها أكدت على ضرورة إنهاء “تجريم التضامن” مع اللاجئين. إيفا كوسيه، الباحثة العليا في قسم أوروبا وآسيا الوسطى في منظمة هيومن رايتس ووتش، دعت السلطات اليونانية إلى “وقف تجريم التضامن، وإنهاء عمليات الإعادة القسرية، وإعطاء الأولوية لإنقاذ الأرواح”. وأضافت أن الملاحقات القضائية كانت “إساءة استخدام للقانون”.
تأثير القضية على العمل الإنساني
على الرغم من تبرئة المتهمين، حذر محامي الدفاع من أن التأخير في إصدار الحكم أدى إلى انسحاب المئات من العاملين في مجال المساعدة الإنسانية. وأشار إلى أن القضية بنيت على “دليل من اللاإنسانية”، وأنها أضرت بسمعة اليونان كدولة تحترم حقوق الإنسان. حقوق اللاجئين يجب أن تكون مضمونة.
مستقبل المساعدة الإنسانية للاجئين في اليونان
يثير هذا الحكم تساؤلات حول مستقبل المساعدة الإنسانية للاجئين في اليونان. هل ستستمر السلطات في استهداف العاملين في مجال الإغاثة؟ هل ستتخذ خطوات لضمان حماية حقوق اللاجئين؟ هذه الأسئلة تتطلب إجابات واضحة لضمان استمرار تقديم المساعدة الإنسانية للمحتاجين. أزمة اللاجئين لا تزال مستمرة وتتطلب تضافر الجهود.
في الختام، يمثل الحكم الصادر في قضية عمال الإغاثة في ليسبوس انتصارًا مهمًا للعمل الإنساني، ولكنه في الوقت نفسه يذكرنا بالتحديات المستمرة التي تواجه اللاجئين والمنظمات التي تسعى لمساعدتهم. من الضروري أن تلتزم الدول الأوروبية، بما في ذلك اليونان، باحترام حقوق الإنسان وتوفير الحماية للمحتاجين، بدلاً من تجريم التضامن معهم. ندعو القراء إلى مشاركة هذا المقال لزيادة الوعي بهذه القضية الهامة، والتعبير عن دعمهم للعمل الإنساني.

