آلاف المتظاهرين الإيرانيين يواجهون الإعدام: مخاوف من “إعدامات جماعية”
طهران، إيران – تبرز مخاوف جدية بشأن مصير عشرات الأشخاص الذين يُزعم تورطهم في الاحتجاجات الأخيرة المناهضة للحكومة في إيران، حيث أفادت منظمة حقوق الإنسان الإيرانية (IHRNGO) ومقرها النرويج بأن ما لا يقل عن 26 معتقلاً من المظاهرات التي اندلعت في ديسمبر يواجهون “إعداماً وشيكاً”. وتأتي هذه التطورات المقلقة في وقت تتزايد فيه الاتهامات بانتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب والمحاكمات غير العادلة.
القضاء يتشدد.. آلاف المتهمين يواجهون عقوبة الإعدام
تشير تقارير حقوقية إلى أن آلاف المحتجين، بمن فيهم أطفال، يواجهون اتهامات قد تصل عقوبتها إلى الإعدام. وصرح محمود أميري مقدم، مدير منظمة IHRNGO، بأن “خطر الإعدامات الجماعية للمتظاهرين المعتقلين حقيقي ووشيك. هذه أحكام الإعدام تستند إلى اعترافات انتُزعت تحت التعذيب وصدرت في إجراءات لا تشبه المحاكمات العادلة”. وتضيف هذه التقارير أن السلطات الإيرانية تبدو عازمة على “مواصلة القتل الجماعي للمحتجين، هذه المرة خلف جدران السجون”.
وقد شهدت إيران شهوراً من الاحتجاجات المناهضة للحكومة، والتي اندلعت كرد فعل على الفساد والانهيار الاقتصادي والقمع الحكومي. وبينما وضعت الأرقام الرسمية عدد القتلى بـ 3,117 شخصًا، أشارت تقارير غير رسمية إلى أن عدد الضحايا قد يكون أعلى بكثير. وفي 16 فبراير، صرح رئيس السلطة القضائية الإيرانية بأنها ستقوم “بمقاضاة ومعاقبة المتسببين الرئيسيين في الاضطرابات والأعمال الإرهابية” و “التصرف بحزم ودون أي تساهل”.
وفي اليوم التالي، أعلنت السلطة القضائية عن صدور 8,843 مذكرة اتهام تتعلق بالاحتجاجات، مما يزيد من قلق المنظمات الحقوقية بشأن مصير هؤلاء الأفراد.
قاصرون تحت طائلة الإعدام: انتهاك صارخ لحقوق الطفل
من بين الذين يواجهون عقوبة الإعدام، أشارت منظمة IHRNGO إلى أن ماتين محمدي (17 عامًا) وإرفان أميري (17 عامًا) كانا ضمن ثلاثة متظاهرين متهمين بالهجوم على مسجد سيد الشهداء في باكداشت في 8 يناير، مما أدى إلى مقتل شخصين. وهذا ليس سوى مثال واحد على القاصرين الذين قد يواجهون عقوبة الإعدام، مما يمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية لحقوق الطفل.
تؤكد المنظمة أن السلطات في إيران تمارس الضغط والتهديد على المتهمين لمنعهم من الإعلان عن قضاياهم، مما يزيد من صعوبة الحصول على دعم قانوني أو الكشف عن الحقائق.
تزايد الإعدامات.. هل الإدانات تستند إلى الحقائق؟
على الرغم من عدم وجود تقارير رسمية عن أحكام إعدام تتعلق بالمتظاهرين الأخيرين، إلا أن عمليات الإعدام مستمرة. فقد أبلغت IHRNGO عن إعدام تسعة أشخاص على الأقل يوم الثلاثاء في مدن أصفهان، كاشان، تبريز، قم، ونيشابور. وبدورها، أفادت وكالة “هرانا” الناشطة في مجال حقوق الإنسان، بانفرادها بالإبلاغ عن إعدام 26 سجيناً في 21 سجناً على مدار عطلة نهاية الأسبوع. وبينما نسبت السلطات هذه القضايا إلى جرائم المخدرات والقتل، يشير محامون إلى أن المتهمين حُرموا من الحصول على تمثيل قانوني أو أُجبروا على الاعتراف تحت التعذيب.
دعوة للمجتمع الدولي للتدخل العاجل
تدعو منظمة العفو الدولية، وهي منظمة دولية أخرى لحقوق الإنسان، إلى اتخاذ إجراءات فورية. فقد سبق لها أن أكدت أن إيران تستخدم عقوبة الإعدام لزرع الخوف في نفوس المواطنين. وتشدد IHRNGO على أن “على المجتمع الدولي أن يتحرك بعجلة وحزم لوقف هذه الإعدامات. إن إنقاذ حياة المتظاهرين المعتقلين يجب أن يكون الأولوية القصوى في أي حوار أو مفاوضات مع الجمهورية الإسلامية”.
خاتمة:
تلقي هذه التقارير بظلال قاتمة على الوضع الحقوقي في إيران، وتثير قلقاً بالغاً لدى المجتمع الدولي. إن مواجهة عشرات المتظاهرين، بمن فيهم قاصرون، لخطر الإعدام بناءً على اعترافات منتزعة تحت التعذيب ومحاكمات تفتقر للعدالة، يتطلب استجابة عالمية فورية وحاسمة. إن إنقاذ الأرواح يجب أن يكون على رأس الأولويات، مع ضرورة مساءلة المسؤولين عن هذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

