مفاوضات نووية بين إيران وأمريكا قرب جنيف في ظل أجواء متوترة
بدأت محادثات سرية قرب جنيف بين وفدين إيراني وأمريكي، وذلك في محاولة أخيرة لتجنب تصعيد عسكري محتمل بشأن البرنامج النووي الإيراني. هذه المحادثات، التي تتوسط فيها سلطنة عُمان، تأتي في وقت تتصاعد فيه حدة التوتر بين البلدين، خاصة بعد تحذيرات المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
خلفية التوتر وتصاعد المخاوف
شهدت الأيام الماضية تصعيداً لافتاً في اللهجة والمواقف بين طهران وواشنطن. فقد أعلن الرئيس ترامب عن نشر حاملة طائرات ثانية، وهي الأكبر في العالم، “يو إس إس جيرالد فورد”، في منطقة الشرق الأوسط، مما يعزز الوجود العسكري الأمريكي وقوته النارية في المنطقة. هذه الخطوة جاءت بعد فترة وجيزة من إرسال واشنطن لحاملات طائرات أخرى.
في المقابل، لم تألُ إيران جهداً في إظهار قوتها الدفاعية. فقد قامت قوات الحرس الثوري الإيراني بتنفيذ مناورات عسكرية في مضيق هرمز الاستراتيجي، شملت نشر سفن ومروحيات واختبار طائرات مسيرة وصواريخ. هذه التحركات تعكس الإصرار الإيراني على الرد على أي تهديدات قد تواجهها.
تحذيرات خامنئي وصمود إيران
وفي تصريح أدلى به يوم الثلاثاء، وجه المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، رسالة واضحة إلى الرئيس ترامب، مؤكداً أن الولايات المتحدة لن تنجح في “تدمير” الجمهورية الإسلامية. وأشار خامنئي إلى تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي أقر فيها بعدم نجاح أمريكا في إسقاط النظام خلال 47 عاماً، مضيفاً: “أقول لكم: أنتم لن تنجحوا أيضاً”. هذه التصريحات تعكس عزيمة القيادة الإيرانية على الصمود في وجه الضغوط الخارجية.
وتأتي هذه المواقف المتشددة لتؤكد رؤية القيادة الإيرانية بعدم الرضوخ للتهديدات. فقد أكد وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، في تغريدة له على منصة “إكس”، أن “ما هو غير مطروح على الطاولة: الخضوع للتهديدات”، مشدداً على وجود “أفكار حقيقية لتحقيق صفقة عادلة ومنصفة” خلال المفاوضات.
المساعي الدبلوماسية وعُمان كوسيط
على الرغم من هذه الأجواء المتلبدة، فإن الجهود الدبلوماسية مستمرة. فقد جرت بالفعل جولة من المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في سلطنة عُمان. وقد وصل وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إلى سويسرا يوم الاثنين، حيث التقى بنظيره العُماني، بدر بن حمد البوسعيدي. وقد أوضحت الخارجية الإيرانية أن الهدف من هذا اللقاء هو شرح “وجهات نظر واعتبارات البلاد فيما يتعلق بالقضايا النووية ورفع العقوبات”.
يذكر أن إسرائيل، التي يُعتقد على نطاق واسع أنها تمتلك أسلحة نووية، تتهم إيران بالسعي لامتلاك قدرات نووية مماثلة. في المقابل، تتمسك الجمهورية الإسلامية بـ “حقها الأصيل” في تطوير برنامج نووي مدني وفقاً لمعاهدة حظر الانتشار النووي (NPT)، وتنفي سعيها لامتلاك قنبلة نووية.
أهمية المفاوضات الحالية
تُعد هذه المحادثات قرب جنيف بمثابة محاولة أخيرة لتفادي الوصول إلى مواجهة عسكرية قد تكون عواقبها وخيمة على المنطقة والعالم. إن انفتاح الجانبين على مواصلة الحوار، رغم تمسك إيران بموقفها بشأن تخصيب الوقود النووي، يفتح الباب أمام إمكانية التوصل إلى تسوية.
وتشير التقارير إلى أن عملية المباحثات تتم في سرية تامة، حيث تشهد المنطقة المحيطة بمقر المفاوضات إجراءات أمنية مشددة. إن مستقبل البرنامج النووي الإيراني، والعلاقات بين طهران وواشنطن، يعتمد بشكل كبير على نتائج هذه المحادثات الدبلوماسية المعقدة.
وتظل السؤال الرئيسي: هل ستنجح الجهود الدبلوماسية في نزع فتيل التوتر، أم ستؤدي الضغوط والتصعيد المستمر إلى انفجار عسكري؟

