في تطورات دراماتيكية للأزمة في فنزويلا، كشفت نائبة الرئيس المؤقتة، ديلسي رودريغيز، عن دور حيوي لعبته دولة قطر في تأمين ما يثبت وجود الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، سيليا فلوريس، بعد فترة من الغموض والتخوف على حياتهما. هذه الأحداث تأتي في خضم توترات متصاعدة بين فنزويلا والولايات المتحدة، وتثير تساؤلات حول مستقبل البلاد وعلاقاتها الدولية. (Keyword: الأزمة في فنزويلا)
تدخل قطر لتأمين “إثبات الحياة” لمادورو
أكدت رودريغيز، في تصريحات نقلتها قناة “فنزويلا دي تيليفيزيون” الحكومية، أن أمير قطر وحكومته ورئيس وزرائه قدموا مساعدة كبيرة في “الساعات الأكثر قتامة” بعد الهجوم الذي تعرضت له فنزويلا، حيث ساهموا في الحصول على “أول دليل على وجود الرئيس والسيدة الأولى”. وأشادت رودريغيز بشكل خاص بالدور الذي لعبته قطر في تسهيل “قناة اتصال وحوار” بين واشنطن وكاراكاس، مشيرة إلى أن الدوحة “تساعد في جدول أعمال بناء يصب في مصلحة الطرفين في إطار احترام القانون الدولي”.
هذا الإعلان القطري جاء بعد عرض الدوحة للتوسط في الأزمة، ودعوتها إلى “حل النزاعات عن طريق الحوار” عقب الهجوم العسكري الأمريكي الذي أدى إلى مقتل ما لا يقل عن مائة شخص، بينهم مدنيون وعسكريون. الوضع الأمني في فنزويلا لا يزال متأهباً، ويسعى المجتمع الدولي إلى إيجاد حل سلمي يجنب البلاد المزيد من الاضطرابات. (Secondary Keyword: التدخل القطري)
تفاصيل عملية “القبض” على مادورو والمزاعم “الصيهونية”
في الثاني من يناير، زعمت الولايات المتحدة أن قواتها الخاصة قامت بـ “خطف” الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من العاصمة كاراكاس، بالتزامن مع قصف طائرات مقاتلة أمريكية لمواقع عسكرية وقواعد رئيسية في أنحاء البلاد. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصف العملية بأنها “ضربات واسعة النطاق” وأعلن أن قواته “التقطت” مادورو.
ووفقًا لمصادر في قناة “سي بي إس” الأمريكية، فإن عملية “القبض” على مادورو نفذتها وحدة “دلتا فورس” الخاصة. لاحقًا، وصف ترامب المهمة بأنها “رائعة” في مكالمة هاتفية مع صحيفة “نيويورك تايمز”.
لكن رودريغيز اتهمت العملية بأنها تحمل “نوايا صهيونية”، وهو تصريح أثار جدلاً واسعاً. في المقابل، أفادت مصادر معارضة فنزويلية لـ “سكاي نيوز” أن مغادرة مادورو كانت “مُتفَق عليها” مع الولايات المتحدة. (Secondary Keyword: نيكولاس مادورو)
مثول مادورو أمام المحكمة الأمريكية ورفضه للتهم
بعد أيام من “القبض” عليه، مثل مادورو أمام محكمة فدرالية في مدينة نيويورك في الخامس من يناير، حيث نفى التهم الموجهة إليه. وظهر مادورو مقيدًا ومرتديًا ملابس السجن، وأخبر القاضي ألفين هيليراين، البالغ من العمر 92 عامًا، من خلال مترجم: “أنا رئيس فنزويلا”.
وأضاف: “تم اختطافي”، وتابع قائلاً: “أنا رجل نزيه” و “أنا بريء”. لم يُسمح بالتصوير داخل قاعة المحكمة، لكن العديد من الصحفيين تمكنوا من الحضور لمتابعة الإجراءات.
يذكر أن مادورو، الذي يحكم البلاد منذ عام 2013، اتُهم من قبل إدارة ترامب بقيادة “كارتل الشمس” (Cartel de los Soles)، وهي منظمة صنفتها واشنطن كمنظمة إرهابية أجنبية. كما وجهت إليه الولايات المتحدة اتهامات بالفساد وغيرها في عام 2020، وفرضت عقوبات واسعة النطاق على حكومته، وعرضت مكافأة قدرها 50 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله.
ردود فعل فنزويلية ودولية
رفض مادورو مرارًا وتكرارًا الاتهامات الأمريكية، معتبراً أن “الحرب على المخدرات” ما هي إلا ذريعة للإطاحة بحكومته والاستيلاء على احتياطيات فنزويلا النفطية الهائلة.
في غضون ذلك، صرح وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادрино في تسجيل فيديو بأن فنزويلا ستقاوم وجود القوات الأجنبية، واصفًا الهجمات الأمريكية بأنها “أكبر عدوان” على البلاد، وأعلن عن نشر القوات العسكرية في جميع أنحاء البلاد.
من جانبه، صرح السيناتور الأمريكي مايك لي من ولاية يوتا على منصة “إكس” (تويتر سابقًا) أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو “لا يتوقع أي إجراءات أخرى في فنزويلا”. وأفاد لي بأنه تحدث مع روبيو عبر الهاتف وأُخبر بأن مادورو “سيُحاكم بتهم جنائية في الولايات المتحدة”.
مستقبل الأزمة في فنزويلا
تظل الأزمة في فنزويلا معقدة للغاية، مع وجود العديد من الأطراف الفاعلة ذات المصالح المتضاربة. دور قطر كوسيط محتمل يمثل بصيص أمل في إيجاد حل سلمي، لكن نجاح هذه الجهود يعتمد على استعداد جميع الأطراف للانخراط في حوار بناء.
من الضروري مراقبة التطورات على الأرض، وفهم الدوافع الكامنة وراء تدخل القوى الخارجية، والبحث عن حلول تحترم سيادة فنزويلا وتضمن استقرارها. الوضع الإنساني في فنزويلا يتدهور باستمرار، وهناك حاجة ماسة لتقديم المساعدة العاجلة للمتضررين.
ومع استمرار التوتر، يبقى السؤال عن مستقبل مادورو ومصير فنزويلا مفتوحًا، ويتطلب متابعة دقيقة وتحليل معمق. هل ستنجح الجهود الدبلوماسية في احتواء الأزمة؟ أم أن فنزويلا تتجه نحو المزيد من العنف وعدم الاستقرار؟ الإجابة على هذه الأسئلة ستحدد مستقبل المنطقة بأكملها.

