استؤنفت المفاوضات الرامية إلى تأمين وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتسهيل تبادل الأسرى بين إسرائيل وحماس، الخميس، في قطر، على الرغم من أن المحادثات تواجه تحديات كبيرة بسبب أربعة شروط رئيسية من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وكالة الأناضول التقارير.
وترى إسرائيل أن هذه الشروط، التي قد تؤدي إلى تعطيل المحادثات، حيوية بالنسبة لها، لكنها محل اعتراض من جانب حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى.
وتضم المحادثات، التي توسطت فيها قطر ومصر والولايات المتحدة، ممثلين رفيعي المستوى، بمن فيهم رؤساء أجهزة الاستخبارات الأميركية والمصرية، ومسؤولين إسرائيليين بقيادة رئيس الموساد ديفيد برنياع.
وقالت حماس، الأربعاء، إنها ستنضم إلى محادثات وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى إذا حصلت على التزام واضح من إسرائيل بتنفيذ الاقتراح الذي يدعمه الرئيس الأمريكي جو بايدن.
وقال بايدن في مايو/أيار إن إسرائيل قدمت صفقة من ثلاث مراحل من شأنها إنهاء الأعمال العدائية في غزة وتأمين إطلاق سراح الرهائن المحتجزين في القطاع الساحلي. وتتضمن الخطة وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى وإعادة إعمار غزة.
اقرأ: حماس لن تشارك في محادثات التهدئة في غزة لكنها قد تلتقي بالوسطاء بعد ذلك
لا يوجد موعد نهائي محدد
ولم يحدد الوسطاء موعدا نهائيا لجولة جديدة من المفاوضات، رغم أن زعماء الدول الوسيطة أكدوا على ضرورة التوصل إلى اتفاق.
ولم يتضح بعد ما إذا كانت حركة المقاومة الفلسطينية ستشارك في المحادثات، حيث أشارت إلى أنها تفضل تنفيذ اتفاق سابق بدلاً من الدخول في محادثات إضافية قد توفر غطاءً لمزيد من المجازر الإسرائيلية.
وتضيف مشاركة مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية وليام بيرنز، ورئيس المخابرات المصرية عباس كامل، ورئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، زخماً للمحادثات في الدوحة.
وأعلنت إسرائيل أن وفدها سيترأسه برنياع، يرافقه رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) رونين بار، ورئيس ملف الأسرى والمفقودين في جيش الدفاع الإسرائيلي نيتسان ألون، ومستشار رئيس الوزراء عوفر بيليك.
وتظل هوية ممثلي حماس وآليات التفاوض غير واضحة، لكن اتصالات المجموعة تتم عادة من خلال وسطاء مصريين وقطريين.
منع الحرب الشاملة
اسرائيل القناة 12 وقال إن المحادثات من المتوقع أن تستمر يومين، حيث سيتم تقسيم الفرق إلى مجموعات عمل بهدف سد الفجوات للوصول إلى اتفاق.
وذكرت أن بعض المناقشات ستشمل فقط رؤساء الوفود: رئيس الموساد، ورئيس الوزراء القطري، ورؤساء الاستخبارات المصرية والأميركية.
والسؤال الرئيسي هنا هو مدى السلطات الممنوحة لفريق التفاوض الإسرائيلي من جانب نتنياهو، وما إذا كان قد فرض مطالب جديدة.
ويتهم المنتقدون، بمن فيهم شخصيات من المعارضة ومسؤولون أمنيون وعائلات أسرى إسرائيليين، نتنياهو بتعطيل الاتفاق خوفا من انهيار حكومته، حيث هدد وزراء من اليمين المتطرف بالانسحاب إذا تم التوصل إلى اتفاق لإنهاء الهجوم.
اقرأ: الصين تدعم الجهود الرامية إلى وقف إطلاق النار “الدائم والشامل” في غزة
في حين أن التفاصيل لا تزال نادرة، القناة 12 وأفادت المصادر أن “صلاحيات الوفد الإسرائيلي توسعت لكنها لا تزال محدودة، وأي اتفاق لن يعتمد بالضرورة على التوصل إلى حل في غزة بل على منع اندلاع حرب شاملة”.
وتستعد إسرائيل للانتقام المحتمل من إيران وحزب الله منذ الأسبوعين الماضيين في أعقاب اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الدكتور إسماعيل هنية في طهران في نهاية يوليو/تموز، وقائد حزب الله فؤاد شكر في بيروت قبل ساعات فقط.
وفي حين أعلنت إسرائيل مسؤوليتها عن اغتيال شكر، إلا أنها ظلت صامتة بشأن اتهامات إيران وحماس بشأن مقتل هنية في غارة جوية خلال زيارته لطهران، على الرغم من تلميح نتنياهو إلى تورط إسرائيل.
أربعة شروط رئيسية
وتصر حماس على وقف الحرب في غزة وانسحاب القوات الإسرائيلية وعودة النازحين الفلسطينيين إلى منازلهم كجزء من أي صفقة لتبادل الأسرى.
لكن استناداً إلى التصريحات الأخيرة الصادرة عن مكتب نتنياهو، هناك أربع قضايا رئيسية تحتاج إلى حل من أجل التوصل إلى اتفاق.
أكد مكتب نتنياهو، اليوم الثلاثاء، على ضرورة إيجاد آلية لمنع الفلسطينيين المسلحين من اجتياز معبر نتساريم من وسط قطاع غزة إلى الشمال.
وقال المفاوضون الإسرائيليون لوسائل الإعلام الإسرائيلية في الأسابيع الأخيرة إن الشرط المتعلق بإنشاء آلية لتفتيش الفلسطينيين يعقّد التوصل إلى اتفاق.
أما الشرط الثاني الذي وضعه نتنياهو فهو أن تحتفظ إسرائيل بالسيطرة على محور فيلادلفيا (محور صلاح الدين) ومعبر رفح الحدودي بين غزة ومصر، والذي أصبح تحت السيطرة الإسرائيلية منذ مايو/أيار الماضي.
أما السؤال الثالث فيتعلق بمعرفة عدد الأسرى الإسرائيليين الذين ما زالوا على قيد الحياة في غزة، والذين سيتم مبادلتهم بالسجناء الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.
وتحتجز إسرائيل ما لا يقل عن 9500 فلسطيني في سجونها، في حين تزعم حماس أن هناك حوالي 115 أسيراً إسرائيلياً في غزة، مع مقتل أكثر من 70 منهم في الغارات الجوية الإسرائيلية.
وتتضمن الاتفاقية المقترحة إطلاق سراح عدد محدود من الإسرائيليين “أحياء أو أمواتا”، لكن نتنياهو يصر على إطلاق سراح معظم الأسرى الأحياء ويريد أن تتلقى إسرائيل قائمة بالأسماء مسبقا.
أما الشرط الرابع فهو أن تحتفظ إسرائيل بحقها في رفض إطلاق سراح سجناء فلسطينيين محددين تريد حماس إطلاق سراحهم، وترحيل الأسرى المفرج عنهم إلى خارج فلسطين ــ وهو الشرط الذي ترفضه حماس.
في تجاهل واضح لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الذي يطالب بوقف فوري لإطلاق النار، واجهت إسرائيل إدانة دولية وسط هجومها الوحشي المستمر على غزة منذ الهجوم الذي شنته حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وقد أسفر الهجوم الإسرائيلي منذ ذلك الحين عن مقتل أكثر من 40 ألف ضحية، معظمهم من النساء والأطفال، وإصابة أكثر من 92.400 آخرين، وفقاً للسلطات الصحية المحلية.
بعد أكثر من عشرة أشهر من الهجوم الإسرائيلي، أصبحت مساحات واسعة من غزة أنقاضاً وسط حصار خانق يمنع وصول الغذاء والمياه النظيفة والأدوية.
وتتهم محكمة العدل الدولية إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية، حيث أمرت المحكمة إسرائيل في حكمها الأخير بوقف عمليتها العسكرية على الفور في مدينة رفح الجنوبية، حيث لجأ أكثر من مليون فلسطيني من الحرب قبل غزوها في السادس من مايو/أيار.
اقرأ: قطر: رئيس الوزراء السابق يقول إن نتنياهو “لم يكن مهتمًا أبدًا بالصفقة، بل كان مهتمًا فقط بإبادة الفلسطينيين”


يرجى تفعيل JavaScript لعرض التعليقات.