في ظل التوترات المتصاعدة في سوريا، تتهم وزارة الداخلية السورية قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بالإفراج المتعمد عن عناصر تنظيم داعش المحتجزين في سجن الشدادي شمال شرق البلاد، في خطوة وصفتها بـ”الابتزاز السياسي والأمني”. هذه الاتهامات تأتي في وقت حرج، وتثير تساؤلات حول مستقبل المعتقلين ومسار المفاوضات بين الطرفين. هذا المقال سيتناول تفاصيل هذه الأزمة المتصاعدة، ووجهات النظر المختلفة، والخلفيات السياسية التي تدفعها. قوات سوريا الديمقراطية تنفي هذه الاتهامات بشدة، وتتبادل مع الحكومة السورية اتهامات متبادلة بالتسبب في هروب المعتقلين.
اتهامات بالتحريض على هروب معتقلي داعش
أعلنت وزارة الداخلية السورية، يوم الثلاثاء، عن استعادة 81 من أصل حوالي 120 معتقلاً فروا من سجن الشدادي. ووفقًا للوزارة، فإن الجيش السوري تعمد عدم اقتحام المنشأة خلال العمليات العسكرية الأخيرة ضد قسد، بناءً على تفاهم بأن المجموعة الكردية ستقوم بتسليم السجن لاحقًا إلى دمشق.
تفاصيل الاتفاق المزعوم
تشير الوزارة إلى أن القادة السوريين تواصلوا مع وسطاء وقادة في قسد لترتيب تسليم المنشأة لقوات الأمن الداخلي السورية. ومع ذلك، رفضت قسد هذا الطلب، وأصدرت بيانًا، بحسب الوزارة، يهدف إلى “تضليل الرأي العام الدولي”.
وحذرت الحكومة السورية قيادة قسد من اتخاذ أي خطوات متهورة قد تسهل هروب معتقلي تنظيم داعش أو فتح السجون لهم كإجراء انتقامي أو كأداة ضغط سياسي. هذه الاتهامات خطيرة، وتلقي بظلال من الشك على نوايا قسد في التعامل مع ملف المعتقلين.
رد قسد: اتهامات مضادة وتصعيد للتوتر
رفضت قسد بشدة الاتهامات الموجهة إليها، وادعت أن هروب السجناء وقع بعد هجوم من قبل مقاتلين قبليين مرتبطين بالجيش السوري، زاعمة أن القوات الحكومية فقدت السيطرة على المنشأة. هذا التصريح يمثل اتهامًا مباشرًا للحكومة السورية بالمسؤولية عن الحادث، ويؤدي إلى تصعيد التوتر بين الطرفين.
الخلاف يأتي في خضم تصاعد التوترات، عقب إعلان وقف إطلاق النار الذي تضمن انسحاب قسد من مناطق غرب نهر الفرات. يوم الثلاثاء، اتهمت قائدة قسد، فوزة يوسف، حكومة الرئيس بشار الأسد بعدم الوفاء بالاتفاق.
مفاوضات متعثرة ومصالح متضاربة
تسيطر قسد على أكثر من اثني عشر سجنًا في الشمال الشرقي، حيث يُحتجز حوالي 9000 مشتبه به في تنظيم داعش لسنوات دون محاكمة. هذا الوضع يثير قلقًا دوليًا بشأن حقوق الإنسان ومستقبل هؤلاء المعتقلين.
المفاوضات التي جرت يوم الاثنين بين الأسد وقائد قسد، مظلوم عبدي، انتهت دون اتفاق. ووفقًا لـ “العربية”، فقد اقترحت دمشق نشر قوات الأمن الداخلي في الحسكة، وتعيين عبدي نائبًا لوزير الدفاع، وتعيين محافظ، بالإضافة إلى إزالة عناصر حزب العمال الكردستاني (PKK) من المنطقة.
لاحقًا، تحدث الأسد مع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وأكدا على وحدة الأراضي السورية وحماية الحقوق الكردية. هذه المحادثات تشير إلى تدخل دولي في الملف السوري، ومحاولة لإيجاد حل سياسي يرضي جميع الأطراف.
مستقبل المعتقلين والوضع الأمني في سوريا
الوضع الحالي يثير مخاوف جدية بشأن مستقبل معتقلي تنظيم داعش. الإفراج عنهم، سواء كان متعمدًا أو نتيجة لظروف أمنية، يمثل تهديدًا أمنيًا كبيرًا للمنطقة. الأزمة في الشدادي ليست مجرد خلاف بين طرفين متنازعين، بل هي جزء من صراع أوسع نطاقًا يهدد الاستقرار الإقليمي.
بالإضافة إلى ذلك، فإن استمرار احتجاز آلاف المشتبه بهم دون محاكمة يثير تساؤلات حول مدى التزام قسد بالقانون الدولي وحقوق الإنسان. الحاجة إلى إيجاد حل عادل ودائم لمسألة المعتقلين أمر ضروري لتحقيق الاستقرار في سوريا.
في الختام، تتصاعد التوترات بين الحكومة السورية وقسد بشأن سجن الشدادي، مع اتهامات متبادلة بالتحريض على هروب معتقلي تنظيم داعش. المفاوضات متعثرة، والمصالح متضاربة، ومستقبل المعتقلين مجهول. يتطلب الوضع تدخلًا دوليًا عاجلاً لإيجاد حل سياسي يضمن الاستقرار الأمني وحماية حقوق الإنسان. ندعو إلى الحوار البناء والتعاون بين جميع الأطراف المعنية لتجنب المزيد من التصعيد وحماية المنطقة من خطر الإرهاب. شارك هذا المقال مع الآخرين للمساهمة في نشر الوعي حول هذا الموضوع الهام.

