ما هو شهر رمضان وما هي أحكام الصيام؟
شهر رمضان هو الشهر التاسع في التقويم الهجري، ويحظى بمكانة عظيمة لدى المسلمين حول العالم. إنه وقت للتأمل الديني، وزيادة العبادة، والصدقة، وتعزيز الروابط المجتمعية. يمتنع المسلمون خلال هذا الشهر عن تناول الطعام والشراب من الفجر حتى غروب الشمس، في محاولة منهم لإعادة الاتصال الروحي بتعاليم دينهم.
لماذا يصوم المسلمون في رمضان؟
الصيام في رمضان هو أحد أركان الإسلام الخمسة، ويشكل ركناً أساسياً في الدين الإسلامي. إلى جانب الشهادتين، والصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلاً. يعتقد المسلمون أن الصيام يعزز علاقتهم بالله، ويشغلون وقتهم في أعمال العبادة مثل الصلاة وقراءة القرآن وتقديم الصدقات.
إن الامتناع عن الطعام والشراب خلال ساعات النهار يساعد المسلمين على ممارسة ضبط النفس وتركيز طاقتهم على الارتقاء بإيمانهم. كما يساهم الصيام في تعميق إحساس المسلمين بالتعاطف مع المحتاجين والفقراء، وجعلهم أكثر رحمة تجاه من هم في أمس الحاجة.
ما يبطل الصيام وما لا يبطله
هناك عدة أمور تبطل الصيام، منها تناول الطعام أو الشراب عن قصد، والجماع، والتدخين. كما لا يجوز للمرأة الصيام أثناء فترة الحيض.
أحد الأسئلة التي غالباً ما تُطرح خلال رمضان هو: “ماذا يحدث إذا تناولت الطعام أو الشراب عن طريق الخطأ؟” أو “هل يمكن شرب قليل من الماء سراً دون أن يعلم أحد؟”.
إن تناول الطعام أو الشراب عمداً يبطل الصيام، لأن الهدف الأساسي من رمضان هو ممارسة ضبط النفس والانغماس في الأعمال الدينية. ومع ذلك، فإن تناول الطعام أو الشراب عن طريق الخطأ، ودون قصد، لا يبطل صحة صيامك، ويمكن للمسلم الاستمرار في صيامه كالمعتاد.
لماذا يتغير موعد رمضان سنوياً؟
يعتمد التقويم الإسلامي على الدورة القمرية، مما يعني أن شهر رمضان يبدأ عند رؤية الهلال الجديد. يختلف التقويم القمري بنحو 10 إلى 11 يوماً عن التقويم الميلادي (الغريغوري) الذي يعتمد على دوران الأرض حول الشمس. هذا الاختلاف هو السبب في أن شهر رمضان يبدأ في موعد مختلف كل عام.
في الدول ذات الأغلبية المسلمة، تتولى لجان متخصصة التأكد من رؤية الهلال وإعلان بداية رمضان رسمياً. بينما تختلف طرق تحديد بداية الشهر في الدول غير المسلمة، حيث يتبع بعض المسلمين المساجد الوطنية أو الهيئات الإسلامية الموثوقة، في حين يتبع آخرون قرارات الدول ذات الأغلبية المسلمة مثل المملكة العربية السعودية أو باكستان أو الهند.
توقيت رمضان هذا العام
لقد تمكنت المملكة العربية السعودية وعدد من دول الخليج الأخرى من رؤية الهلال في 17 فبراير، وأعلنت أن 18 فبراير هو اليوم الأول من رمضان. ومع ذلك، لم تتمكن دول مثل الأردن وعمان وبعض الدول الأخرى من رؤية الهلال، وبالتالي أعلنت أن شهر رمضان سيبدأ يوم الخميس 19 فبراير.
بهذا، من المتوقع أن ينتهي شهر الصيام إما الأربعاء 18 مارس أو الخميس 19 مارس، نظراً لأن الشهر القمري يتكون من 29 أو 30 يوماً.
وبالتالي، فمن المرجح أن يوافق عيد الفطر، عيد كسر الصيام، يوم الخميس 19 مارس أو الجمعة 20 مارس.
مدة الصيام هذا العام
تختلف مدة الصيام اليومي من مكان لآخر، اعتماداً على عدد ساعات النهار وتوقيت الشهر نفسه على مدار العام. على سبيل المثال، في شمال النرويج، إذا صادف حلول شهر رمضان في ديسمبر، فستكون ساعات الصيام قصيرة جداً بسبب قلة ضوء النهار بالقرب من القطب الشمالي في هذا الوقت.
وعلى النقيض، تزداد ساعات الصيام في نفس المكان خلال فصل الصيف، عندما يكون النهار شبه دائم. في مثل هذه الظروف، توجد أحكام تسمح للسكان المسلمين المحليين باتباع ساعات الصيام لأقرب دولة مسلمة أو مدينة مكة المكرمة، موطن أقدس المواقع في الإسلام.
بشكل عام، يمكن أن تتراوح مدة الصيام اليومي بين 11 ساعة كحد أدنى و 20 ساعة كحد أقصى. في المملكة المتحدة، على سبيل المثال، يمكن للمسلمين في لندن توقع الصيام لمدة تتراوح بين 12-14 ساعة، بينما في أوتاوا، كندا، سيمتد الصيام لأكثر من 14 ساعة، في حين أن مدته في جنوب أفريقيا ستكون حوالي 12 ساعة.
كيف يستعد المسلمون لرمضان؟
تختلف استعدادات كل عائلة لشهر رمضان، وغالباً ما يكون هذا الشهر وقتاً للتجمع مع العائلة والأصدقاء. يستضيف الكثيرون وجبات الإفطار، وهي الوجبة التي يكسر بها الصائم صيامه في نهاية اليوم، ويدعون إليها الأصدقاء. عادة ما تنظم المساجد موائد إفطار مفتوحة يستطيع أي شخص الحضور وتناول الطعام فيها.
يحاول العديد من المسلمين التخلي عن العادات السيئة قبل بداية رمضان، لتسهيل الانتقال إلى الشهر، والاستعداد الروحي، والمشاركة في المزيد من أعمال الخير.
يوم نموذجي خلال رمضان
خلال شهر رمضان، يستيقظ المسلمون قبل شروق الشمس لتناول وجبة السحور. ثم يمتنعون عن الطعام والشراب حتى غروب الشمس، وقت الإفطار. يتبع الإفطار صلاة التراويح، وهي صلوات ليلية اختيارية تستمر طوال الليل، أو حتى الساعات الأولى من الصباح. تقام الصلوات عادة في المساجد بتجمعات كبيرة، ولكن للمسلمين خيار أداء الصلاة في المنزل أيضاً.
ما هي أبرز تقاليد رمضان؟
عادة ما يتم كسر صيام كل يوم بتناول التمر، اقتداءً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم. بعد ذلك، يصلي المسلمون صلاة المغرب، وهي إحدى الصلوات الخمس اليومية، ثم يجلسون لتناول وجبة الإفطار.
في العديد من أنحاء الشرق الأوسط، تُزين الأحياء والفوانيس التقليدية واللافتات للترحيب بالشهر الفضيل. في بعض الدول، مثل مصر وتركيا، يقوم “المسحراتي” بالسير في الشوارع ممسكاً بطبلته لإيقاظ الناس لتناول وجبة السحور.
ماذا يتوقع من المسلمين خلال رمضان؟
خلال الشهر الفضيل، يتوقع من المسلمين الانخراط في أعمال الخير، ومنها زكاة الفطر الواجبة، والتي تُعطى في نهاية رمضان وقبل صلاة العيد. تكمن أهمية هذه الصدقة في تطهير الصائم من أي تقصير قد حدث أثناء الشهر وتوفير الطعام للمحتاجين. يختلف هذا الواجب عن الزكاة العامة، التي يمكن إعطاؤها في أي وقت من السنة، وهي أحد أركان الإسلام الخمسة وتعادل 2.5% من مدخرات الشخص على مدار عام كامل.
في العديد من دول الشرق الأوسط، يعتبر رمضان وقتاً مميزاً لعرض أفضل المسلسلات التلفزيونية لهذا العام، حيث يتم التركيز على القصص الدرامية البارزة والنجوم المشهورين، مستفيدين من الوقت الذي يقضيه الناس في انتظار الإفطار. ومع ذلك، يفضل الكثيرون خلال الشهر الفضيل تقليل ساعات الترفيه، والتركيز بدلاً من ذلك على دراسة القرآن الكريم.
الصيام في رمضان يعزز العطاء والتقرب إلى الله.
لَيْلَةُ القَدْرِ: ليلة مباركة
تُعد العشر الأواخر من رمضان فترة عظيمة، مع التركيز على العبادة المكثفة، حيث نزلت الآيات الأولى من القرآن الكريم على النبي محمد صلى الله عليه وسلم خلال هذه الفترة، وهي معروفة بـ “ليلة القدر”. ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحدد تاريخاً دقيقاً لهذه الليلة، يقضي المسلمون هذه الأيام لزيادة روحانيتهم من خلال قراءة القرآن ودراسته.
تذكر قدسية ليلة القدر في القرآن الكريم، حيث يشير إلى أنها خير من ألف شهر. يعتقد المصلون أن الدعاء بصدق في هذه الليلة يمكن أن يؤدي إلى غفران ذنوبهم السابقة. قد يختار بعض المسلمين الاعتكاف في المساجد خلال هذه الفترة، للبقاء في أماكن مخصصة حسب الجنس، والتركيز على زيادة المعرفة الدينية.
نهاية رمضان: عيد الفطر
في نهاية الشهر الفضيل، يأتي احتفال لمدة ثلاثة أيام يُعرف بـ “عيد الفطر”، أو ببساطة “العيد”. يستيقظ المسلمون عادة في الصباح الباكر لأداء صلاة العيد في المسجد، ويلتقون بالأصدقاء والعائلة والمجتمع. إنه وقت للطعام والاحتفالات، حيث يتلقى الأطفال هدايا وتُزين المنازل بهذه المناسبة. يستخدم البعض هذه المناسبة أيضاً لزيارة المقابر والتعبير عن احترامهم للأحباء المتوفين.
يعتبر رمضان فرصة عظيمة لتعزيز الروابط الأسرية والمجتمعية.

